الموضوع: نظام الإرث
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-09-20, 08:59 PM
عبد الله الحوطي عبد الله الحوطي غير متواجد حالياً
:: سائح جديد ::
 



نظام الإرث

بسم الله الرحمن الرحيم
نظام الإرث
تناول القرآن ثمانية أحكام في تشريع الإرث لأجل التضامن العائلي وعدم تضخم رأس المال والتوزيع على الفقراء :
1 ـ قوله تعالى : «ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم » (النساء 33) ويراد بالموالي الورثة والمقصود من الذين عقدت أيمانكم ضامن الجريرة .
2 ـ قوله تعالى : «أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه‏ من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا » (الأحزاب 6 ).
يحتمل أن قوله من المؤمنين لابتداء الغاية فيكون أولو الأرحام أولى بالميراث من
المؤمنين أو أن الأرحام الّذي يكون أقرب أولى بالميراث من غيره من نفس ذي الرحم ، أو أنها صلة لأولي ويكون المعنى إلا أن تفعلوا أي إن أولي الأرحام مقدم على إلا أن يفعلوا وصية لأن الإنسان مالك لملكه ما دام موجودا وعلى هذا تثبت منجزات المريض في مرض موته وأن تصرفه نافذ في أصل التركة لا من ثلث المال .
3 ـ قوله الكريم : «للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ منه أو أكثر نصيبا مفروضا » (النساء 7).
فالولدان يراد بهما الآباء وإن علوا والأقربون هم الذين يستحقون الإرث لا مطلقا وهذا مما يثبت الإرث بالنسب فرضا من اللّه‏ .
4 ـ قوله العزيز : «يوصيكم اللّه‏ في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين »(النساء 2).
والوصية ظاهرة في الأمر والفرض بمعنى أنه يفرض عليكم وفي الآية الكريمة إرشاد إلى سلوك الرجل من الوجهة الاقتصادية وأنه في حاجة إلى زيادة رأس المال بعكس المرأة لضمان حياتها من طرف الأب والزوج والأبناء وإنما جعل لها حصة بنصف الرجل لاحتمال الطوارئ واحتياجها لبعض شؤون الحياة التي قد لا يكفي بتسديدها الضامنون أو لعدم وجودهم بخلاف الرجل فإنه يمتلك ضعف المرأة لما يتحمله من أتعاب في سبيل الادارة المنزلية ولابد إذا من وجود رأس مال لأستطاعته على الانماء والانتفاع في حياته الاقتصادية ولو فرض للمرأة بمقدار ما يسستحقه الرجل لأصبح المال متجمدا وتكون المرأة بعد مرور الزمن اقطاعية أو رأسمالية والاسلام لا يتقبل الاقطاع أو التجميد المالي مطلقا ولا يرضى أن يكون الرجل في ضعف اقتصادي والمرأة في رفاه من العيش قابضة على رؤوس الأموال من غير حركة في الأنماء والانتاج لأن المرأة منذ ولادتها قد أحيطت بالرعاية والتأميم وقد حكم التشريع الإسلامي بكقالتها من قبل الأبوين إلى خروجها من أحضان الأبوة إلى أحضان الزوجية وألزم الزوج تأميم حياتها وجعلها في رفاه من العيش وأعطائها النفقة الكاملة بما يليق بحالها وشرفها .
وعند وفاة زوجها أسرى الضمان إلى دور الأبناء فهي إذا محاطة بسلسلة من الكفالات مع أن القرآن أعطاها الثمن من مالية الزوج ونصف ما يستحقه الولد فإذا ما أخذته من إرث الأبوين والزوج كاف في رفاهية عيشها وأمنها واستقرارها مضافا إلى إلزام
الطبقات الثلاث بضمان حياتها الاقتصادية .
وبهذا الضوء لا معنى للأكثار عليها من غير نظر إلى أبعاد الادخار مع ما في طبيعة المرأة من الاحتكار وقبض اليد وحب التقتير ولا سيما بعد الانجاب تتصاعد النسبة.
هذا مع كون طبيعة حياة المرأة غير صالحة للأستثمار المالي أو الاحياء في المقاطعات لأنها دائما في آلام من الحيض والنفاس وآلام الحمل والتربية وتهيئة وسائل منزلها ورعاية زوجها وتجملها فهي إما في آلام نفسية أو أعمال خارجية فمتى تكون في دور الانتاج والانماء المالي .
5 ـ 6 قوله العظيم : «ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منها السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من اللّه‏ ، واللّه‏ عليم حليم » (النساء 12 ).
الظاهرة القرآنية بالنسبة إلى الزوجة التي تكون معقودة بالعقد الدائم تستحق الثمن إن كان للميت أولاد وإلا فالربع وإن كان للميت أخوة وهم المقصودون من ظاهرة الكلالة فلكل واحد منهما السدس فإن كانت الكلالة أكثر من أخ وأخت يتساوون في ثلث التركة ولا ميزة للذكور والإناث وإنما يثبت حكم التوريث بعد ثبوت الوصية .
7 ـ قوله تعالى : «يستفوتنك قل اللّه‏ يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك وليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا أخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين اللّه‏ لكم أن تضلوا واللّه‏ بكل شيء عليم » (النساء 176).
ولعل نظر الآية المباركة إلى تشريع من مات ولم يكن له ولد ذكر وإنما له أخت من الأب والأم أو من الأب فقط فلها نصف ما ترك وكذا الحكم بالنسبة له إن لم يكن لها ولد وأما إذا كان له أختان فلهما الثلثان مما ترك وإن كان للميت أخوة وأخوات فللذكر مثل حظ الأنثيين .
وكأن نظر الآية أنه عند عدم الوارث يرجع المال إلى الطبقة الثانية وهم الأخوة وإلا فالأعمام والأخوال وهم الطبقة الثالثة حتى لايصبح المال متروكا من غير يد عاملة ولا منفعة لصالح المجتمع .
8 ـ قوله تعالى : «وإني خفت الموالي من ورائي » (مريم 5 ).
والظاهرة القرآنية في هذه الآية أن إبراهيم عليه‏السلام قد طلب من اللّه‏ أن يرزقه ولدا حتى لا يرثه الموالي وهم عقبه وأقاربه حيث كانت زوجته عاقرا .
ويدعو القرآن للرأفة والحنان فتراه قد جعل المحبة لليتيم والمسكين وجعلهما مع الورثة وطلب من الورثة الرحمة عليهم حين القسمة بأن يأخذ كل واحد من الورثة بعض حصته ويعطيها إلى اليتامى أو المساكين حتى يكون التأمين لكافة المجتمع والصلاح لعامة الأفراد ويكون التوزيع المالي قد روعي فيه حق الفقير مع أن المال كله للورثة إلا أن الخلق القرآني أراد المثل الأعلى للحفاظ على جميع الطبقات وأن يكون الفقير مرعبا في جميع الحالات وأن يقع محلاً للاعتبار والملاحظة الدائمة حتى يكون عضدا للأغنياء من اشعة الايمان ج5 الخاقاني تحقيق سجاد الشمري dr. Sajid Sharif Atiya .