عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2015-02-04, 06:24 AM
السناء السناء غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



نظرة ومدد يا رسول الله

[frame="7 10"]
النظرة علمياً عبارة عن كم من الإشعاعات الداخلية تخرج من العين تؤثر فيما نراه من الأجساد الآدمية ، ولذلك نظرات الأب والأم إلى الطفل تؤثر فيه بالحنان والعطف والشفقة والمودة والرحمة ، إذا فقد الطفل الأب أو الأم فتجد الفزع والغضب والغلظة والقسوة والشدة لأنه حُرم من هذه النظرات

لماذا أمر الإسلام بالرضاع؟ ليس من أجل الغذاء فقط ، لكن نظرات الأم لطفلها وهي ترضعه أكثر تأثيراً فيه من لبنها ، فاللبن يُطعم اللحم والعظام لكن النظرات تُعطي القلب الحنان والعطف والشفقة والرأفة والرحمة ، ولذلك عندما تُرضع الأم طفلها تجدها تربِّت على شعره وعلى جسمه ، كل ذلك يُكسبه هذه المواصفات الإسلامية الطيبة ، فلو نظر إنسان إلى إنسان وقلبه مملوء بالحقد والكره والبغض لهذا الإنسان ، فتُترجم هذه الأحقاد والأحساد في نظرات حسية تؤثر فيه: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} الفلق5

إذا كان هذا القلب مليء بالحب والود والرحمة والنور ونظر لي ، هل يؤثر أم لا يؤثر؟ يؤثر ، ولذلك نطلب النظرة من الصالحين ، ونطلب النظرة من إمام الأنبياء والمرسلين ، مَن الذي أمرنا؟ الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا} البقرة104

وساق لنا الأمثال: ففي رحلة الإسراء كان يقف له في كل مرحلة طائفة: فمرة تقف له امرأة وعليها كل حلل الدنيا وتقول: يارسول الله انظرني ، فيقول صلى الله عليه وسلم: مَن هذه يا أخي يا جبريل؟ قال هذه الدنيا

وكذلك إبليس يقول: انظرني يا محمد ، فيقول: مَن هذا يا أخي يا جبريل؟ فيقول هذا إبليس ، إبليس يريد نظرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكذلك داع اليهود ، وداع النصارى ، الكل يقول: انظرنا يا رسول الله ، حتى نعرف أن نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤثر وترفع ، يقول فيها الإمام أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه:

لو نظرة منه لإبليس انمحت عنه الشقاوة بالعطا المدارر

وقد لقي إبليس موسى فقال له: {فقال: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليماً إذ تبت وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي قال موسى: نعم ، فدعا موسى ربه فقيل: يا موسى قد قضيت حاجتك ، فلقي موسى إبليس قال: قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك ، فاستكبر وغضب وقال: لم أسجد حياً أأسجد له ميتا؟}{1}

فأراد إبليس من رسول الله نظرة ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينظر له هذه النظرة ، هذه النظرة ماذا تفعل لنا؟ قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:

من نظرة يرتقي المطلوب مرتفعاً قدس الجلالة في حال المناجاة

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ السيف وأراد أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ليريح العرب جميعاً منه بزعمه ، فصادفته النظرة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً}{2}

جاءته النظرة ، فكان الذي يحمل السيف ليقتل رسول الله عندما دخل عليه أسلم ، وبعد أن أسلم قال: {أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم : بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ ، قَالَ عمر: فَقُلْتُ: فَفِيمَ الاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ ، حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَأَنَا فِي الآخَرِ ، لَهُ كَدِيدٌ (أي صوت)كَكَدِيدِ الطَّحِينِ ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ ، فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلَهَا ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ ، وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ}{3}

فأعلن الله الإسلام ، وأعز الله الإسلام بعمر بسبب نظرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه النظرة حولت رجل يريد أن يقتل رسول الله إلى رجل أعزَّ الله به دين الله ،
وأعلن به دين الله

هذه النظرة جعلت عمر نفسه يذهب بمفرده وفي النهار إلى كفار قريش وهم عزوة وصناديد وأبطال وملتفين حول الكعبة ويقول لهم: من أراد أن تثكله أمه ، أو تُرمل زوجته ، أو يُيتم أولاده فليتبعني خلف هذا الوادي ، مَن الذي يستطيع أن يفعل ذلك؟

وخرج ومعه أربعون رجلاً من الضعفاء ، ولم يجرؤ أحد أن يخرج خلفه ، هذه الرهبة سببها نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذا قال الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه وأرضاه فيها:

لو نظرة قدسية واجهت مبعدا أضحى مهنى بالكمال
واجه الصديق نفسا فارتقى للعلا متجملا حلل الجمال
من هو الصديق قبل شهودها من هو الفاروق سلِّم للمقال


وكل تربية العارفين الأساس فيها نظرة بصفاء وصدق ويقين ترفع همم المريدين ، وتجعلهم يتحولون من ترب وطين إلى روح شفافة في ملكوت رب العالمين


{1} الدر المنثور أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر، وكذا فى تلبيس إبليس والإحياء.، وتمامه للفائدة: { ثم قال إبليس: يا موسى إن لك علي حقاً بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن. اذكرني حين تغضب فإني أجري منك مجرى الدم، واذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف. فاذكره ولده وزوجته حتى يولي، وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها}
{2} سنن ابن ماجة والحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها
{3} حلية الأولياء ودلائل النبوة لأبي نعيم

[/frame]