عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-09-21, 02:46 PM
عبد الله الحوطي عبد الله الحوطي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



مزايا شهر رمضان


بسم الله الرحمن الرحيم

مزايا شهر رمضان

نواصل العرض عن مزايا صوم شهر رمضان بعد أن كان الصوم من الأمور العبادية المشروط به يقصد القربة فلو أن المكلف جاء بالصوم على نحو الإمساك من غير أن يقرنه بالقربة لكان الصوم باطلاً فان كان متعمداً فعليه القضاء والكفارة وان كان جاهلاً فعليه القضاء دون الكفارة وورد في الحديث عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال اللّه‏ تعالى « الصوم لي وأنا اجزي عليه» .
فالصوم امتحان واختبار عن طبيعة العلاقة بين الإنسان وربّه و مقدار حبّه مع اللّه‏ وإخلاصه معه لقمع الشهوات والاستجابة للّه‏ في أوامره ونواهيه فإذا كان الصوم قد حقق معنى صوم خصوص الخصوص كان قد سما إلى مراتب الخلوص الحقيقي وانتقل إلى مراتب العروج الروحي وعلينا أن ننطلق إلى سماء المعرفة بالعروج إلى اللّه‏ عندما تقلع أنفسنا عن جميع الملاذ والشهوات وكسر النفس الأمارة بالسوء وإدخالها في روضة النفس المطمئنة.
وعندما يتطرق القرآن إلى دور الصوم التاريخي نجده يعبر عن وجوده في جميع الأمم من غيران يتحدد في إطار الإسلام فقال سبحانه « كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون »[1]. و انه حكم نوعي على نحو القضية الحقيقية دون القضية الشخصية .
وورد في الحديث «أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فاسالوا اللّه‏ ربكم أن لا يغلقها عنكم وأبواب النيران مغلّقة فأسالوا اللّه‏ ربكم أن لا يفتحها عليكم والشياطين مغلولة فأسالوا اللّه‏ ربكم ألا يسلّطها عليكم» .
وورد من مزايا الصوم كما ورد عن الإمام علي بن موسى عليه‏السلام «إنما أمروا بالصوم لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فيستدلوا على فقر الآخرة» وليكون الصائم خاشعاً ذليلاً مسكيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً على ما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب على ما فيه من الإمساك عن الشهوات ويكون ذلك واعظاً لهم في العاجل ورائضاً لهم على أداء ما كلفهم ودليلاً لهم في الآجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما افترض لهم في أموالهم .
ويكون من مزايا الصوم الخضوع والتذلل والوصول إلى معرفة العبودية عن طريق الاستقامة والنظر إلى موقفه مع ربه وكيفية التخلص من موقف القيامة فيحاسب نفسه على ما اقترفه من ذنوب وسلب حقوق واستغابة المؤمنين ونشر التهم والأكاذيب في أخيه المؤمن.
أ ـ آثار الصوم
1 ـ تربية قوة الإرادة وغرس فضيلة الصبر والقدرة على تحمل المسؤولية وكسر قوة الشهوات .
2 ـ تغيير في سلوك المجتمع والفرد من حيث ما كان عليه من التمسك في سلوك المادة إلى التغيير إلى عالم الروحانيات .
3 ـ تنظيم أنشطة الغرائز وتوجيهها إلى المعادلة والاستقامة وترويض الجسم على متابعة القوى الروحية .
4 ـ المحافظة على الجسم والاعتدال في المأكل والمشرب وعدم الإسراف فيها ولذا ورد في الحديث «صوموا تصحوا» .
5 ـ تربية الفضائل الأخلاقية والقوة النفسانية .
6 ـ توثيق الصلة والعلاقة بينه وبين اللّه‏ وهذا أيضا مما يوجب الانطلاق بينه وبين سائر المجتمعات .
ب ـ مزايا الصوم : نتحدث عن مزايا الصوم منها ما ورد عن جابر بن عبداللّه‏ (رض) عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آلهيا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام ورداً من ليله وصان بطنه وفرجه وحفظ لسانه لخرج من الذنوب كما يخرج من الشهر قال جابر : يا رسول اللّه‏ ما أخفه من حديث فقال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وما أصعبها من شروط .
و قال أميرالمؤمنين عليه‏السلام كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الظمأ و كم من قائم ليس له من قيامه الّا العناء حبذا نوم الاكياس و إفطارهم .
ويمكن أن نقسم الصوم إلى ما يلي :
1 ـ صوم الحواس أو صوم الظاهر . 2 ـ صوم النفس . 3 ـ صوم القلب .
صوم الحواس أو صوم الظاهر : أما صوم الحواس وهي أن تصوم جوارح الإنسان فإنها الطرق إلى معصية اللّه‏ فعلى الإنسان أن يمسك زمام جوارحه من النظر إلى أعراض الناس وان يقبض على رجله من المضي إلى طرق المحرمات ومن اليد لعدم سلب حقوق الآخرين والتعدي عليهم وان يمسك على فمه من أكل مال لا يحل له .
صوم النفس : وأما صوم النفوس وهو عدم إطلاق النفس نحو الشهوات مثل الزنا والكذب والنميمة والافتراء والغيبة واللعب في المزامير واستماع الغناء والنظر إلى الرقص والمجون .
صوم القلب : وأما صوم القلب وهو أن لا يهم بالمعصية ولا يترك الأولى كما هو الحال في سير الأنبياء فتركهم للأولى صيام وإذا لم يتركوا كان في حقهم الإفطار ويعبر عنه بصوم العرفاء وهم خواص الخواص .
وعليه فان الصوم الذي يرتبط بالقلب هو التخلق بخلق من أخلاق اللّه‏ وهو الصمدية والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فعلى الإنسان أن يسير بما أمكنه مسايرة الملائكة ليكون أعلى علّيّين والالتحاق بأفق المقربين ويكون متشبّهاً بتلك العقول المجردة والأرواح القدسية .
ويقول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إنما الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته ولما تلا قوله تعالى « ان اللّه‏ يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها »[2]. وضع يده على سمعه وبصره قال السمع أمانة والبصر أمانة وهذا ما يدل على أنَّ القبض على تلك الحواس وعدم إرسالها يدل على وجوب الحفاظ عليها من إهمالها.
