عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2013-10-27, 03:19 AM
بنوتة ذكية بنوتة ذكية غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



كيف تحصل على السكينة 2014 ، ماهى سكينة النفس



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد







سكينة النفسwww.malaysia29.com

مقدمة
" هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم.." الفتح4.

منذ أعوام نشرت مجلة " المختار" كلمة ناضرة لأحد الأطباء اللامعين في أمريكا، قال فيها:

" وضعت مرة وأنا شاب جدولا لطيبات الحياة المعترف بها، فكتبت هذا البيان بالرغائب الدنيوية: الصحة، والحب، والموهبة، والقوة، والثراء، والشهرة، ثم تقدمت بها في زهو إلي شيخ حكيم. فقال صديقي الشيخ:

جدول بديع، وهو موضوع على ترتيب لا بأس به، ولكن يبدو لي أنك أغفلت العنصر المهم الذي يعود جدولك بدونه عبثا لا يطاق، وضرب بالقلم على الجدول كله، وكتب كلمتين:"سكينة النفس" وقال: هذه هي الهبة التي يدخرها الله لأصفيائه، وإنه ليعطي الكثيرين الذكاء والصحة، والمال مبتذل، وليست الشهرة بنادرة، أما سكينة القلب، فإنه يمنحها بقدر. وقد وجدت يومئذ أن من الصعب أن أتقبل هذا، ولكن الآن بعد نصف قرن من التجربة الخاصة، والملاحظة الدقيقة، أصبحت أدرك أن سكينة النفس هي الغاية المثلى للحياة الرشيدة، وأنا أعرف الآن أن جملة المزايا الأخرى ليس من الضروري أن تفيد المرء السكينة، وقد رأيت هذه السكينة أن تحول الكوخ إلي قصر رحب، أما الحرمان منها فإنه يحيل قصر الملك قفصا وسجنا"إن هذا كلام رجل يعيش في أمريكا بلد الرفاهية و الغني، بلد الذهب والعلم، بلد الحرية والانطلاق. قاله الرجل بعد ممارسة وتجربة وخبرة بالحياة، فلم يجد في الحياة نعمة أغلى ولا أفضل ولا أيمن من سكينة النفس، وطمأنينة القلب. وهو كلام حكيم نسجله وننتفع به. والحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها.

[YOUTUBE]tcJqUdkflsY[/YOUTUBE]
ينبوع السكينة النفسيةwww.malaysia29.com
سكينة النفس – بلا ريب – هي الينبوع الأول للسعادة، ولكن كيف السبيل إليها؟ إنها غير مرتبطة لا بالذكاء ولا بالعلم ولا بالصحة ولا بالقوة، ولا بالمال والغنى، و لا الشهوة ولا الجاه، ولا غير ذلك من نعم الحياة المادية؟ إنني وبثقة أقول: إن للسكينة مصدرا واحدا، هو الإيمان بالله واليوم الآخر، الإيمان الصادق العميق، وهذا ما يشهد به الواقع الماثل، وما أيده التاريخ الحافل، وما يلمسه كل إنسان بصير منصف، في نفسه وفيمن حوله. إن أكثر الناس قلقا وضيقا واضطرابا، وشعورا بالتفاهة والضياع هم المحرومون من نعمة الإيمان، إن حياتهم لا طعم لها ولا مذاق، وإن حفلت باللذائذ والمرفهات، لأنهم لا يدركون لها معنى، ولا يعرفون لها هدفا، ولا يفقهون لها سرا، فكيف يظفرون مع هذا بسكينة نفس، أو انشراح صدر؟ إن هذه السكينة ثمرة من ثمار دوحة الإيمان، وشجرة التوحيد الطيبة، التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. فهي نفحة من السماء ينزلها الله علي قلوب المؤمنين من أهل الأرض، ليثبتوا إذا اضطرب الناس، ويرضوا إذا سخط الناس، ويوقنوا إذا شك الناس، ويصبروا إذا جزع الناس، ويحملوا إذا طاش الناس.

ومضة نبويةwww.malaysia29.com
هذه السكينة هي التي عمرت قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الهجرة، فلم يعره همّ ولا حزن، ولم يستبد به خوف ولا وجل، ولم يخالج صدره شك ولا قلق" فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" التوبة40. لقد غلبت على صاحبه الصديق مشاعر الحزن والإشفاق، لا على نفسه وحياته، بل على الرسول، وعلى مصير الرسالة، حتى قال والأعداء محدقون بالغار: يا رسول الله؛ لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا! فيقول صلى الله عليه وسلم مثبتا فؤاده:" يا أبا بكر؛ ما ظنك باثنين الله ثالثهما"؟!

نافذة على الجنةwww.malaysia29.com
هذه السكينة روح من الله، ونور، يسكن إليه الخائف، ويطمئن عنده القلق، ويقوي به الضعيف ويهدي به الحيران. إن السكينة كما قال البعض، وصدق فيما قال نافذة على الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده، منها تهب عليهم نسماتها، وتشرق عليهم أنوارها، ويفوح شذاها وعطرها، ليذيقهم بعض ما قدموا من خير، ويريهم نموذجا صغيرا لما ينتظرهم من نعيم، فينعموا من هذه النسمات بالروح والريحان، والسلام والإيمان. إن المؤمن هو أولى الناس بسكينة النفس، وطمأنينة القلب أتدرون لم؟ لأنه وجد نفسه وهدي إلى الفطرة، ففي فطرة الإنسان فراغا لا يملؤه علم ولا ثقافة ولا فلسفة، وإنما يملؤه الإيمان بالله عز وجلّ. ستظل الفطرة الإنسانية تحس بالتوتر والجوع والظمأ، حتى تجد الله، وتؤمن به، وتتوجه إليه.

هنا وهناك فقط تستريح من كل تعب، وترتوي من كل ظمأ، وتأمن من كل خوف. هناك فقط ستحس بالهداية بعد الحيرة، والاستقرار بعد التخبط، والاطمئنان بعد القلق. إن الإنسان الذي لا يهدي إلي الفطرة، ولا يجد ربه مهما فعل! قال مؤلف مدارج السالكين رحمه الله:

" في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال علي الله.

وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله.

وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته.

وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار إليه.

وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر علي ذلك إلي وقت لقائه.

وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا".

وهذا ليس كلام عالم فحسب، بل كلام ذائق مجرب، يقول ما خبره وأحس به في نفسه، وما رآه ولاحظه في الناس من حوله. إنها الفطرة البشرية الأصيلة التي لا تجد سكينتها إلا في الاهتداء إلي الله والإيمان به، والالتجاء إليه!! أأدركنا الآن لم المؤمن هو أولي الناس بسكينة النفس؟ أأدركنا الآن قيمة الإيمان وحلاوته.