عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-09-26, 08:20 PM
عبد الله الحوطي عبد الله الحوطي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



سفر الخروج وسفر اللاوين مصادر تشريع اليهود


بسم الله الرحمن الرحيم

سفر الخروج وسفر اللاوين مصادر تشريع اليهود

يستند كل تشريع الى مصادر رئيسية مستقاة اما من وحي إلهي مدون وإما من تشريع يستمد من سلوك المبلغ أو الهام من الطاقة الالهية.
ويحتاج موضوع بحثنا الى فتح صحيفة عن مصادر تشريع الديانات الثلاث:
أما مصادر تشريع اليهود فتعتمد على التوراة الّتي هي المصدر الأساسي للشريعة اليهودية.
وتعتمد هذه الديانة على خمسة أسفار: الأولى من كتاب العهد القديم لأنه يحكي عن تكوين العالم من عهد آدم ويسمى هذا السفر التكوين.
أما الثاني فانه يستعرض دور خروج بني اسرائيل ويسمى بسفر الخروج. واما الثالث فأن فيه إعادة للاحكام الّتي نزلت على موسى وتذكيرا بها ويسمى بسفر اللاويين.
وأما الرابع فانه يحكي لنا دور الاضحيات والذبائح ويسمى العدد.
وأما الخامس فهو في مقام إحصاء بني اسرائيل وأموالهم ويسمى التثنية.
ومصدر التشريع لدى الديانة اليهودية قائم على التوراة كما يوجد لديهم مصدر آخر وهو التلمود.
وقد وقعت ديانتهم على مذهبين:
1 ـ القراءون وهم الذين يعتمدون على نفس التوراة بدون انضمام مصدر آخر في التشريع.
2 ـ الربانيون وهم الذين يستندون الى إضافة مصدر آخر في التشريع وهو التلمود.
اما سند التوراة فلم يثبت قاطعيتها من زمن موسى وانه قد كتبها أو أنها هي الّتي أوحي بها اليه حيث قد ثبت ان هذه الاسفار قد كتبت بعد عهده بزمن بعيد كتبها أحبار اليهود أنفسهم وعلى مراحل منذ القرن التاسع الى القرن الخامس قبل الميلاد حتى تكونت على صورتها الحالية[1].
ومما يؤكد أن موسى عليه‏السلام لم يكن هو الّذي جاء بها أو انها أنزلت عليه كالنصوص الّتي تتكلم عن وفاته كما في قوله لا يعرف شخص غيره حتى يومنا هذا سفر التثنية 6 (اصحاح 4).
ويحدثنا الدكتور مختار القاضي ان توراة اليهود المنشودة بين الناس لم تسلم من التزييف على أيديهم لما دأبوا عليه من إظهار بعض أحكامها وإخفاء البعض الآخر فيقول حتى اذا أرادوا أن يكملوا ما أبدوه جاؤوا من عندهم بنصوص وقصص وقد ذكرنا في كتابنا علم الاجتماع عن أحكام التوراة الشاملة للعبادات والمعاملات مضافا الى ما تضمنته من عقائد.
اما بالنظر الى التلمود الّذي تمسك به الربانيون وجعلوه في عرض التوراة من حيث التشريع وهو على نوعين:
1 ـ المشنة (بمعنى المثنى) أو بمعنى السنة ويطلق على التلمود للتوراة الشفوية الّتي أوحي بها الى موسى في جبل سيناء حيث أمره المولى أن لا يكتبها وانما يبلغها شفاها.
ولما كانت في عرض الشفه دون التدوين كثرت تأويلات المفسرين فيها من قبل اليهود فقيل انها جاءت كذلك لانها لو كتبت لضاقت عنها الأرض[2] أو لأن المولى شاء أن يميز بها شعب اسرائيل عن سائر الأمم فبلغت شفاهة حتى لا يقلدها المسيحيون كما فعلوا بالتوراة المكتوبة ويدعون انهم هم شعب اسرائيل.
الا انه لما خيف على التلمود من الضياع قام بتدوينها جماعة بإشراف يهوذا وهؤلاء الجماعة المدونة للتلمود عرفوا باسم الثنائيم ويقع التلمود في ستة أجزاء.
2 ـ الجمرا، وتعتبر الجمرا هي المرحلة الثانية بعد المشنة حيث تناولها رجال الدين بالشرح والتحليل حتى وصل بهم المطاف الى التناقض وتقديم أقوال الرواة بما عليه الجمهور وبهذا تقرر لديهم اعتبار المشنة وما أضيف اليه من تعليقات الترجيح بين أقوال الرواة ويسمى الجمرا وعند ذلك تم سير الاجتهاد عند الربانيين.
وورد في تقديس التلمود ان من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها ومن درس المشنة فعل فضيلة استحق أن يكافأ عليها ومن درس الجمرا فعل أعظم فضيلة[3].
حتى وصل فيهم المغالات حيث اعتبروا أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى نبيهم وانها لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر اللّه‏.
بينما مذهب القرائين لا يعترفون بالتلمود بانه كتاب منزل من قبل اللّه‏ سبحانه ويرون ان المولى لم يوح لموسى سوى التوراة وحدها ويعملون بالعقل لاستخلاص الأحكام الشرعية من دائرة التوراة مع إمكان القياس على أحكامها عند عدم وجود نص بالمورد ويتمسكون بالاجماع فيما لا يخالف الاسفار وهم في ذلك مجتهدون على خلاف الربانيين.
ويذهب القراؤون الى التلمود بما انه شرح وتفسير لا بما هو وحي ويتمسكون به اذا لم يخالف التوراة أو القياس أو الاجماع.
واستدل القراؤون على وحدة التوراة بأدلة:
1 ـ ان القول بتثنية التوراة الى مكتوبة وشفوية لا يتمشى وما هو ملاحظ من ان التوراة قد ذكرت دائماً وفي كل موضع بلفظ المفرد ولم يرد لها ذكر في أي مرة بلفظ المثنى أو الجمع.
2 ـ ان القول بان المولى قد أمر بعدم كتابة هذه التوراة الشفوية التلمود ينتهي الى ان سبحانه قد قصد ان يوقع بعباده في الخطيئة ما دام انه يعلم مقدما انهم سيضطرون الى كتابتها خوفاً عليها من النسيان وقد كتبوها بالفعل.
3 ـ ان التلمود لو كان موسى قد تلقاه عن طريق الوحي وانتقل الى غيره بطريق التوراة حتى تدوينه لسلم مما يزخر به الآن من الخلاف والتناقض.
ولليهود طوائف أخرى وهم المقابيين والمكابين وذهبوا الى عفة الجسد واستحقروا الزواج كما حدثنا بذلك افيجدور وسترمارك من اشعة الايمان ج8 الخاقاني تحقيق dr. Sajid Sharif Atiya سجاد الشمري sajidshamre@hotmail.com .
[1] . التوراة عرض وتحليل ص21 عام 1946 د. فؤاد حسنين علي والدكتور مختار القاضي المرجع السابق ص121 دكتور ثروت الاسيوطي ص 137 وما بعدها جيديس اليكسي مشار اليه في أحمد غنيم مواقع الزواج في التشريع الاسلامي المقارن رسالة القاهرة /15 هامش/1.
[2] . الكنز المرصود في قواعد التلمود روهلنج ص33 ترجمة الدكتور يوسف نصر اللّه‏ من اللغة الفرنسية.
[3] . راجع يوسف نصراللّه‏ ص 2.