عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-04-25, 12:35 AM
ابو جندل الشمري ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
مميز في اخبار الثورة السوريا
 



من يوميات المهلة العنانية - ليلى مار

من يوميات المهلة العنانية - ليلى مار

كانت الساحة الصغيرة مقابل مبنى حزب البعث مكتظة بالسيارات يوم 16 نيسان، وكان المبنى ذاته مكتظ بالبعثيين الذين فاضوا منه إلى الخارج وهم يتصافحون، ويوزعون قبلاتهم على وجنات بعضهم البعض، وقد التقوا بعد غياب..
أما في يوم الجلاء فقد تم إجلاء الساحة من مرور السيارات فيها، وتحوّلت إلى مجرد مرآب لسيارات الرفاق الذين ما زالوا يحتفلون داخل مبناهم بعيد احتلالهم للبلد!
"لعنة الله عليكم وعلى حزبكم".. تمتمت وأنا أدخل مُجبرة في نفق الثورة، حيث لا طريق أسلكه سواه.
وفي صباح الأربعاء، وأنا أعبر الحاجز المعتاد متجهة إلى عملي، عرفت أن الحراس قد تغيّروا بمجرد النظر إلى جحرهم..
فقد اختفت كؤوس المتة مرة أخرى لتحل محلها كؤوس الشاي، وقد لمحت مرة جندياً يدخن النارجيلة، وربما أنه كان يتسلى بحفنة من البزورات أيضاً!
في المساء اتصلت بي لينا عبر الجوّال، إذ لم تكن في الغرفة على السطح قبالة شقتي..
بادرتني بالقول: أنا في ورطة.
- خير إن شالله.. شو صار؟
- لقد تم توقيف هادي!
- ماذا؟.. لماذا؟!
- لقد ذهب للإبلاغ عن هويته المسروقة فقبضوا عليه.
- والله أنا نصحته ألا يفعل، وأن يكتفي بإبراز جواز سفره عند الحواجز.
- وأنا نصحته لكنه ركّب رأسه وعملها.
- وأين أنت، والأولاد الآن؟
- أنا عند جماعة وسوف نعود غداً إلى حماة.
- هل أنت بحاجة إلى نقود أو أية مساعدة؟.. لا تخجلي فنحن أهل.
- كتّر الله خيرك.. معي من النقود ما يكفي.
- ديري بالك على حالك، ودعيني أطمئن عليكم، وإن احتجت لأي أمر.. أخبريني فورا.
***
ذهبت يوم الخميس إلى أمي وأخبرتها بما حدث لجيراني، وكان أخي "المحايد" عندها..
أراني الباب المطلي حديثاً بالدهان، وقال لي: انظري ماذا فعل الصبية.. لقد كتبوا على الدهان الذي لم يجف بعد كلمة حرية.
دققّت النظر بالباب؛ فقرأت الكلمة مكتوبة مرتين بخط رفيع، ربما يكون ناتجاً عن دبوس أو مسمار دقيق، وقلت لأخي:
هو تصرف غير سليم، ولكن لا مانع من ترك الكلمة من أجل التفاؤل فقط، خاصة وأنها بالكاد تُرى.
- قال حرية قال.. بدو يعبّر عن رأيه، يروح يكتب لافتة ويحملها مو يخرّب أبواب الجيران.
ولأن أخي كان على حق فقد التزمت بالصمت، بينما استمر أخي في كلامه:
لقد شوّهوا حائط بيت صديقي الحجري الجميل بكتاباتهم وشعاراتهم.. هي مو حرية.. هادا تخريب.
- والله يا أخي أنت مؤيد وأنا معارضة.. كيف بدنا نتفق؟
- لك أنا مو مؤيد، ولا معارض.. أنا بدي عيش!
كان "الكهربجي" مشغولاً بتركيب الفوانيس على الحائط، وأرانا عينة من البلاستيك الشبيه بالزجاج، الذي يريد وضعه في الفوانيس بدل زجاجها المكسور، وهو يقول:
لقد شكرتكم الجارة من أجل الفوانيس التي كانت تضيء الحارة كلها حتى كسرها الأولاد..
إنهم لم يكتفوا بكسر الزجاج، بل كسروا حتى اللمبات.
- شايفة الأذى؟
قال أخي..
- حب الأذى متأصل في النفوس، وهذه هي نتيجة التربية الخاطئة وعدم اكتراث الوالدين ولا مبالاتهم..
أنا ربيت أولادي بطريقة مغايرة، ومن أجل ذلك تراهم يرفقون بالحيوان ويحافظون على نظافة البيئة ولا يقومون بالأذى.
