عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-11-25, 05:09 PM
صياد القلوب صياد القلوب غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



الطائف .. مقصد سياحي يجذب الزوار بنسماته

الطائف .. مقصد سياحي يجذب الزوار بنسماته

مدينة تعبق برائحة الورد


تتوسط مدينة الطائف قمة جبل غزوان (غرب السعودية)، وظلت تمثل الوجهة السياحية في المملكة العربية السعودية منذ زمن بعيد، حيث تشكل مصيفا لمنطقة الحجاز، وخصوصا سكان مكة المكرمة الذين يقصدونها هربا من حرارة الصيف، وللتمتع بالطبيعة الخلابة والطقس البارد المعتدل صيفا.

اختلفت الروايات على تسمية الطائف، فمنهم من يقول إن جبريل عليه السلام طاف منها حول الكعبة المشرفة، ومنهم من يقول إنها سميت تيمنا بالسور المبني حولها على شكل دائرة يطوف على الطائف وله أربعة أبواب. وخلال السنوات الماضية تصدرت الطائف خيارات السائحين، وسجلت أعلى نسبة من عدد السائحين خلال الصيف بين مدن السياحة المحلية بما يتجاوز 3 ملايين سائح.

وإذا ما نظرنا إلى التراث العمراني القديم بمدينة الطائف نجد أن هذه المدينة تمتاز بنسيج عمراني مستمد من فنون العمارة الحجازية القديمة وفن العمارة الروماني القديم، حيث لا يزال جزء صغير من سور الطائف القديم قائما حتى الآن، بعد أن أزيل السور في العهد السعودي لعدم الحاجة إليه بسبب استتباب الأمن والتوسع العمراني.

وكان السور يحتضن عددا من الحارات القديمة الشعبية، مثل حارة فوق، وحارة أسفل، وما تضمه من مبانٍ وأسواق قديمة التي تقف شامخة حتى الآن بطرزها المعمارية الجميلة وإطلالتها الرائعة، كما أن هناك بيوتا قديمة خارج السور.

ومن أبرزها بيت الكاتب الذي يقع في حي السلامة على امتداد شارع قروي، وقد بني على قياس الفن المعماري الروماني القديم، وزودت أعمدته المبنية من الحجر والنورة بزخارف شبه حلزونية، وهو شاهد حي ما زال قائما.

وهناك بيت الكعكي الواقع في حي السلامة، وقد بني وفق النمط المعماري الروماني مع الحفاظ على التقاليد الهندسية في منطقة الحجاز، واستغرق بناؤه نحو عامين، وهو من الحجر والرخام وخشب الزان وخشب العرعر وغيره. ولعل أشهر بيوت الطائف قصر شبرا الذي يضم حاليا المتحف الوطني.

* قصر شبرا التاريخي

* وقد تم الانتهاء من بناء القصر عام 1907م بعد أن استغرقت عمليات البناء ثلاث سنوات، وقد سكنه الملك عبد العزيز واتخذه الملك فيصل مقرا لرئاسة مجلس السفراء في فصل الصيف، كما استخدم مقرا لوزارة الدفاع والطيران، وقد تم ترميمه ليتحول أخيرا إلى واحد من أهم المتاحف في السعودية. والطائف مدينة سياحية ثرية بالآثار كما يقول محافظها رئيس مجلس التنمية السياحية فهد بن عبد العزيز بن معمر، ويعزو ذلك إلى كونها إحدى أقدم المستوطنات البشرية في جزيرة العرب، ويمكن العثور بسهولة على الكثير من الآثار الدالة على عراقة الطائف، فهناك طريق الجمالة الحجري القديم، ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من قرن كامل حسب المصادر التاريخية، وهو طريق حجري ينحدر من قمم الطائف الجبلية الشاهقة صوب تهامة وصولا إلى كرا، وقد تم تجديد الطريق أكثر من مرة، كما قامت لجنة التنشيط السياحي بترميمه ليكون مقوما جاذبا سياحيا إضافيا للطائف، وهناك أيضا طرق تربط السراة بتهامة، ويعود تاريخ إنشائها إلى فترات زمنية متباينة، إلا أنها لم تنَل من الشهرة والاهتمام ما ناله هذا الطريق. وعلى بعد 400 كيلومتر شمال الطائف يقع مقلع طمية أو ما يطلق عليه الأهالي بـ«الوعبة»، وهو عبارة عن فوهة عميقة ضخمة المساحة وسط الصحراء لا يستطيع الشخص رؤية ما بداخلها، وتدور حولها قصص خيالية وأساطير مختلفة، وقد أثبتت حفريات الجيولوجيين أن الفوهة ناجمة عن اصطدام نيزك ضخم بهذه البقعة من الأرض قبل ملايين السنين، مما أوجد حفرة ضخمة جدا في وسط وادي العقيق، وهناك دراسات لتطوير الموقع سياحيا وتزويده بالخدمات اللازمة.

