عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2013-03-02, 03:20 AM
السناء السناء غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



طهارة فضلاته صلى الله عليه وسلم


عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلاً صالحاً ضاحكاً مليحاً فبينما هو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدِّث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله في خاصرته فقال: أوجعتني قال: اقتص قال يا رسول الله إنَّ عليك قميصاً ولم يكن علىَّ قميص قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فاحتضنه ثم جعل يُقَبِّلُ كشحه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا[1] وأخرج ابن إسحاق عن حبان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزيه حليف بني عدي بن النجار وهو مستنصل من الصف - أي خارج – فطعنه في بطنه بالقدح وقال: استوِ يا سواد فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحقِّ والعدل فأقدني فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بدنه فقال: استقد قال: فاعتنقه فقبَّل بطنه فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله حضر ما تري فأردت أن يكون العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير[2]

وأخرج عبد الرازق عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً مختصا بصرة وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم جريدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خط ورس فطعن بالجريدة بطن الرجل وقال: ألم أنهك عن هذا؟ فأثر في بطنه دماً أدماه فقال: القود يا رسول الله؟ فقال الناس أمِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتص؟ فقال: ما لبشرةِ أحدٍ فَضْلٌ على بشرتي فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه ثم قال: اقتص فقبَّل الرجل بطن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال: أدعها لك أن تشفع لي يوم القيامة[3]

وأخرج ابن سعد (ج3 ص 72) عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي سواد بن عمرو هكذا قال إسماعيل: متلحفاً فقال: خط ورس ورس ثم طعن بعودٍ أو سواك في بطنه، فماد في بطنه فأثر في بطنه فذكر نحوه وأخرج عبد الرازق أيضا كما في الكنز (ج7 ص 302) عن الحسن قال{كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَوَادَةُ بْنُ عُمَرٍو يَتَخَلَّقُ كَأَنَّهُ عِرْجُونُ وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا رَآهُ نَغَضَ لَهُ فَجَاءَ يَوْماً وَهُوَ مُتَخَلقٌ فَأَهْوىٰ لَهُ النَّبِيُّ بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَجَرَحَهُ، فَقَالَ لَهُ: الْقِصَاصُ يَـٰا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ الْعُودَ وَكَانَ عَلىٰ النَّبِي قَمِيصَانِ فَجَعَلَ يَرْفَعُهُمَا فَنَهَرَهُ النَّاسُ وَكَفَّ عَنْهُ حَتّىٰ إِذَا انْتَهىٰ إِلىٰ المَكَانِ الَّذِي جَرَحَهُ رَمىٰ بِالْقَضِيبِ وَعَلِقَةُ يُقَبلُهُ وَقَالَ: يَـٰا نَبِيَّ اللَّهِ بِلْ أَدَعُهَا لَكَ تَشْفَعُ لِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[4]

وكان النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم يقول (زاهر باديتنا ونحن حاضرته) وكان صلى الله عليه وسلم يحبُّه فمشي صلى الله عليه وسلم يوماً إلى السوق فوجده قائماً فجاء من قبل ظهره وضمه بيده إلى صدره، فأحس زاهر بأنه رسول الله. قال: فجعلت أمسح ظهري في صدره رجاء بركته وفي رواية الترمذي في الشمائل: فاحتضنه من خلفه ولا يبصره فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفت فعرف النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حين عرفه فجعل رسول صلى الله عليه وسلم يقول (من يشتري العبد؟) فقال له زاهر: يا رسول الله إذاً تجدني كاسداً فقال صلى الله عليه وسلم (أنت عند الله غالٍ) وفي رواية للترمذي أيضا: ( لكن عند الله لست بكاسد) أو قال ( أنت عند الله غال)[5]

وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه: أنه أتي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال (يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد) فلما برز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل إلى الدم فشربه، فلما رجع قال: (يا عبد الله ما صنعت بالدم؟ قال: جعلته في أخفي مكان علمت أنه يخفي عن الناس. قال: لعلك شربته؟ قال:نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ولِمَ شربتَ الدم؟ ويل للناس منك وويل لك من الناس) قال أبو موسي : قال أبو عاصم : فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم[6]