ج ـ أخلاق الصوم : نتناول في هذا الموضوع الأخلاق والانطباعة التي نكتسبها من خلال شهر اللّه‏ المبارك حيث يروضنا على الإحساس بالتواضع والانكسار النفسي والشعور بحرمان الآخرين وزيادة التقوى والعمل الصالح والاتصال مع الآخرين كما أن من أخلاق الصوم الاتزان والاستقامة والصبر وهذا ما بحثه علماء الأخلاق أيضاً .
ألا فانظر إلى التربية التي نكتسبها من الصوم :
1 ـ الابتعاد عن محارم اللّه‏ كالبعد عن النظر إلى الأجنبية وضعف الشهوة قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفاً من اللّه‏ آتاه اللّه‏ إيماناً يجد حلاوته في قلبه[3].
وعنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظرة بشهوة.
2 ـ حفظ اللسان عن كلام اللغو مثل الفحش والجفاء والخصومة و قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم .
3 ـ كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه كما ورد عن النّبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله المغتاب شريك في الاثم[4].
4 ـ كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن المكاره .
5 ـ ان لا يستكثر من الأكل الحلال وقت الإفطار فما من وعاء ابغض إلى اللّه‏ من بطن ملئ من حلال وإنما فائدة الصوم قهر عدو اللّه‏ وكسر الشهوة وقد تطور الزمن إلى كثرة الأطعمة وتلونها وربما يأكل من الأطعمة ما لا يأكل في باقي الشهور فكثرة الأكل تزيد من كثرة الشهوات والملذات فعلينا ان نقلل هذه الأنواع ونكتفي بما تيسر ولنشارك الفقير في ضعفه ومحنته ونبتعد عن هذه الملذات .
وقد روي عن الإمام الحسن عليه‏السلام أو زين العابدين عليه‏السلام انه مر بقوم يوم العيد وهم يضحكون فقال ان اللّه‏ عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق أقوام ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك أللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون أما واللّه‏ لو قد كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء عن إساءته أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك .
وهذا الخبر رواه الفقيه في كتاب الصلاة عن الحسن بن علي عليه‏السلام وفي كتاب الصوم عن الحسين بن علي عليه‏السلام بتغيير في اللفظ[5].
ان ما يمثله شهر اللّه‏ من الصبر و الثبات فقد ورد عن النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الصوم نصف الصبر وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : الصوم جنة من النار وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : الصائم في عبادة وان كان نائماً على فراشه ما لم يغتب مسلماُ .
وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : قال اللّه‏ تعالى الصوم لي وأنا أجزي به وللصائم فرحتان حين يفطر وحين يلقى ربه عز وجل و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند اللّه‏ أطيب من ريح المسك .
وقال الصادق عليه‏السلام : استعينوا بالصبر والصلاة قال يعني بالصبر الصوم .
ومن مزايا الصوم عنه عليه‏السلام قال : فرض اللّه‏ الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك ان الغني لم يكن ليجد من الجوع فيرحم لان الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه فأراد اللّه‏ عز وجل ان يسوي بين خلقه وان يذيق الغني نيل الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع .
ومن مزاياه الارتقاء من حضيض خطوط النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلاً .ويقول أبو حامد الغزالي ان الصوم كف وترك وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد فجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى والصوم لا يعلمه إلا اللّه‏ فانه عمل في الباطن بالصبر المجرد .
وانه قهر لعدو اللّه‏ فان وسيلة الشيطان (لعنه اللّه‏) الشهوات وإنما يقوي الشهوات الأكل والشرب ولذلك قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع .
وورد عن الصادق عليه‏السلام انه قال : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك .
ويقسم الصيام إلى صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص .
فأما العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة . وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام .
وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى اللّه‏ بالكلية ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى اللّه‏ واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين فان ذلك زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة فان ذلك من قلة الوثوق بفضل اللّه‏ وقلة اليقين برزقه الموعود وهذه رتبة الأنبياء و الصدّيقين والمقربين ولا يطول النظر في تفضيله قولا ولكن تحقيقه عملاً فانه إقبدال بكنه الهمة على اللّه‏ وانصراف عن غير اللّه‏ وتلبس بمعنى قوله تعالى « قل اللّه‏ ثم ذرهم »[6] من اشعة الايمان ج12 الخاقاني تحقيقdr. Sajid Sharif Atiya سجاد الشمري sajidshamre@hotmail.com





[1] . البقرة 183
[2] . النساء 58
[3] . الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ج8 ص63 .
[4] . أخرجه احمد في مسنده ج2 ص441 .
[5] . الفقيه ص135 تحت رقم 27 و ص197 تحت رقم 19 .
[6] . الأنعام 91، المحجة البيضاء ج2 ص131


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc أشهر العبادة.doc‏ (62.0 كيلوبايت, المشاهدات 129)