عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 2012-02-12, 08:49 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الأربعون النووية

الحديث السابع والثلاثون ...



عن ابن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يريه عن ربهتبارك و تعالى قال -إن الله كتب الحسنات و السيئات ثم بين ذلك :فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة و إن هم بها فعملها كتبها اللهعنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبهاالله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة-رواهالبخاري و مسلم في صحيحيهما بهذه الحروف .

*
الشرح :

الحديث السابع و الثلاثون عن ابن عباس – رضي الله عنه – عن رسولالله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى قال -إن الله كتب الحسنات و السيئات-إذا عبر الصحابي بمثل هذا التعبير أي عنالنبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه أو فيما رواه عن ربه فإنه يسمى عند أهل العلمحديثا قدسيا ،

و قوله -إن الله كتب الحسنات والسيئات-أي : كتب ثوابهما و كتب فعلهما فهو الذي كتب الحسنات ؛ لأن اللهتعالى حين خلق القلم قال له -اكتب قال : رب ، و ماذا اكتب ؟ قال :اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يومالقيامة-و ظاهر سياق الحديث أن المراد بهذه الكتابة الثانية ، و هي كتابةالثواب لقوله -ثم بين ذلك-أي : و ضحه بالتفصيل

فقال -فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةكالمة-الهم يعني : الإرادة ، أراد الإنسان أن يعمل حسنة و لكنه لم يعملها .

*
ففي هذا الحديث فوائد :أن الله كتبها حسنةكاملة يعني : لا نقص فيها . و قد دلت الأدلة على أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإنكان عاجزا عنها أي : تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملا لقولهتبارك و تعالى [.... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًاإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ... ][النساء100] . و أما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلككما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة و ذلك بنيته الطيبة ، قال -و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعافكثيرة-إذا هم بها و عملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول اللهصلى الله عليه وسلم فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وهذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل و الإخلاص فيه و قد تكون فضلا من الله سبحانه وتعالى و إحسانا .
قال تعالى [مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَأَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَفِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُوَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ][البقرة261] و قال -و إن همبسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئةواحدة - و إن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة و ذلك فيما تركهالله كما في بعض ألفاظ الحديث -لأنه تركها من جرائي-أي :من أجلي و قد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاثأقسام :

القسم الأول :أن يحاول فعلها و يسعى فيهو لكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة

القسمالثاني :إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله و لكن لأن نفسه عزفت فهذايكتب له و لا عليه .

القسم الثالث :أن يتركهالله عز و جل خوفا منه و خشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة .

قال -و إن هم بها فعملها كتبها الله سيئة كاملة-و يشهد لهذا قوله تعالى [مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُعَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ....][الانعام160] و هذا الحكم بالنسبة للسيئة أي : أنها تكون سيئة واحدة فيمكة و غيرها و في كل زمن إلا في الأشهر الحرم و لكنها في مكة تكون أشد و أعظم لهذاقال الله تعالى [وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍنُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ....][الحج25]

و قال العلماء : إنالحسنات و السيئات تضاعف في كل زمن فاضل و في كل مكان فاضل و لا تضاعف بالعدد لقولهتعالى [مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُأَمْثَالِهَا... ][الانعام160] و لهذا الحديث الذي ساقه المؤلف – رحمه اللهإن الله يكتبها سيئة واحدة .قال المؤلف : رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذهالحروف . أي : أن المؤلف – رحمه الله – ساقه بلفظه وأكد ذلك – رحمه الله – لما فيالحديث من البشارة العظيمة و الإحسان العظيم .

*
ومن فوائدالحديث :حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى اللهعليه وسلم عن ربه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا .

*
ومنفوائده :أن الله سبحانه و تعالى كتب للحسنات جزاء و للسيئات جزاء ، و هذامن تمام عدله و إحكامه جل و علا للأمور .

*
ومن فوائدالحديث :أن رحمة الله سبقت غضبه حيث جعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائةضعف إلى أضعاف كثيرة ، و أما السيئة فواحدة .

*
ومن فوائدهذا الحديث :الفرق بين الهم بالحسنة و الهم بالسيئة فالحسنة إذا هم بهاالإنسان و لم يعملها كتب الله عنه حسنة كاملة و هذا مما إذا تركها لغير عذر فإنهيكتب له الأجر كاملا أجر النية و إذا كان من عادته أن يعملها و لمكن تركها لعذرفإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية و العمل ؛ لحديث -من مرض أوسافر له ما كان يعمل صحيحا قائما- . أما السيئة فالهمام بها إذا تركها للهعز وجل كتبها الله عنده حسنة كاملة و إن تركها له و لا عليه ، و إن تركها عجزا عنهاكتب له وزر الفاعل بالنية إلا إذا كان قد سعى فيها و لكن عجز بعد السعي فإنه يكتبله عقوبة السيئة كاملة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -إذاالتقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار-قالوا : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال -لأنه كان حريصا على قتلصاحبه- .

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]