عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2012-04-09, 08:40 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الفوائد والعبر من قصص الأنبياء

9-طرق ووسائل أهل الباطل لرد دعوة الأنبياء والرسل .
يحاول أعداء الدين في كل زمان وحين رد دعوة الرسل بكل طريق يجدون إليه سبيلاً، متخذين بذلك كافة الوسائل التي من خلالها يشوهون الحق، ويشوشون على أهل الحق، ليوهموا أنفسهم، ويصدوا اتباعهم، زاعمين أنهم على الحق المبين، وما عداهم في ضلال مبين . فمن طرقهم ووسائلهم :
أ- محاولات أهل الباطل في استمالة الأنبياء وصرفهم عن بعض الحق .
من طرق أهل الضلال والغي التي حاولوا بها صد الأنبياء والرسل عن تبليغ دعوتهم، هو استمالتهم وملاطفتهم لكي يتنازل لهم النبي أو الرسول عن بعض ما جاء به .. ويظهر هذا جلياً في قوله تعالى واصفاً محاولة المشركين في صرف محمد صلى الله عليه وسلم عن إلزامهم ببعض ما جاء به فقال : { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَه وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًاُ} ([1]) . فمما جاء في كلام المفسرين حول هذه الآية أن قريشاً أو ثقيفاً لا ينت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يترك لهم بعض ما عندهم من الباطل على أن يتبعوه إن هو وافقهم على ما أرادوا ، ولكن الله ثبت نبيه وعصمه من موافقتهم { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} ([2]) .
وتلك إحدى وسائل أهل الباطل دوماً، أنهم يتقربون إلى الأنبياء وورثتهم أولاً، ليكسبوهم إلى صفهم وليتغاضوا عن بعض أعمالهم، فإن نالوا منهم ما أرادوا قربوهم ووالوهم، وإلا عادوهم ونابذوهم .
ب- التماس سقطات أهل الحق التي تكون منهم في زمن الجهل، أو تضخيم الزلات .
والمرء في زمن جهالته لا يؤاخذ بما كسبه فيها، إذا تاب وآمن وعمل صالحاً، ولا يعيب عليه ذلك، وإنما العيب كل العيب أن يستمر المرء في غيه وضلاله حتى مع بيان طريق الحق له . وكذلك قد يزل المرء في حال استقامته على الطريق، والعصمة لا تكون إلا للأنبياء والرسل، ومع ذلك من تاب من زلته وأناب إلى ربه فقد هُدي إلى صراط مستقيم، ولا يشين المرء ذلك، بل يُحمد على رجوعه وإنابته إلى ربه .
فمن أمثلة ذلك : تضخيم فرعون لما حدث من موسى عليه السلام في زمن شبابه، عندما قتل القبطي ثم فر هارباً، ثم تاب إلى ربه وتاب الله عليه ، واصطفاه مولاه وجعله من المرسلين ، وبعثه إلى فرعون وملأه فاستكبر فرعون ومن معه، وعيره بأمر فعله في حال جهله رغبة منه في صد الحق ورد دعوته فقال: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}([3]) . فرد عليه موسى بقوله : {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} ([4])، حيث صدر مني ما صدر في حال الجهل، وعن طريق الخطأ، فلماذا أعير بذلك ؟ .
ت- وصف الأنبياء والرسل بالسحر والجنون والكذب... .
وتلك طريقة الظالمين، يلصقون التهم بشخص الداعي حتى يتسنى لهم ولاتباعهم رد دعوته، والقدح فيها، فأي دعوة تقبل من ساحر أو كاهن أو مجنون ؟! .
قال تعالى عن فرعون مشهراً بموسى عليه السلام : {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌْ} ([5]) وفي سياق نفس السورة –سورة الذاريات- وبعد أن قص الله شيئاً من أخبار قوم هود وقوم نوح قال تعالى : {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } ([6]) . يقول ابن كثير: أي لكن هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. اهـ ([7]) . وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يسلم من أذى قومه له فأخبر الله عنهم أنهم قالوا فيه أنه ساحر وكذاب : { ...وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } ([8]) . وقالوا عنه شاعر : { ... بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} ([9]) . يقول ابن سعدي : وإنما يقولون هذه الأقوال فيه، حيث لم يؤمنوا به، تنفيراً عنه لمن لم يعرفه ([10]) .
