عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2012-04-09, 08:39 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الفوائد والعبر من قصص الأنبياء

{ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ([1])
فأرسل الحجارة من سجيل منضود على قوم لوط، وعذب قوم ثمود بالصيحة وقوم شعيب بالظلة، وخسف بقارون وبداره الأرض، وأغرق قوم نوح وقوم فرعون، وغيره من أنواع العذاب . وكل أمة من الأمم التي كذبت وجحدت الحق أتاها من العذاب الذي تستحقه وعذاب الآخرة أكبر . وفي تنوع العذاب على الأمم المكذبة فوائد يستشعرها المسلم، وهي:
أ‌- معرفة عظيم قدرة الله، وأن ليس لقدرته حد .
ب‌- تنوع صنوف العذاب، يزيد المؤمن خوفاً من ربه، فيدعوه ذلك للاستكثار من العمل الصالح حتى ينجو من عذابه .
ت‌- هوان العباد على الله لما كذبوا رسله، وخالفوا أمره، وعبدوا غيره، فلم يبال الله فيهم، ولا في أي واد هلكوا .

7- كثرة الاتباع وقلتهم، وكذا حالهم ليست عاراً على الأنبياء وليست دليلاً على صحة الدعوة أوفسادها .
صحة الدعوة من عدمها، لا تخضع لكثرة الاتباع، أو حال المتبعين من فقر أو غنى أو شرف…إلخ . وإنما تعرف صحة الدعوة بما يجريه الله من البراهين والآيات على أيدي الرسل، وبما يحملونه من الرسالات السماوية من عند ربهم، التي لا يمكن أن يأتي بها بشر . والمكذبون المعاندون من الأمم السابقة كانوا يحتجون بقلة أتباع الرسل، ويجعلونه مقياساً للحق ‍‍‍‍! .
فقال قوم نوح لنوح : {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} ([1]) .
الأراذل هنا: هم الضعفاء والفقراء ، وبادي الرأي : أي بديهة الرأي أ ي ضعاف العقول . وكون الاتباع فقراء لا مال عندهم ولا جاه لديهم ليس عار يوصم به الأنبياء والرسل . يقول القرطبي : ( وكان هذا جهلاً منهم؛ لأنهم عابوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بما لا عيب فيه؛ لأن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات، وليس عليهم تغيير الصور والهيئات، وهو يرسلون إلى الناس جميعاً ، فإذا أسلم منهم الدنيء لم يلحقهم من ذلك نقصان؛ لأن عليهم أن يقبلوا إسلام من أسلم منهم ) ([2]). ثم إن الغالب أن الكبراء يأنفون من اتباع الحق ولذا تجد أكثر أتباع الأنبياء والرسل هم فقراء الناس وضعفائهم، واستفد من مقالة هرقل لأبي سفيان عندما سأله عن حال محمد صلى الله عليه وسلم وقومه فكان مما جاء فيه : ( وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل ) ([3]) . وعلى هذا فحال التابعين للرسل لا يوجب نقصاً في حال المرسل ولا حال الرسالة، بل ظهر لك أن الفقراء والضعفاء هم الأقربون عند الله إذا ما اتقوا .

8- أهل الرياسة والغنى-غالباً- هم أول من يرد دعوة المرسلين، ويستكبر عنها .
فمن خلال تتبع قصص الأنبياء في القرآن، نرى أن أهل الرياسة والغنى (الملأ) هم أول من يرد دعوة المرسلين، وهو الغالب عليهم، وذلك لأن الرسل يأتون بالتوحيد، والعدل، وإقامة شرع الله في الأرض . وتلك المهمات العظام يأنف منها أهل الرياسة والغنى –غالباً- لأنهم يرون أنهم إن تابعوا الرسل فيما جاءوا به، ستنحط رتبتهم، ويقل شأنهم، ويتسلط عليهم الأصاغر ! ، وما علموا لو أنهم آمنوا وصدقوا الرسل، وعملوا الصالحات، وأقاموا شرع الله في أرضه، وأنفقوا من فضول أموالهم في سبيل الله، لحازوا قصب السبق، وسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، ولرفعهم الله درجات عظيمة . ولكن هو الجهل، وحب الدنيا، أورثهم الاستكبار والعناد فخسروا الدنيا والآخرة .
قال تعالى حاكياً قول الملأ من قوم هود : {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } ([4]) .
وقال تعالى : {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} ([5]) .
وكذلك حال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد لقي من أذى صناديد قريش واستكبارهم وعنادهم شيئاً كثيراً .

[1] . هود (27)

[2] . الجامع لأحكام القرآن المجلد الخامس (9/ 17)ط. دار الكتب العلمية (1420هـ)

[3] . البخاري (7) ومسلم (1773) .

[4] . هود (27)

[5] . المؤمنون (33)

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]