عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-09-23, 06:16 PM
الطيبي الطيبي غير متواجد حالياً
مشرفة
 



اولاد العراق ....

أولاد العراق يرضعون من المسدّسات


www.malaysia29.com
أولاد العراق يرضعون من المسدّسات
اضرب يا ولد، هذا أنا خريطة تاريخية رُسمت عليها دول المسدسات والقنابل والخيول من قبل والسيوف، خريطةٌ لم تبتسم يوماً منذ أربعة عشر قرناً، مشى الحزن في عروقها وجيناتها من قبل أن تُولد، صارت قِبلة لكلّ الأحزان التي تبحث عنها لتبكيك حال رغبتك بالبكاء، تعزف حناجرها مواويل من الحُزن بفطرتها التي تعيشها كل لحظة، هكذا أمست ولا زالت هي العراق.
صارت دُمى صغارهم مُسدسات يخوّف بعضهم بها بعضاً، لم يلقوا مناصاً للخروج عن واقع الإرهاب والدبابات إلا تمثيله صورة حيّة، ربما يحتاجونها فيما بعد، زناد المسدسات لم يجمد بعد كي يصنعوا مسرحيات جديدة تحلق بهم لأن يشقوا طريق العالم في حداثة ألعابه، لا ألعاب هنا سوى البنادق والمسدسات.
في هذه المسرحيات، ترون أحدهم شقّ خدّيه بابتسامة عميقة توحي بالحقيقة التي يمتهنها أصحاب المسدسات حينما يقفون على رؤوس الضحايا قبل ضغطة الزناد، يقابلونهم بالدّموع والخوف والذّل والرهبة والهوان من أجل إرخاء ذلك الإصبع، فيقابلونهم بكل ما يصلح أن يكون ضديده، ينجحون جميعاً لتجسيد هذه العملية ونقلها للعالم، مسدساتنا لا تفارقنا نحن الصغار.
نحن الصغار، رضعنا من زناد المسدسات رصاصاً فيه شفاء أكثر من حولين كاملين، عنبرنا والعطر عبوّة غاز كيماوي، لباسنا الأخضر والأبيض كأننا في مخيّمات الجيوش للقتال، كِحلنا أحمر امتزج سائله مع قطرات الدماء التي أدكّها الحزن، أما أيادينا فهي “رموتات”، يقولون قطّعوها سابقاً.. لكنّها لا زالت تتحرّك.


التوقيع

لي قلب ﻻ يؤذي أحداً ، لكنهُ ،
يؤذيني ~