ث- استخدام الإعلام لتشويه صورة الأنبياء والنيل منهم .
يظهر هذا جلياً في مقالة فرعون لما أعيته الحيل، وخروج موسى ببني إسرائيل، اشتد غضب فرعون فأمر منادياً : {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ(53)إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(54)وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ(55)وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ(56)} ([11]) . يقول ابن كثير : واشتد غضبه على بني إسرائيل –أي فرعون- لما يريد الله به من الدمار، فأرسل سريعاً في بلاده حاشرين، أي من يحشر الجند، ويجمعهم كالنقباء والحجاب ونادى فيهم {إن هؤلاء} يعني بني إسرائيل {لشرذمة قليلون} أي لطائفة قليلة {وإنهم لنا لغائظون} أي كل وقت يصل منهم إلينا ما يغيظنا {وإنا لجميع حاذرون } أن نحن كل وقت نحذر من غائلتهم ... ([12]). وفي السياق السابق من الإعلام والتشويه ما فيه، حيث وصفهم فرعون بالقلة وأنهم قد أغاظوا ملكهم، وهم أصحاب غدر . وكل ذلك من أجل تسويغ قتالهم واستئصالهم .
قلت : والعلماء ورثة الأنبياء أتباع الرسل لهم من ذلك نصيب كبير، فكم نالهم من الأذى والتشويه، وكم أشيع عنهم من قول باطل، وكم رموا بوصف نفر الناس عنهم، ولا أدل على ذلك مما رُمي به الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- ودعوته بأنها (وهابية)، لأجل تنفير الناس عنها . وما زال العلماء الربانيون إلى لدن اليوم يأتيهم من هذا شيء كثير، ولا ينبغي لأهل العلم والفضل الحزن من جراء ذلك، فإن هذا الإيذاء لدليل على صحة الدعوة .
فائدة :
الذي ينهى عن الفاحشة وينكر المنكر ، يحاول أعدائه نفيه وإخراجه قال تعالى في بيان مقالة قوم لوط لما أنكر عليهم الفاحشة { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } ([13]) . يقول شيخ الإسلام : وهذا حال أهل الفجور إذا كان بينهم من ينهاهم، طلبوا نفيه وإخراجه . أهـ ([14]) .
قلت: والتاريخ والواقع يشهد لذلك .
ج- قتال الأنبياء والرسل وقتلهم .
وتلك هي آخر وسائلهم، إذا أعيتهم الحيل، ونفد صبرهم، قاتلوا الأنبياء والرسل وحاربوهم، أو قتلوهم إن تمكنوا منهم، كحال اليهود مع أنبيائهم، فإنهم عليهم لعائن الله المتتابعة قتلوا كثيراً من أنبيائهم، والله الموعد . {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} ([15]) .
وهذا هو حال الأنبياء كلهم، فما من نبي إلا وعودي وقوتل من قبل قومه، من لدن نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ولكن الغلبة تكون لله ولرسوله ولكتابه ولعباده الصالحين . والآيات في ذكر الملاحم التي دارت بين أنبياء الله و أ عدائه، وفي ذكر أخبار هلاك الأمم التي كذبت رسلها وحاربتها كثيرة في القرآن الكريم، وكثرتها ومعرفتها أغنتنا عن سردها ههنا .
فائدة :
يخبر الله سبحانه وتعالى عن إهلاك المخالفين للرسل ونجاة اتباع المرسلين : ولهذا يذكر سبحانه في سورة الشعراء قصة موسى وإبراهيم، ونوح وعاد وثمود، ولوط وشعيب، ويذكر لكل نبي إهلاكه لمكذبيهم والنجاة لهم ولأتباعهم ، ثم يختم القصة بقوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(174)وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(175) }([16]) . ، فختم القصة باسمين من أسمائه تقتضيها تلك الصفة ، وهو : { العزيز الرحيم } فانتقم من أعدائه بعزته، وأنجى رسله واتباعهم برحمته . أهـ ([17]).


[1] .الإسراء (73)

[2] . الإسراء (74)

[3] . الشعراء (19)

[4] . الشعراء (20)

[5] .الذاريات (39)

[6] . الذاريات(52-53)

[7] . تفسير القرآن العظيم (4/242) ط. دار الكتب العلمية 1418هـ

[8] . ص (4)

[9] .الأنبياء (5)

[10] . تفسير الكريم الرحمن (5/210-211)

[11] .الشعراء (53-56)

[12] . تفسير القرآن العظيم (3/340)

[13] . الأعراف (82)

[14] . الفتاوى (15/334)

[15] .آل عمران (181)

[16] . الشعراء

[17] . الفتاوى (19/98)

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]