عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-04-27, 11:07 AM
ناطق العبيدي ناطق العبيدي غير متواجد حالياً
:: سائح نشيط ::
 



سيرة الصحابية الجليلة/12/حليمة السعدية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
حليمة السعدية
سيرتها
حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب وهو عبد الله بن الحارث بن شجنة بن رزام بن ناضـرة بن سعد بن بكر بن هوازن، وهي أم الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من الرضاعـة...

اليتيم
خرجت حليمة مع زوجها وابنها الصغير (عبد الله بن الحارث بن عبد العزى) ترضعه في نسوة من بني سعد، تلتمس الرضعاء وذلك في سنة شهباء على حمارة ومعهم ناقة لا حليب فيها، و كانوا يرجون الفرج، فقدموا مكة، فعُرِضَ الرسول - - على جميع النسوة فأبينه لأنه يتيم ووجدت كل واحدة منهن رضيعاً رجعت به إلا حليمة السعدية فقالت: (والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً، والله لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه)... فقال لها زوجها: (لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة)...

النسمة المباركة
فذهبت حليمة السعدية وأخذت النبي - - لأنها لم تجد غيره، ورجعت الى رحلها، فلما وضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وقام زوجها الى الناقة فإذا أنها لحافل، فحلبها وشربا حتى شبعا وناما، لمّا أصبحا قال لها زوجها: (تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذت نسمة مباركة)... فقالت: (والله إني لأرجو ذلك)...
وكانت غنمها تروح عليها حين قدموا بالرسول - - معهم شباعاً لُبّناً، فيحلبوا ويشربوا، وما يحلب انسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان القوم يقولون لرعيانهم: (ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب)... فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن، وتروح أغنام حليمة شباعاً لُبّناً...

الفصال
وبعد انتهاء السنتين وفصلة حليمة النبي - -، كان غلاماً جَفْراً، فعادوا به إلى أمه وهم حريصين أشدّ الحرص على مُكثه فيهم، فكلموا أمه وقالت حليمة: (لو تركت بُنيّ عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وبأ مكة)... ولم يزالوا بها حتى ردته معهم...

شق الصدر
وبعد عودتهم به بأشهر كان النبي - - مع أخيه خلف بيوتهم، إذ أتى أخوه يشتد فقال لحليمة وزوجها: (ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعـاه فشقا بطنـه، فهما يسوطانـه)... فخرجا نحوه، فوجدوه قائماً منتقعا وجهه، فالتزماه وقالا له: (مالك يا بني؟)... قال: (جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئاً لا أدري ما هو)...
ورجعوا إلى خبائهم فقال الأب: (يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به)... وبالفعل قدموا على أمه آمنة بنت وهـب فعجِبَت من قدومهم لما عرفت من حرصهم على إبقائه معهم، وألحـت عليهم حتى عرفت السبـب فقالت لحليمة: (أفتخوفت عليه الشيطان؟)... قالت: (نعم)... قالت آمنة: (كلا، واللـه ما للشيطان عليه من سبـيل، وإن لبُنَـيَّ لشأنـاً، أفلا أخبرك خبـره؟)... قالت حليمة: (بلى)... قالت: (رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حَمْل قط كان أخف علي ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه الى السماء، دعيه عنك وانطلقي راشدة)...

البدوية
كان الرسول - - بالجعرانة يقسم لحماً، فأقبلت امرأة بدوية، فلمّا دَنَتْ من النبي - - بسطَ لها رداءه فجلست عليه فقيل: (من هذه؟!)... فقالوا: (هذه أمُّهُ التي أرضعتْهُ)...