عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2013-11-13, 09:09 PM
الاميرة فاطيما الاميرة فاطيما غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



من هم الخاشعون ، كيف تخشع

الخشية والخشوع


www.malaysia29.com



قال ابن القيم: " والخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله قال الله تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [ فاطر : 28 ] ، فهي خوف مقرون بمعرفة، وقال النبي : « إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية ».
فالخوف حركة والخشية انجماع وانقباض وسكون فإن الذي يرى العدو والسيل ونحو ذلك : له حالتان إحداهما : حركة للهرب منه وهي حالة الخوف والثانية : سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه فيه وهي الخشية "

الخشية من الله:
قال ابن تيمية في قوله تعالى : { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون } فجعل الطاعة لله والرسول وجعل الخشية والتقوى لله وحده . [ مجموع الفتاوى : 1/68 ] .
وقال: " ويدخل في العبادة الخشية والإنابة والإسلام والتوبة كما قال تعالى : { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ } [الأحزاب/39] وقال : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ } [المائدة/44] وقال : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ } [التوبة/18] مجموع الفتاوى (1/71).
قال ابن القيم: " ومر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه على رجل وهو يبكي من خشية الله فقال هكذا كنا حتى قست قلوبنا . [ مدارج السالكين : 3/125 ].
قال ابن القيم: " والإنابة جامعة لمقام المحبة والخشية لا يكون العبد منيبا إلا باجتماعهما "
وقال : " ومقام الخشية جامع لمقام المعرفة بالله والمعرفة بحق عبوديته فمتى عرف الله وعرف حقه اشتدت خشيته له كما قال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فالعلماء به وبأمره هم أهل خشيته قال النبي أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية . [ مدارج السالكين : 1/136-137 ].
قال ابن القيم: " ان لله عز و جل على القلوب أنواعا من العبودية من الخشية
والخوف والإشفاق وتوابعها من المحبة والإنابة وابتغاء الوسيلة إليه وتوابعها . [ مفتاح دار السعادة - ص: 293 ] .
قال ابن القيم في قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا } [ طه/105-107] فهذا حال الجبال وهي الحجارة الصلبة وهذه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال ربها وعظمته، وقد اخبر عنها فاطرها باريها انه لو انزل عليها كلامه لخشعت ولتصدعت من خشية الله في عجبا من مضغة لحم اقسي من هذه الجبال تسمع آيات الله تتلى عليها ويذكر الرب تبارك وتعالى فلا تلين ولا تخشع ولا تنيب فليس بمستنكر على الله عز و جل ولا يخالف حكمته أن يخلق لها نارا تذيبها إذ لم تلن بكلامه وذكره وزواجره ومواعظه فمن لم يلن لله في هذه الدار قلبه ولم ينب إليه ولم يذبه بحبه والبكاء من خشيته فليتمتع قليلا فان أمامه الملين الأعظم وسيرد إلى عالم الغيب والشهادة فيرى ويعلم . [ مفتاح دار السعادة - ص: 221 ].
قال الحسن البصري: " تفقد الحلاوة في ثلاث: فإن وجدتها فابشر وامض لقصدك وإن لم تجدها فاعلم أن بابك مغلق عند تلاوة القرآن وعند الذكر وفي السجود وزاد غيره وعند الصدقة وبالأسحار وقراءة القرآن في المصحف أفضل من قراءته عن ظهر قلب . [ قوت القلوب - ص: 86 ].
الخاشعون:
عن الحسن قال : " أيسر الناس حسابا يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم ، فإن كان الذي هموا لهم مضوا ، وإن كان عليهم أمسكوا قال : وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمر في الدنيا ، أخذوها من غير محاسبة فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر ، وقرأ { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } [ مواعظ ابن الجوزي - ص: 9 ] .
