عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2014-03-02, 02:16 PM
السناء السناء غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



وحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يُعذب

[frame="10 10"]
النعمة التي ألفت بين القلوب ، وجعلت القلوب القاسية إخوانا متحابين , حتي أن الواحد منهم يفضل أخاه في الإيمان علي أخية من الأب والأم ، فهذا سيدنا مصعب بن عمير كان قائدا للمسلمين في غزوة أحد ، وفي غزوة بدر وكان أخوه ما زال كافرا ، فأحد المسلمين أخذه أسيرا ، فمرَّ علي أخيه الذي من الأب والأم ، فقال لأخية المسلم : أمسك به جيدا ، لأن أمة ثرية ، وستدفع فيه أموالا كثيرة ، فأغضب هذا أخاه , وقال : أهذا وصاتك بأخيك ؟ قال له : لست أخي ، ولكن هذا أخي ، والإسلام فرق بيننا ؛ فلم تعد هناك إخوة إلا التي قال فيها ربنا {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات10

هؤلاء القوم الذين ألف بينهم ، وجعلهم أحبابا ، وجعل أنصار المدينة يقابلون أهل مكة ، وياخذ أحدهم أخاه ويقول له : هذا بيتي نقسمه نصفين ، وإذا كان غير متزوج ، وعنده زوجتان ، يقول له : انظر أيهما أجمل؟ حتي أطلقها ، وبعد عدتها تتزوجها انت , وهذا المال نصفين , وهذه الأرض نصفين , ما الذي جعلهم يفعلون ذلك؟ رسول الله فهو النعمة التي يذكرنا بها ربنا ويقول لنا : تذكروا بهذه النعمة نعمة الهداية , ونعمة الإيمان , ونعمة الإسلام ونعمة القرآن ، لان سببها النبي العدنان صلى الله عليه وسلم

ولذلك استمعوا الي الامام الشافعي وهو يصف هذه النعمة فيقول {لم تُمْسِ بنا نعمة ظاهرة ، أو باطنة ، ننتفع بها في الدنيا أو في الاخرة ، أو يدفع بها عنا مكروه فيهما ، أو في واحدة منهما ؛ الا وكان سببها رسول الله صلى الله عليه وسلم}

فلا توجد نعمة أرسلها لنا الله في الدنيا ، أو نعمة جهزها لنا في الآخرة ، أو مصيبة منعها الله عنا في الدنيا والآخرة ؛ إلا بسبب وبركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو نعمة لا يستطيع أحد منا أن يعدها ، أو يحصيها ، ولذلك أمرنا أن نتذكرها ، فاذكروا يعني افتكروا هذا الرجل ، وانظروا العطايا التي جاء بها إليكم ، والنعمة التي جاء بها إليكم

ويكفي أن تعرفوا أن كل واحد من الأنبياء السابقين ، ربنا قال له : أنت لك دعوة تدعوها وربنا يستجيب لها في الحال ، وأعطي رسول الله هذه الدعوة فأخذها واحتفظ بها وقال {إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلاَّ وَلَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِني اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي ، شَفَاعَتِي لأمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[1]

فحتي أهل الكبائر يريد أن يشفع فيهم يوم القيامة صلى الله عليه وسلم ، وليس المستقيمين ، فالمستقيمون والحمد لله علي الجنِّة مباشرة ، بعضهم يدخل الجنة بغير حساب ، وبعضهم له سؤال خفيف ويسير ، وأيضا علي الجنة ، لكنه ادخر وخبأ دعوته ليشفع لهؤلاء القوم يوم القيامة ، فشفاعته هنا لأهل الكبائر ، وليس لاهل الصغائر ، أو حتي أهل المعاصي الصغيرة ، بل قال {شَفَاعَتِي لاِهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَتِي}[2]

حتي أن الله سبحانة وتعالي تعجب من رحمة هذا الرسول بنا ، وقال لنا : انتبهوا وأعلموا ان هذا الرجل يحبكم أكثر من آبائكم ، ومن أمهاتكم ، ومن أنفسكم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} الأحزاب6

حتي أنه يحبك أكثر من نفسك ، فلا أحد يحبك أكثر من نفسك الا رسول الله ، ولذلك كان دائما يقول : أمتي أمتي ، لما نزل عليه القرآن ورأي العذاب الذي نزل علي الأمم السابقة {فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي» وَبَكَىٰ ، فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللّهِ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ}[3]

أي لا نخزيك فيها أبدا ، وكأنه قال له : أريد ضمانا فقال له { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} التحريم8

أي ليس النبي وحده ، مع أن هذا المطلب أخذ سيدنا إبراهيم يدعو ربنا فيه سنين ، ويقول {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} الشعراء87

لم يقل " أمتي " بل أنا وحدي فقط {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{89} الشعراء

لكن رسول الله قال له : أنت والذين معك من غير طلب { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} التحريم8



{1} جامع المسانيد و المراسيل ، رواه ابن عباس رضي الله عنهما
{2} مسند أحمد و صحيح ابن حبان عن أنس رضي الله عنه والترمذى عن جابر رضي الله عنه
{3} صحيح مسلم و صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص

[/frame]