عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2012-04-09, 08:37 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الفوائد والعبر من قصص الأنبياء

ت- الأنبياء والرسل لا يطلبون أجراً على دعوتهم .
مما يدل على صحة وصدق دعوة الأنبياء والرسل، أنهم لا يطلبون أجراً على دعوتهم لأقوامهم؛ بل يدعونهم بالمجان، لا يريدون من أحد جزاء ولا شكوراً، وإنما قصدهم تبليغ رسالة ربهم التي كُلفوا بها من لدن ربهم . فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب كلٌ قال لقومه : { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} ([1]) . والمعنى: أننا لا نسألكم شيئاً من أموالكم أجراً على دعوتنا إياكم، فهي بالمجان، ولكننا رسل ربنا، وأجرنا على ربنا، رب العالمين .
والنبيون من قبلهم ومن بعدهم، لم يكونوا يرجون من قومهم شرفاً ولا مالاً ولا جاهاً ، وإنما كانوا يرجون الأجر من ربهم .
والمتأمل في مقالة النبيين، يرى أنها من الأدلة الظاهرة على صحة دعواهم وصدقهم .
ث- عجز المكذبين عن إبادتهم واستئصالهم .
فهم منصورون بنصر الله لهم {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ([2]) . والله حافظ رسله وأنبيائه من كيد أعدائهم، ولذلك تحداهم هود عليه السلام بقوله : {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ([3]) . فتبرأ من آلهتهم، وتحداهم أن يمسوه بسوء وهم جماعة كثيرة قوية وهو فرد واحد، لكنه توكل على ربه واعتمد عليه في دفع الضرر عنه، ونعم الوكيل هو .
يقول ابن سعدي : (وفي هذا كالإشارة من الرسل، عليهم الصلاة والسلام لقومهم بآية عظيمة وهو أن قومهم-في الغالب- أن لهم القهر والغلبة عليهم. فتحدتهم رسلهم بأنهم متوكلون على الله، في دفع كيدهم ومكرهم، وجازمون بكفايته إياهم . وقد كفاهم الله شرهم مع حرصهم علىإتلافهم، وإطفاء ما معهم من الحق. فيكون هذا ، كقول نوح لقومه: { يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله ، فعلى الله توكلت ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلي و لاتنظرون} ... ([4])
ومن أعظم المواقف التي تدل على حفظ الله لرسله وأنبيائه، قصة نبينا صلى الله عليه وسلم مع قومه لما أراد الهجرة من مكة إلى المدينة، ففي الليلة التي تآمرت فيها قريش على قتل محمد صلى الله عليه وسلم وأحاطوا بداره ترقباً لخروجه، ألقى الله عليهم النوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع على روؤسهم التراب نكاية بهم، ولم يناله أذى، وكذلك حفظ الله له حال هجرته وخروج قريش في طلبه . وفي نزول قوله تعالى : {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ([5]) . أبلغ الأدلة على حفظ الله لرسوله وعصمته له، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرسه أصحابه، فلما نزلت هذه الآية ترك الحرس .
ج- هلاك المكذبين واستئصال الله للظالمين المعاندين للرسل .
ومما يدل على صحة دعوى الرسل وصدقهم، أن الله عاقب مكذبيهم بعقوبات تستأصلهم وتبيدهم عن آخرهم، وذلك لظلمهم وتجبرهم وتكذيبهم بالحق لما جاءهم، ولم يستطيعوا أن يردوا تلك العقوبات عن أنفسهم وأنى لهم ذلك ! . والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن، فعلى سبيل المثال: قال تعالى : {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} ([6]) . وقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ(66)وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِين َ} ([7]) . وقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } ([8]) . وقال:{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ([9]) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وكذلك ما يفعله الله من الآيات، والعقوبات بمكذبي الرسل، كتغريق فرعون، وإهلاك قوم عاد بالريح الصرصر العاتية، وإهلاك قوم صالح بالصيحة، وأمثال ذلك، فإن هذا جنس لم يعذب به إلا من كذب الرسل ، فهو دليل على صدق الرسل .اهـ ([10]) .

6-تنوع العقاب على الأمم المكذبة .
يخبر الله تعالى عن الأمم المكذبة أنه -جل في علاه- أهلكم بذنوبهم، لما كذبوا الرسل وعصوهم ولم يتبعوا النور الذي معهم، فعاقب كل أمه بعقاب من عنده،
[1] . الشعراء (109)

5. غافر (51)

[3] . هود (54-56)

[4] . تيسير الكريم الرحمن (4/130)

[5] . المائدة (67)

[6] هود . (58)

[7] . هود (66-67)

[8] . هود (82)

[9] . هود(94)

[10] . النبوات (1/494) تحقيق د. عبد العزيز الطويات . ط . أضواء السلف : 1420هـ

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]