وعند أبي نعيم في الحلية (ج ص 33) عن كيسان مولي عبد الله بن الزبير قال: دخل سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها فدخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: فرغت؟ قال: نعم. قال سلمان: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق قال: شربته؟ قال: نعم قال: لِمَ؟ قال: أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي فقام وربت بيده على رأس ابن الزبير وقال (ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسَّك النار إلا قسم اليمين)[7]

وفي رواية أن ابن الزبير لما شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم (فما حملك على ذلك؟ فقال: علمتُ أن دمك لا تصيبه نار جهنم فشربته لذلك فقال (ويل لك من الناس) وعند الدارقطني من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه وفيه (ولا تمسك النار) وفي كتاب الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون: أنه لما شرب - أي عبد الله أبن الزبير دمه مصنوع فيه مسكا وبقيت رائحته موجودة في فمه إلى أن صُلِبَ رضي الله عنه[8] وأخرج الطبراني عن سفينة قال (احتجم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثم قال: خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس فتغيبت فشربته ثم ذكرت ذلك له فضحك )[9]

وفي سنن سعيد بن منصور عن طريق عمرو بن السائب أنه بلغه أن مالك بن سنان والد سعيد الخدري لما جُرِحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في وجهه الشريف يوم أحد مَصَّ جرحه حتي أنقاه، ولاح – أي: ظهر - محل الجرح بعد المصِّ أبيض، فقال له صلى الله عليه وسلم: مُجَّهُ فقال: لا أمجه أبداً ثم ازدرده أي: ابتلعه فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) فاستشهد بِأُحُدٍ رواه الطبراني أيضاً وفيه: قال صلى الله عليه وسلم (من خالط دمي دمه لا تمسه النار) قال الهيثمي: لم أر في إسناده من أجمع على ضعفه وَرَوَي سعيد بن منصور أيضاً: أنه صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ سَرَّهُ أن ينظر إلى رجل خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان) روي ابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس قال: حجم النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غلامٌ لبعض قريش فلما فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب به من وراء الحائط فنظر يميناً وشمالاَ فلم ير أحداً فحسا دمه حتي فرغ ثم أقبل فنظر في وجهه فقال: ويحك ما صنعت بالدم؟ قال: غيَّبته من وراء الحائط قال: أين غيبته؟ قلت: يا رسول الله نفست على دمك أن أهريقه في الأرض فهو في بطني فقال (اذهب فقد أحرزت نفسك من النار)[10]

قال الحافظ ابن حجر: روي عبد الرازق عن ابن جريج قال (أخبرت أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: أين البول الذي في القدح؟ قالت: شربته فقال(صحة يا أم يوسف) وكانت تكني أم يوسف فما مرضت قطّ حتي مرضها الذي ماتت فيه)[11] قلت وقد رواه أبو داود والنسائي مختصراً قال الحافظ السيوطي: وقد أتَمَّه ابن عبد البر في الإستيعاب وفيه: أنه سألها عن البول الذي كان في القدح فقالت: شربته يا رسول الله وذكر الحديث[12]

قال الإمام الحافظ العسقلاني في المواهب: أخرج الحسن بن سفيان في مسنده والحاكم والدارقطني وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن قالت(قام النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخاره في جانب البيت فبال فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال: يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخاره فقلت: قد والله شَرِبْتُ ما فيها قالت: فضحك رسول الله حتي بدت نواجذه ثم قال (أما والله لا يَجَعَنَّ بَطْنُكِ) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: وصحح ابن دحية أنهما قضيتان وقعتا لامرأتين وهو واضح مع اختلاف السياق ووضح أن بركة أم يوسف غير بركة أم أيمن مولاته

(فائدة) وقع في رواية سلمي امرأة أبي رافع أنها شربت بعض ماء غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها (حرَّم الله بدنك على النار)[13] قال القسطلاني: وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام البلقيني وفي هذه الأحاديث دلالة على طهارة بوله ودمه صلى الله عليه وسلم وأخرج الطبراني عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت (كان للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل فقال: أين القدح؟ قالوا: شربته سرة - خادم لأم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد احتظرت من النار بحظار)[14]