قال الحسن: " إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة وهم مخلدون ، وكمن رأى أهل النار في النار معذبون ، قلوبهم محزونه ، وشرورهم مأمونة ، وحوائجهم عند الله مقضية ، وأنفسهم عن الدنيا عفيفة ، صبروا أياما قصارا لعقبى راحة طويلة ، أما الليل فصافة أقدامهم ، تسيل دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم : ربنا ربنا ، وأما النهار فحكماء ، علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنهم القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خلطوا ، وقد خالط القوم أمر عظيم . [ الأولياء لابن أبي الدنيا - ص: 127 ].
قال الحسن: " والله ما تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة حين بكاهم الخوف من الله تعالى . [ حلية الأولياء : 1 / 275 ].
قال الحسن: " المؤمن من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال، والمؤمن أحسن الناس عملاً وأشد الناس خوفاً لو أنفق جبلاً من مال ما أمن دون أن يعاين، ولا يزداد صلاحاً وبراً وعبادة إلا ازداد فرقاً، يقول: لا أنجو، والمنافق يقول: سواد الناس كثير وسيفغر لي ولا بأس علي، فينسئ العمل ويتمنى على الله تعالى " . [ حلية الأولياء : 1 / 275 ] .
عن الحسن: " أنه كان يتمثل بهذين البيتين أحدهما في أول النهار والآخر في آخر النهار:
يسر الفتى ما كان قدم من تقى == إذا عرف الداء الذي هو قاتله
وما الدنيا بباقية لحي == ولا حي على الدنيا بباق
[ حلية الأولياء : 1 / 274 ] .
يقول الحسن: " ابن آدم السكين تجذ والكبش يعتلف والتنور يسجر ". [ حلية الأولياء : 1 /274 ].
قال الحسن: " ابن آدم أصبحت بين مطيتين لا يعرجان بك خطر الليل والنهار حتى تقدم الآخرة؛ فإما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن أعظم خطراً منك " [ حلية الأولياء - (ج 1 / ص 274) ] .
قال الحسن البصري : " المؤمن يعمل بالطاعات ، وهو مشفق وجل خائف ، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن " [ الكبائر - ص: 46 ].
وقال الحسن: " إياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الأشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب ". [ حلية الأولياء : 1 / 275 ].
قال الحسن البصري: " أمس أجل، واليوم عمل، وغدا أمل " . أدب الدنيا والدين (ص: 160).
وكان الحسن البصري يقول:" كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار ". [ قوت القلوب - ص: 22 ] .
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: " إذا كنت تأمر بالمعروف فلتكن مراعيا له قبل أخذ الناس به وإلا هلكت فهذا هو الأولى حتى ينفع كلامه وإلا استهزئ به ، وليس هذا شرطا بل يجوز الاحتساب للعاصي أيضا " [ المدخل - ص: 301 ].
قال عمر بن عبد العزيز : « لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزينتها ، فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك ، أتاهم حياض الموت فاخترمهم ، فالويل ، والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء ، فيقدم لنفسه خيرا يجده بعدما فارق الدنيا وأهلها » ، قال : ثم غلبه البكاء فقام. [ قصر الأمل - ص: 133 ].
فضل التذكر والخشية:
وعن الحسن البصري قال : " من علم أن الموت مورده والقيامة موعده والوقوف بين يدي الله مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه ". [ أصول الإيمان لابن عبد الوهاب - ص: 60 ]
وعن الحسن البصري : " أن رجلا جزع على ولده ، وشكا ذلك إليه ، فقال الحسن : كان ابنك يغيب عنك ؟ قال : نعم كانت غيبته أكثر من حضوره ، قال : فاتركه غائبا ، فإنه لم يغب عنك ، غيبة الأجر لك فيها أعظم من هذه ، فقال : يا أبا سعيد ! هونت عني وجدي على ابني ". [ الأذكار - ص 152 ] .
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أن : عظني وأوجز ، فكتب إليه الحسن : « أما بعد ، فإن رأس ما هو مصلحك ومصلح به على يديك الزهد في الدنيا ، وإنما الزهد باليقين ، واليقين بالتفكر ، والتفكر بالاعتبار ، فإذا أنت تفكرت في الدنيا لم تجدها أهلا أن تبيع بها نفسك ، ووجدت نفسك أهلا أن تكرمها بهوان الدنيا ، فإنما الدنيا دار بلاء ، ومنزل غفلة ». [ الزهد لابن أبي الدنيا: ص 323 ] . www.malaysia29.com