عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-05-08, 01:36 AM
بارق وادي بارق وادي غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



مقال للدكتور مصطفى محمود رحمه الله

مقال للدكتور مصطفى محمود رحمه 13265547479.gif

مقال يكتب بماء الذهب

الدكتور
مصطفى محمود رحمه الله

مقال للدكتور مصطفى محمود رحمه download?mid=2_0%5

العذاب ليس له طبقة

الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.

و ساكن الزمالك الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون و التليفيزيون

لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و السكر و الضغط

و المليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به،

يشكو الكآبة و الخوف من الأماكن المغلقة و الوسواس و الأرق و القلق.

و الذي أعطاه
الله الصحة و المال و الزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة و لا يعرف طعم الراحة.

و الرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء و انتصر في كل معركة

لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين و انتهى إلى الدمار.

و الملك الذي يملك الأقدار و المصائر و الرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.


و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.

كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعض الفوارق.

و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب.


فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر..


و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية..

و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور.


إنما هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب..

و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة.


و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق.

و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب.

و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير و لتعاشرنا بالفضيلة


فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر

و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات..

فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل..


يتجرع منه كل واحد كأسا وافية

ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات

و ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء و إنما اختلاف مواقف..

فهناك نفس تعلو على شقائها و تتجاوزه و ترى فيه الحكمة و العبرة

و تلك نفوس مستنيرة ترى العدل و الجمال في كل شيء و تحب الخالق في كل أفعاله..

و هناك نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله إلى حقد أسود و حسد أكال..

و تلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.
أما في كوامن الأسرار و على مسرح الحق و الحقيقة..


فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و لا متخم و لا محروم..

و إنما عدل مطلق و استحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة


لا تتخلف حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم و ينير بها ضمائر العميان

و يلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم..

ثم يميل بيد القبض و الخفض فيطمس على بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين و يؤرق عيون الظالمين

و يرهل أبدان المسرفين..

و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم و النسمات المبشرة التي تأتي من الجنة..

و المقدمات التي تسبق اليوم الموعود..

يوم تنكشف الأستار و تهتك الحجب و تفترق المصائر إلى شقاء حق و إلى نعيم حق..

يوم لا تنفع معذرة..

و لا تجدي تذكرة.

و أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم و أهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما


يجريه عليهم و رأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا،

فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن..

بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.


أما أهل الغفلة

و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة و المرأة و الدرهم و فدان الأرض،

ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم و أحمالا من الخطايا و ظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع.


فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت.. و اغلق عليك بابك و ابك على خطيئتك.

(من روائع دكتور مصطفى محمود رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وغفر له)

--
الدُعـــــاءُ أعذبُ نهْــرٍ يجْـري بين المُــتحابين في الله
فلتكنْ هديتكم لي دعْــوةٌ بظهر الغيبْ



مقال للدكتور مصطفى محمود رحمه card26.gif


مقال للدكتور مصطفى محمود رحمه wol_error.gifهذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 510x74 الابعاد 10KB.مقال للدكتور مصطفى محمود رحمه 24947.gif


" اللهـم ثـبـتـني وأحـسـن خـاتمـتي " الناقل بااااااااارق الوادي


lrhg gg];j,v lw'tn lpl,] vpli hggi grhx