عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2012-04-09, 08:30 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الفوائد والعبر من قصص الأنبياء

وجوب التصديق بكل الأنبياء

،... ولهذا كان من صدق محمداً فقد صدق كل نبي؛ ومن أطاعه فقد أطاع كل نبي، ومن كذبه فقد كذب كل نبي، ومن عصاه فقد عصى كل نبي ) ([1]) . وقال : (من أطاع رسولاً واحداً فقد أطاع جميع الرسل، ومن آمن بواحد منهم فقد آمن بالجميع، ومن عصى واحداً منهم فقد عصى الجميع، ومن كذب واحداً منهم فقد كذب الجميع؛ لأن كل رسول يصدق الآخر ويقول: إنه رسول صادق، ويأمر بطاعته. فمن كذب رسولاً فقد كذب الذي صدقه، ومن عصاه فقد عصى من أمر بطاعته ) ([2]) . وقال ابن سعدي : ( ومن كذب رسولاً فقد كذب سائر الرسل، لاتفاق دعوتهم . وليس تكذيب بعضهم لشخصه، بل لما جاء به من الحق الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به ) ([3]) .

5- الأدلة على صدق الأنبياء والرسل وصحة دعوتهم .
أ-معجزات الأنبياء .
أيد الله -سبحانه- أنبيائه ورسله بمعجزات، تدل على صدق رسالتهم، والمعجزات هي الأمور الخارقة للعادة، التي لا يستطيعها لا الجن ولا الإنس . وهذا من رحمة الله بعباده فهو يعلم أن النفوس مولعة بالتكذيب، فكان في معجزات الرسل ما يقمع هذا التكذيب ويلجمه، حتى ينقادوا لرسولهم الذي أرسل إليهم ويتبعوه . والرسول والنبي قد تكون له أكثر من آية تدل على صدق رسالته ونبوته ولكن أغلب آيات الأنبياء والرسل جاءت من جنس ما برع فيه أقوامهم لأعجازهم وتحديهم وأنهم وإن بلغوا ما بلغوا فأمر الله فيهم نافذ، وقدرته عليهم قاهرة .
فآية صالح –عليه السلام- قال تعالى: { وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ } ([4]) .
وآية موسى- عليه السلام- قال تعالى:{ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ(108) } ([5]) .
وآية عيسى عليه السلام- قال تعالى: { أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ([6]).
وآية نبينا عليه الصلاة والسلام، أعظم معجزة، قال تعالى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } ([7]) .
قال ابن كثير: بعث الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام؛ السحر وتعظيم السحرة، فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام، وصاروا من عباد الله الأبرار، وأما عيسى عليه السلام، فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد عليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد. وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم، بعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتجاريد الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، لم يستطيعوا أبداً ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً … إلخ ([8]).
ب- صدق الأنبياء والرسل وصلاحهم وحسن أخلاقهم .
وهذا من أعظم الأمور التي تجعل الناس تقبل الدعوة وتتلقاها، لأن الصدق والصلاح وحسن الأخلاق من المحاسن التي تحبها النفوس وترغب إلى صاحبها فتحبه وتقبل عليه، والكذب والفساد وسوء الأخلاق، من المساوئ التي تنفر منها النفوس، وصاحبها بغيضاً إلى الخلق .
والأنبياء والرسل جميعهم اصطفاهم الله واختارهم لحمل رسالاته، وكانوا من خيار أقوامهم وأنفسهم وأحسنهم أخلاقاً . فقال قوم ثمود لصالح عليه السلام : { قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} ([9]) . أي : قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع. وهذا شهادة منهم، لنبيهم صالح، أنه ما زال معروفاً بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. قاله ابن سعدي ([10]) .
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اشتهر في قومه بأنه الصادق الأمين، وزكاه الله جل في علاه بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ([11]) . ولذلك لم يستطع أهل الضلال من الأمم المكذبة أن تطعن في صلاح الأنبياء وتقواهم وحسن أخلاقهم، ولم تجد إلى ذلك سبيلاً . فاحتالوا وخلعوا عليهم ألقاب السحر والكهانة والسفه والضلال وغير ذلك مما هم منه براء .



[1] . الفتاوى(19/185) بتصرف يسير .

[2] . النبوات (ص38)

[3] . تفسير السعدي (4/175) . ط . الرئاسة العامة للإفتاء (1404هـ)

[4] . هود (64)

[5] . الأعراف .

[6] . آل عمران 49

[7] . الإسراء 88

[8] . تفسير القرآن العظيم (1/357) ط. دار الكتب العلمية 1418هـ

[9] . هود (62)

[10] . تيسير الكريم الرحمن ..(3/437)

[11] . القلم (4)

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]