* الموروثات التاريخية

* وفي ظل اهتمام الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمتاحف شهدت الطائف بروز عدد من المتاحف، منها متحف شبرا الوطني الذي يضم الكثير من الأجنحة التي تعرض داخلها مقتنيات نادرة للعصور القديمة والعهد السعودي ومراحل نمو الطائف، بالإضافة إلى تخصيص أركان للمهن والحرف القديمة، وعرض أنواع نادرة من العملات والمشغولات والمنحوتات على الشواهد، علاوة على المخطوطات والصور القديمة. وهناك متحف القرية الخضراء، ويتميز بوجوده داخل أحد المتنزهات على جانب شارع الجيش بالطائف، ويستطيع الزوار ارتياده وقتما يشاؤون، ويضم الكثير من الموروثات الشعبية. هذا بالإضافة إلى الملابس التقليدية القديمة والأواني والجلديات التي كانت تستخدم في السابق، وقطع نادرة من المشغولات والمقتنيات الأثرية ذات القيمة التاريخية. وهناك المتحف الوطني الذي يقع على الجانب الأيمن لطريق الجنوب بحي أم السباع، وهو من أحدث المتاحف بالطائف، ويضم الكثير من المقتنيات الأثرية القديمة، ومنها الأسلحة والنقود والمنتجات التراثية المختلفة، ويضم المتحف عددا من الأجنحة المتخصصة تيسيرا على المرتادين، ويضاف إلى هذه المتاحف الكثير من المتاحف الشخصية.

وتتكامل مقومات السياحة بهذه المدينة الوادعة، فهناك المئات من دور الإيواء السياحي وعشرات المطاعم العائلية والأسواق ومدن الألعاب والمواقع الترفيهية، بالإضافة إلى شبكة متطورة للطرق الداخلية والخارجية.

* مركز الهدا السياحي

* ولا تكتفي الطائف بذلك، ففي غربها يقع مركز الهدا السياحي (20 كيلومترا) الذي يحتضن مزارع الورد التي تمتد على مساحات شاسعة، بالإضافة إلى سلسلة من الحدائق والمتنزهات، ومنها حديقة الملك فهد وحديقة الشلال وحديقة مسرة وحديقة البعيجان وحديقة الجبل الأخضر وحديقة النقبة الحمراء، وباتجاه الجنوب وعلى مسافة 25 كيلومترا يقع مركز الشفا السياحي الذي يتميز بغابات أشجار العرعر والقمم التي يغطيها الضباب.

ومن أشهر مواقعها السياحية متنزه وادي عرضة وحديقة الحدبان وحديقة جبل دكا، وتنتج مزارعها أنواعا شتى من الفواكه الموسمية، كما يتفنن القرويون في إنتاج الجبن والاقط والكثير من الصناعات اليدوية التقليدية.

وبامتداد سلسلة جبال السروات جنوب غربي الطائف تقع مراكز بني سعد وميسان بالحارث وثقيف وبني مالك (حداد والقريع)، وهي وجهات سياحية واعدة ببيئتها المميزة وقراها الزراعية وإنتاجها للعسل والسمن واللوز، وقد ساهم ازدواج طريق الجنوب (الطائف ـ الباحة) في التسهيل على أهالي القرى وتنمية هذه المواقع.

وقد امتد النمو العمراني باتجاه الشمال خلال السنوات الماضية وأقيمت مشاريع الإسكان السياحي والقرى والمنتجعات السياحية على جنبات طريقي السيل والحوية، مما جعل هذا المحور يلقى جاذبية استثمارية خاصة مدعومة بتوفر مساحات من الأراضي الشاسعة مع مقومات نمو مستقبلية، مع إنشاء مطار الطائف الجديد والجامعة والكثير من المشروعات الخدمية بهذا الاتجاه.

* سوق عكاظ.. العلامة الفارقة

* وعلى بعد خمسين كيلومترا إلى الشمال الشرقي من الطائف يقع سهل منبسط تبرز فيه كثبان رملية وصخور متفرقة تحمل عمقا تاريخيا وأهمية تجارية وثقافية، فعلى هذه الأرض أقيم سوق عكاظ التاريخي، أشهر أسواق العرب قاطبة، هذا المكان الذي تحول إلى ملتقى لأبرز المفكرين والأدباء والشعراء، وسوق للسلع والبضائع والصناعات المختلفة من جزيرة العرب وفارس والحبشة ومصر والشام. لقد كانت العرب تلتقي فيه 20 يوما من شهر ذي القعدة قبل الحج، تعرض حوليات الشعراء على الناقدين، وللسوق نشاط قبلي وسياسي لحل المشكلات بين الأمم والقبائل وعقد عهود السلام وتسليم الأسرى قبيل 1300 عام. وقد لقي هذا الموقع الأثري اهتمام المسؤولين والهيئة العامة للسياحة والآثار والجهات المختصة، نظرا لما يمثله من مكانة تاريخية لا يمكن إغفالها. وتقام حاليا مهرجانات سياحية ثقافية بالسوق حيث سيتم خلال العام الحالي إطلاق المهرجان بدورته الثالثة بعد استكمال التجهيزات الأساسية للسوق من طرق معبدة ومسارح وجميع الخدمات العامة، وإقامة المحاضرات الثقافية والأمسيات الشعرية والمعارض المتنوعة والفنون الشعبية.