عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-04-09, 08:25 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



الفوائد والعبر من قصص الأنبياء

الفوائد والعبر من قصص الأنبياء



القسم الأول: دعوة الأنبياء والرسل وحالهم مع أقوامهم .

1- التوحيد هو أول شيء بدء به الرسل .
أول أمر بدء به الرسل في دعوتهم لأقوامهم، أنهم أمروهم بتوحيد ربهم الذي خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم، وبينوا لهم أن الله هو المستحق وحده للعبادة، فمن أخلص له في توحيده كان من الفائزين بجنته، ومن أشرك به خسر الدنيا والآخرة ، قال تعالى: { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } ([1]) . فهذا عيسى عليه السلام يحكي الله جل في علاه عنه دعوته لقومه فقال: { … وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } ([2]) . وهذا إبراهيم يحذر أباه وقومه من بعده :{ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين } ([3]) . وهذا نوح عليه السلام يقول: {… ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ([4]). وهود ([5])، وصالح ([6])، وشعيب-عليهم السلام- ([7]) ، كلهم قال لقومه : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . ومن جاء بعدهم ومن كان قبلهم من الأنبياء والرسل، بدءوا بدعوة التوحيد قبل كل شيء، لأنه إذا صح التوحيد ونُقي من أدران الشرك، وسلمت العقيدة من الضلالات الباطلة، كان ذلك إيذاناً بغفران الذنوب وقبول العمل .
والدعاة إلى الله لهم في رسل الله وأنبيائه سلف -وهم خير سلف-، فحريٌ بهم أن يعتنوا بهذا الأصل العظيم، وأن يصححوا عقائد الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن لا يسكتوا عن المخالفات التي تقدح في التوحيد بدعوى تأليفهم وتجميع أكبر قدر منهم، فإنهم وإن حصل لهم ما يريدون من التجمع الكبير إلا أنهم غُثاء كغثاء السيل، ليس معهم ما يحصنهم ضد الشبهات المضللة والآراء الفاسدة . وهل أتُي الإسلام إلا من قبل أهل الكلام وأهل البدع والخرافات ؟ .

2- تقرير الأنبياء: أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية .
لم تنكر أمة من الأمم توحيد الربوبية، فجميعهم يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت… ولكنهم مع ذلك كانوا يُشركون معه في العبادة أو يدعون الأصنام والأنداد من دونه . والرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقررن أمراً واضحاً جلياً وهو: أن من كان خالقاً رازقاً محيياً مميتا، كان أحق بالعبادة وأن يُخلص له فيها وأن لا يشرك به أو معه غيره . ولكن لتسلط الشيطان عليهم، ومتابعتهم للآباء والكبراء، استكبروا وأبوا أن ينقادوا للحق .
قال الله تعالى حاكياً مناظرة موسى-عليه السلام- لفرعون : { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(22)قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23)قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24)قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ(25)قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(26)قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ(27)قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } ([8]). فانظر إلى كلام موسى –عليه السلام- حيث يقرر لفرعون وقومه أن المستحق للعبادة هو رب السموات والأرض، وربهم ورب آبائهم، ورب المشرق والمغرب.
وأمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(85)قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(87)قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(88)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89) }([9]). وهذا تقريرٌ آخر، حيث أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين، لمن الأرض ومن فيها، ومن رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ومن بيده ملك كل شيء . والجواب معروفٌ لديهم، ولذا قال تعالى: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } . ولذا كان ختم كل آية فيه توبيخ وتقريعٌ للمشركين، كيف أنكم تعلمون ذلك وتقرون به ثم تشركون به ولا تفردون له العبادة . قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات: يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له…اهـ ([10]).


[1] . النحل (2)

[2] . المائدة (72)

[3] . االأنعام (74)

[4] .الأعراف (59)

[5] . الأعراف(65)

[6] . الأعراف (73)

[7] . الأعراف(85)

[8] . الشعراء(22-28)

[9] . المؤمنون (84-89)

[10] . تفسير القرآن العظيم . ( المؤمنون 84)
يتبع إن شاء الله


التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]