عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 2012-02-12, 08:50 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الأربعون النووية

الحديث الثامن والثلاثون ...



عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -إن الله تعالى قال : من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليعبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ،فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به و بصره الذي يبصر به ، و يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه ، و لئن استعاذني لأعيذنه-رواهالبخاري .

*
الشرح :

قوله - إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب-هذاالحديث حديث قدسي لأن النبي صلى الله عليه و سلم رواه عن ربه و كل حديث رواه النبيصلى الله عليه وسلم عم ربه يسمى عند العلماء حديثا قدسي . المعاداة ضد الموالاة ، والولي ضد العدو و أولياؤه سبحانه و تعالى هم المؤمنون المتقون و دليله قوله و تعالى [ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ][يونس62-63]

و قوله -آذنته-يعني : أعلمته أي :إني أعلنت الحرب ، فيكون من عادى و ليا من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب وصار حربا لله ، ثم ذكر تبارك و تعالى أسباب الولاية فقال -و ماتقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه-يعني : ما عبدني أحد بشيءاحب إلى مما افترضته عليه لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه و تعالى فمثلا ركعتانمن الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلا ، و درهم من زكاة احب إلى الله من درهمصدقة ، حج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع ، صوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع ،وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها ومحبته لها .

-و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل-يعني : الفرائض و الفعل -لا يزال-يدل على الاستمرار يعني : و يستمر -عبدي يتقرب إلي بالنوافل-يعني : بعد الفرائضحتى أحبه الله ، -حتى-تحتمل هنا الغاية و تحتمل التعليلفعلى الأول يكون المعنى : أن تقرب إلى الله بالنوافل ويكون هذا التقرب سببا لمحبتهو الغاية واحدة ،

-فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به-أي : سددته في كل ما يسمع فلا يسمع إلا ما فيه الخير له و ليس المعنى أن اللهيكون سمع الإنسان لأن سمع الإنسان صفه من صفاته أي: صفات الإنسان محدث بعد أ، لميكن ، و هو صفة فيه أي : في الإنسان و كذلك يقال في بصره الذي يبصر به أي : أن اللهفيما يرى إلا ما كان فيه خير و لا ينظر إلا إلى ما كان فيه خير .

-و يده التي يبطش بها-يقال فيها ما سبق في السمع أي : أن اللهتعالى يسدده في بطشه و عمله بيده فلا يعمل إلى ما فيه الخير .

-و لئن سألني-أي : دعاني بشيء و طلب مني شيئا لأعطينه .

-و لئن استعاذني لأعيذنه-فذكر السؤال الذي بهحصول المطلوب ، و الاستعاذة التي بها النجاة من المهروب و أخبر أنه سبحانه و تعالىيعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل و يعيذه مما استعاذ .

من فوائد الحديث :و أعني الحديث الثامن و الثلاثين فيه فوائدأولا : إثبات الولاية لله عز و جل أي : أن لله تعالى أولياء و هذا قد دل عليهالقرآن الكريم قال الله تعالى : [أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَاللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُواوَكَانُوا يَتَّقُونَ ][يونس62-63] .

*
ومن فوائدالحديث :كرامة الأولياء على الله حيث كان الذي يعاديهم قد آذن الله بالحرب .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن معاداة أولياء اللهمن كبائر الذنوب لأن الله جعل ذلك إيذانا بالحرب .

*
ومنفوائد الحديث:أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة لقوله -وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه- .

*
ومن فوائد الحديث :الإشارة إلى أن أوامر اللهعز وجل نوعان : فرائض ، نوافل .

*
ومن فوائد الحديث :إثبات المحبة لله عز و جل لقوله -أحب إلي مما افترضتهعليه-و المحبة صفة قائمة بذات الله عز وجل ومن ثمراتها الإحسان إلىالمحبوب و ثوابه و قربه من الله عز و جل .

*
ومن فوائدالحديث :أن الأعمال تتفاضل هي بنفسها .

*
ومنفوائد الحديث :الدلالة على ما ذهب إليه أهل السنة و الجماعة من أن الإيمانيزيد و ينقص لأن الأعمال من الإيمان فإذا كانت تتفاضل في محبة الله لها يلزم من هذاأن الإيمان يزيد و ينقص بحسب تفاضلها .

*
ومن فوائد الحديثأن في محبة الله عز وجل تسديد العبد في سمعه و بصره و يده و رجله مؤيدا منالله عز وجل .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أنه كلماازداد الإنسان تقربا إلى الله بالأعمال الصالحة فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه واعاذته مما يستعيذ الله منه لقوله تعالى في الحديث -و لئن سألنيلأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]