قال الإمام محي الدين النووي في شرح المهذب: واستدل من قال بطهارتهما بالحديثين المعروفين أن أبا طيبة الحجَّام حجمه صلى الله عليه وسلم وشرب دمه ولم ينكر عليه وأن امرأةً شربت بوله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها وحديث أبي طيبة ضعيف وحديث شرب البول صحيح رواه الدارقطني وقال: وهو حديث حسن صحيح وذلك كافٍ في الاحتجاج لكل الفضلات قياساً ثم قال: إن القاضي حسيناً قال: الأصح القطع بطهارة الجميع ثم قال - في الجواب عن أنه كان يتنزه منها: بأن ذلك على الاستحباب ( أ هـ من شرح المهذب ج1 ص233) وقال الإمام العلامة بدر الدين العيني - شارح البخاري - في كتابه المعروف عمدة القاريء ج2 ص35 (فأما شعر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مُكَرَّمٌ مُعَظَّمٌ خَاِرجٌ عَنْ هَذَا) قلت: قول الماوردي: وأما شَعْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فالمذهب الصحيح القطع بطهارته دل على أن لهم قولاً بغير ذلك فنعوذ بالله من ذلك القول وقد اخترق بعض الشافعية وكاد أن يخرج عن دائرة الإسلام حيث قال: وفي شعر النبي صلى الله عليه وسلم وجهان وحاشا شعر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وكيف قال هذا وقد قيل بطهارة فضلاته فضلا عن شعره الكريم؟ ثم قال العيني: وقد وردت أحاديث كثيرة أن جماعة شربوا دم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم منهم أبو طيبة الحجام وغلامٌ من قريش حجم النَّبِيَّ وعبد الله ابن الزبير شرب دم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم[15]

ويروي عن علىٍّ أنه شرب دم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وروي أيضا أن أم أيمن شربت بول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم[16] وأخرج الطبراني في الأوسط في رواية سلمي امرأة أبي رافع أنها شربت بعض ما غسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها (حرَّم الله بدنك عن النَّار) قال الحافظ القسطلاني في المواهب- تعليقاً على قول النووي عن القاضي حسين: إن الأصح القطع بطهارة جميع الفضلات وبهذا قال أبو حنيفة كما قاله العيني وقال شيخ الإسلام ابن حجر: قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته صلى الله عليه وسلم وعدَّ الأئمة ذلك في خصائصه وعن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلَّى فيه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلِّي وذلك المسجد على حافة الطريق اليمني وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر، أو نحو ذلك[17]


[1] قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي فقال صحيح. وأخرجه ابن عساكر عن أبي ليلي مثله كما في الكنز (ج 7 ص 701) قلت والحديث عن أبي داود والطبراني عن أسيد بن حضير نحوه كما في الكنز (ج4 ص 43) [2] وقاله كذا في البداية (ج 3 ص 271) [3] كذا في الكنز (ج7 ص302) [4] وأخرج البغوي نحوه كما في الإصابة (ج2 ص 96) وفى جامع المسانيد والمراسيل مراسيل الحسن البصرى يتخلق: يتجمل العرجون: عذق النخلة أو غصنها الذى به شماريخ التمر نغض: يهز رأسه لأعلى وأسفل [5] (المواهب اللدنية ج1 ص 297) [6] كذا في الإصابة (ج2 ص 210) وأخرجه الحاكم ج3 ص 554) والطبراني نحوه قال الهيثمي (ج8 ص270) : رواه الطبراني والبزار بإختصار ورجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم وهو ثقة وأخرجه أيضا أبن عساكر نحوه كما في الكنز (ج7 ص57) مع ذكر قول أبي عاصم وفي رواية : قال أبومسلمة : فيرون أن القوة التي كانت في أبن الزبير من قوة دم رسول الله [7] أخرجه ابن عساكر عن سلمان مختصرا ورجاله ثقات كذا في الكنز (ج7 ص 56) وروي نحوه الدار قطني في سننه [8] (كذا في المواهب للحافظ القسطلاني) [9]قال الهيثمي (ج8 ص 280) رجال الطبراني ثقات [10] (ذكره الحافظ العسقلاني في المواهب اللدنية) [11] (كذا في التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ج1 ص 32) [12] (كذا في شرح السيوطي على سنن النسائي ج1 ص 32) [13] أخرجه الطبراني في الأوسط من حديثها وفي السند ضعف – كذا في التلخيص (ج1 ص 32) [14] قال الهيثمي (ج 8 ص 271) رجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن أحمد بن حنبل وحكيمة وكلاهما ثقات [15] رواه البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية[16] رواه الحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم [17] رواه البخاري

الكمالات المحمدية_ط2

منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً

www.malaysia29.com