عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-03-02, 02:25 AM
لمحة خجل لمحة خجل غير متواجد حالياً
:: مديرة المنتدى الاسلامي::
 



وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ


{ وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً *
يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً }(الفرقان 27- 28)

{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } من فرط الحسرة.
القمّي قال الأوّل { يَقُولُ يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً }
القمّي عن الباقر (عليه السلام) عليّاً وليّاً.

{ يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً } قال يعني الثاني

{ لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى } قال يعني الولاية { وَكَانَ الشَّيْطَانُ } قال وهو الثاني { لِلإِنْسَانِ خَذُولاً }.

وفي الكافي عن امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة الوسيلة قال فيّ مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع وطال لها الاستماع ولئن تقمّصها دوني إلا شقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فليس ما عليه وردها ولبئس ما لأنفسهما مهداً يتلاعنان في دورهما ويتبرّء كلّ منهما من صاحِبه يقول لقرينه اذا التقيا
{ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ } [الزخرف: 38]
فيجيبه الاشقى على وثوبه يا لَيْتَنِى لَمْ اتَّخِذْكَ خَلِيلاً لَقَدْ أَضْلَلْتَنِى عِنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذ جائَنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً فأنا الذكر الذي عنه ضلّ السبيل الذي عنه مال والايمان الذي به كفر والقرآن الذي اياه هجر والدين الذي به كذّب والصراط الذي عنه نكب.

وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) في احتجاجه على بعض الزنادقة قال انّ الله ورّى اسماء من اغترّوا فتن خلقه وضلّ واضلّ وكنّى عن اسمائهم في قوله { وَيَوْمَ يَعُضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } الآيتين.

تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني

{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (٢٧) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (٢٨) لقد
أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (٢٩) }

سبب النزول
" قال ابن عباس: نزل قوله تعالى: ويوم يعض الظالم في عقبة بن أبي معيط، وأبي بن خلف، وكانا متخالين، وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا إليه أشراف قومه، وكان يكثر مجالسة الرسول، فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاما ودعا الناس، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى طعامه، فلما قربوا الطعام قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقال عقبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. وبلغ
ذلك أبي بن خلف فقال: صبئت يا عقبة؟ قال: لا والله ما صبأت، ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال أبي: ما كنت براض عنك أبدا حتى تأتي فتبزق في وجهه، ففعل ذلك عقبة وارتد، وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فضرب عنقه يوم
بدر صبرا، وأما أبي بن خلف فقتله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد بيده في المبارزة ".
وقال الضحاك: لما بزق عقبة في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عاد بزاقه في وجهه، فأحرق خديه، وكان أثر ذلك فيه حتى مات.
وقيل نزلت في كل كافر أو ظالم تبع غيره في الكفر أو الظلم وترك متابعة أمر الله تعالى.

نزلت الآيات أعلاه لترسم صورة مصير الرجل الذي يبتلى بخليل ضال، ويجره إلى الضلال.
وقلنا مرارا أن سبب النزول وإن يكن خاصا، إلا أنه لا يقيد مفهوم الآيات أبدا، وعمومية المفهوم تشمل جميع المصاديق.

التفسير

أضلني صديق السوء...يوم القيامة له مشاهد عجيبة، حيث ورد بعض منها في الآيات السابقة، وفي هذه الآيات إشارة إلى قسم آخر منها، وهي مسألة حسرة الظالمين البالغة على ماضيهم، يقول تعالى أولا: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
" يعض " من مادة " عض " (على وزن سد) بمعنى الأزم بالأسنان، ويستخدم هذا التعبير عادة بالنسبة إلى الأشخاص المهوسين من شدة الحسرة والأسف، كما في المثل العربي، لأن الإنسان في مثل هذه الحالات لا يعض الإصبع دائما، بل يعض ظاهر اليد أحيانا، وكثيرا ما يقال - كما في الآية الآية مورد البحث - " يديه "
يعني كلتا اليدين حيث تبين شدة الأسف والحسرة بنحو أبلغ.
وهذا العمل يصدر من هؤلاء الأشخاص حينما يطلعون على ماضيهم، ويعتبرون أنفسهم مقصرين، فيصممون على الانتقام من أنفسهم بهذا الشكل لتهدئة سورة الغضب في نفوسهم والشعور بالراحة.
وينبغي حقا، أن يسمى ذلك اليوم يوم الحسرة كما ورد هذا الوصف بالذات في القرآن ليوم القيامة أيضا (سورة مريم الآية ٣٩)، ذلك لأن المجرمين يرون أنفسهم في أتعس حال بين يدي الحياة الخالدة، في الوقت الذي كانوا يستطيعون خلال أيام من الصبر والاستقامة ومجاهدة النفس والإيثار أن يستبدلوا ذلك بحياة مشرفة وسعيدة، وهو يوم أسف أيضا حتى بالنسبة إلى المحسنين، فهم يأسفون على أنهم: لماذا لم يحسنوا أكثر.
ثم يضيف القرآن الكريم أن هذا الظالم المعتدي الغارق في عالم الأسف، يقول: يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا.
واضح أن المقصود ب‍ " فلان " هو ذلك الذي أضله: الشيطان أو صديق السوء أو القريب الضال، وفرد مثل " أبي " ل‍ " عقبة " الذي ورد في سبب النزول.

هذه الآية - والآية التي قبلها - تعرضان حالتي نفي وإثبات متقابلتين في مكان واحد، يقول تعالى: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، وهنا يقول:... ليتني لم أتخذ فلانا خليلا حيث كانت التعاسة كلها في ترك الارتباط بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقبول الارتباط بهذا الخليل الضال


التوقيع

[flash=http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf]WIDTH=500 HEIGHT=200[/flash]


www.malaysia29.com
اللهم انصر اخواننا في سوريا