- والله كلامك صحيح..
اعترف أخي.. وتابعت:
شوف سكان هالبناية مثلاً.. لم يتفقوا حتى على صيانة مدخل البناء الذي يعيشون به: لا على تصليح الانترفون، ولا على تجديد الدهان ولا حتى جلب من يقوم بشطف الدرج أسبوعياً، مع أن في هذا كله راحتهم جميعاً!
- والله مضبوط..
رد الكهربجي هذه المرة؛ وقلت لهما:
ولأنو قلوبنا مو على بعضها، مشان هيك الله بلانا هالبلوة (يعني النظام)..
إن الله لا يظلم أحداً، ولا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.. فعسى أن نتغيّر في هذه الثورة.
***
على خطا البوطي وحسون يمشي غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أغناطيوس الرابع هزيم، الذي رأى أن "سوريا ستنتصر على المؤامرة التي تتعرض لها بفضل وعي شعبها ووحدتها الوطنية"، مضيفًا خلال لقائه في دمشق وفدًا هنديًا برئاسة رئيس مركز كونزرو للدراسات راجيندرا أبيانكر: "إن من يقوم بالأعمال الإرهابية من خارج سوريا، لأن السوريين لا يمكن أن يسيئوا لوطنهم"!
يظهر أن القوى الخارجية المتآمرة استنسخت آلاف مؤلفة على شاكلة "كوهين" السيء الذكر كي يندسوا بمنتهى الدهاء والخبث بين صفوفنا لدرجة أنه لا يمكن أبداً الشك بأنهم سوريون..
وقد أتقنوا لهجة معينة؛ فقط من أجل استكمال حبك خيوط المؤامرة، وكي يضمنوا نجاحهم في إشعال الفتنة بين أبناء شعبنا.. ويا غافل إلك الله!
اطمئن يا غبطة البطريرك: سوف ننزع عنهم الجنسية السورية التي دنسوها، بعد انتصار الثورة، ونرسلهم فوراً إلى إيران من أجل التجنس بعد التنجس، والبقاء هناك إلى غير رجعة، وغير مأسوف عليهم.
أما السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس؛ فقد أكدت يوم السبت أن الولايات المتحدة يمكن ألا تمدد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا بعد ثلاثة أشهر في حال تواصل العنف!
لا.. يا سوزان.. شو 3 أشهر وبس؟.. هذا وقت قصير جدا لا يكفي حتى لأكل الكباب والشاورما، والهيلطية على أنغام الرقص الشرقي في "الشيراتون"، ولا إلى التجول في "المدينة القديمة" وشراء الأغباني وعلب الموزاييك وصابون الغار، أو الذهاب إلى حمام السوق وأخذ شي فركة ظهر!
وقالت رايس: " إذا لم يتم احترام وقف العنف، وإذا لم يسجل تقدم سريع في الجوانب الأخرى من خطة كوفي أنان، عندها، علينا أن نخلص إلى أن هذه المهمة لم تعد ذات فائدة"!
أما شو هالاكتشاف؟.. فعلاً.. إنك عبقرية يا سوزان أرز، وتستحقين بكل جدارة الجنسية الأمريكية!!
***
دون أن أدري انجذبت عيناي تلقائياً نحو الحائط، حيث ركنت سيارتي، وأنا على وشك إغلاق بابها والانطلاق بها..
كان أحدهم قد لوّث ذلك الحائط بنصف دزينة من الصور؛ فما كان مني إلا أن مددت يدي إلى الدرج بحثاً عن قلم تخطيط؛ فوجدت بدلا منه السكين التي كنت قد وضعتها هناك لغايات أخرى..
- والله هي أحسن من القلم..
قلت لنفسي، وأنا اخرج مجدداً من السيارة، إلى حيث وجه السافل لأعمل به تشطيباً، معربة بكل صراحة ووضوح، عن رأيي في ترشح شريف شحادة لعضوية مجلس الشغب!.. وهل هناك من هو منه أكفأ؟!!


التوقيع

صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


مدونة سوريا الإسلام


غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة





www.malaysia29.com