الموضوع: العلا السعودية
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-11-16, 07:27 PM
صياد القلوب صياد القلوب غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



العلا السعودية



العلا السعودية




ست إشارات مرور فقط تقف بين شوارع العلا الرئيسة، لتعطي المدينة الصغيرة امتيازا بالهدوء في بعدها عن أجواء المدنية الصاخبة، إذ تسكن في وادي طولي بين كتلتين جبليتين عملاقتين، يستحضر زائرها حتما جميل بثينة الشاعر العاشق الذي لم يكف عن التغزل بمعشوقته بثينة حتى بعد أن رفض والدها تزويجهما ووهبها غيره، ليبقى بعدها هائما بحبها بين أرجاء الوادي وخضرته.

فما أن يعبر السائح بوابة مدينة العلا، ويقرأ على إحدى جبالها المكسية باللون الأحمر، والتي تغتسل بأشعة الشمس لتهبها ألوانا متباينة كل صباح «عروس الجبال ترحب بكم» حتى ويشعر بهيبة التاريخ القوية في عاصمة الآثار كما سماها الأثريون، كونها من أقدم المدن التي سكنتها البشرية قبل الميلاد بآلاف السنين، وإن كان العلماء لم يصلوا إلى تاريخها الدقيق، إلا أن حضارات وشعوبا عربية قديمة تعاقبت على المنطقة وتركت آثارها تتنفس بين أودية وكتل جبلية حتى اليوم.

ومنطقة العلا، التي سميت قديما بوادي القرى، تابعة لأمارة المدينة المنورة التي تبعد عنها 380كم؛ وتقع في الجزء الشمالي الغربي من السعودية بين المدينة المنورة جنوبا وتبوك شمالا، و«تعتبر من أهم المناطق الأثرية وأكبر المدن التي عاشت فيها الحضارات القديمة لوقوعها على الطريق الرئيسي بقوافل التجارة بين بلاد الشام والجزيرة العربية وهي نقطة تجارية هامة لالتقاء شعوب العالم القديم قبل الميلاد»، كما أوضح مطلق سليمان المطلق مساعد مدير وحدة الآثار والمتاحف بالعلا. وقد اكتسبت المكانة ذاتها في العصر الإسلامي حيث كانت بها مدينة قرح عاصمة لوادي القرى، كونها محطة رئيسة لقوافل الحجيج المتجهة إلى مكة المكرمة.

وقد سكنت العلا أو وادي القرى قديما من قبل الميلاد أربعة مماليك عربية حددها العلماء من خلال ما عثروا عليه من آثار ونقوش وكتابات منتشرة في المنطقة بقيت في ظل رحيل أهلها، وتعود أقدمها إلى القرن السابع قبل الميلاد حيث مملكة ديدان التي توجد في منطقة الخريبة داخل العلا، فيما تقع في ذات المنطقة مملكة لحيان التي أقامت محل ديدان، وكان نظام حكمهم وراثيا وامتد نفوذها حتى خليج العقبة.

وفي منطقة العلا تقع أشهر المواقع الأثرية التي صنفها علماء الآثار كأعجوبة ثامنة في العالم والمتمثلة في منطقة الحِجر أو كما سميت بعد الإسلام بمدائن صالح أو قرى صالح المعروفة بمقابر جبلية ضخمة لها واجهات منحوتة نحتا هندسيا دقيقا، أطلق عليها من فخامتها أهالي العلا بالقصور، وأشهرها قصر البنت وقصر الفريد وقصر الصانع ومجموعة الخريمات إلى جانب الديوان أو المعبد النبطي، وقد عدها علماء الآثار الأعجوبة الثامنة في العالم.

ورغم الخلاف بين الأثريين في نسبة الحجر للنبي صالح وقومه ثمود التي تعود فترتهم إلى ما يزيد تقريبا عن 4000 عام من عدمها؛ إلا أنها تشكل أهمية أثرية كونها امتدادا لحضارة مدينة البتراء التي سيطر عليها الأنباط من القبائل العربية قبل الميلاد، والذين شكلوا قوة عسكرية وتجارية هامة حينما سكنوا المنطقة الواقعة بين العراق وسورية والأردن، حتى سقوط دولتهم على أيدي الرومان. وللعلا تاريخها الإسلامي منذ أن فتحها الرسول عليه السلام عنوة، وقد مرّ بها أثناء توجهه إلى غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة، وكان قد صلى في أحد أنحائها وأمر ببناء مسجد، مكان مصلاه معروف بها الآن بجوار مدينة العلا القديمة التي تعد أيضا معلما أثريا شبهه وفد إسباني بمدينة طليطلة في اسبانيا إلا أنه يحتاج إلى الاهتمام لتردي حالته، ولم تقل أهميتها في العهد الإسلامي عنها لدى الشعوب القديمة، ومن أشهر آثارها الإسلامية القلعة العباسية. والعلا التي تشكل واديا طوليا فسيحا، يقع بين كتلتين جبليتين تعتبر من المناطق الزراعية الخصبة والتي عدها الباحثون من أخصب ترب العالم، وتكثر فيها مزارع النخيل والفواكه والخضروات على أنواعها، وهي منطقة غنية بآبار المياه، كما يمكن مشاهدة المدينة على أكملها من مرتفع جبلي يمتاز بالبرودة الشديدة ويبعد عن العلا بما يقرب عن 90كم تقريبا، وهو جبل الحرة الذي تمتاز قمته بالاتساع وتمكن المصطافين من مشاهد المدينة ومزارعها وجبالها من على القمة بمتعة.

* كيف تصل إلى العلا.. وما أبرز خدماتها؟

> في العلا لا يوجد مطار دولي أو داخلي، ولهذا لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق السفر برا، بعد أن تحط الطائرة بزوارها في إحدى المدن القريبة منها، والمتمثلة في المدينة المنورة التي تبعد عنها 380 كلم، أو تبوك التي تبعد عنها مسافة 450 كم، أو حائل التي تبعد عنها 380 كم، أو الوجه التي تبعد عنها 280كم.

وهي مدينة صغيرة وهادئة، وتعتبر مكانا مناسبا لمن يبحث عن الراحة والهدوء والاسترخاء بعيدا عن المدنية المزعجة والتلوث الصناعي والصخب الليلي، وبها عدد قليل من المتنزهات أشهرها حديقة وملاهي الأندلس، وحديقة النخيل وحديقة الورود، والحرة، بينما تشكل بعض المناطق الأثرية والجبلية والرملية من حولها متاحف مفتوحة للزوار، كما يتوفر في المدينة سوقان تجاريان، أحدهما سوق جديد تتوفر فيه كافة الخدمات الحديثة، والثاني سوق شعبي قديم، تباع فيه السلع الشعبية في المنطقة.

* أين تسكن؟

> وفي محافظة العلا فندقان من فئة 4 نجوم، هما فندق مدائن صالح الذي يمتاز بموقعه المتميز حيث يطل جانبه الخلفي على مجموعة جبلية حمراء بينما يطل الجانب الآخر على محافظة العلا، والفندق الثاني هو الآراك القريب من مدخل المدنية، وكلاهما ينظم رحلات سياحية مصرح لها إلى مدائن صالح وجبل العكمة ومحطات سكة الحديد والقلعة الإسلامية والعلا القديمة إضافة إلى الرحلات البرية لركوب الجمل والاستمتاع بجو هادئ داخل مدينة صغيرة تنتظر مشروعات استثمارية مستقبلية حيوية واستراتيجية تحظى بها


www.malaysia29.com

www.malaysia29.com

www.malaysia29.com