عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 2012-02-12, 08:48 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الأربعون النووية

الحديث السادس والثلاثون ...



عن ابي هريرة – رضي الله عنه قال- عن النبي صلى الله عليه و سلم قال -من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من مرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله فىالدنيا و الآخرة ، و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . و من سلط طريقايلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللهيتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهمالملائكة و ذكرهم الله في من عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه-رواه مسلم بهذا اللفظ .

*
الشرح :

قالالنووي – رحمه الله تعالى – في الأربعين النووية الحديث السادس و الثلاثون عن أبىهريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه و سلم قال -من نفسعن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة -- والكرب يعني : الشدة و الضيق و الضنك ، و التنفيس معناه : إزالة الكربة ورفعها ،وقوله -من كرب الدنيا - يعم المالية و البدنية و الأهلية والفردية و الجماعية .

-
نفس الله عنه- أي : كشفالله عنه و أزال.

-
كربة من كرب يوم القيامة - و لاشك أن كرب يوم القيامة أعظم و أشد من كرب الدنيا ، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كربالدنيا نفس الله عنه كربة من مرب يوم القيامة .

-
ومن يسرعلى معسر- أي : سهل عليه أزال عسرته .

-
يسر اللهعليه في الدنيا و الآخرة - و هنا صار الجزاء في الدنيا و الآخرة و في الكربكربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا .

-
ومن ستر مسلما - أي : ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أودينيا أو دنيويا إذا ستره و غطاه حتى لا يتبن للناس .

-
ستره الله في الدنيا و الآخرة- أي : حجب عيوبه عن الناس في الدنيا و الآخرة .

ثم قال صلى الله عليه و سلم كلمة جامعه مانعة قال -والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه - أي : ان الله تعالى يعينالإنسان على قد معونته أخيه كما و كيفا و زمنا ، فما دام الإنسان في عون أخيه فاللهفي عونه ، و في حديث آخر -من كان في حاجة أخيه كان الله فيحاجته -.

و قوله -من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهلالله له به طريقا إلى الجنة - يعني : من دخل طريقا و صار فيه يلتمس العلموالمراد به العلم الشرعي سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، لان الإنسان علم شريعةالله تيسر عليه سلوكها ، و معلوم أن الطريق الموصل إلى هو شريعته ، فإذا تعلمالإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة .

-
و مااجتمع قوم قي بيت من بيوت الله- المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجدقال الله تعالى [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَااسْمُهُ ...][النور36] و قال تعالى [ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوامَعَ اللَّهِ أَحَدًا ][الجن18] ... و قال : [ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَمَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... ][البقرة114] ... فأضافالمساجد إليه ؛ لأنها موضع ذكره .

قوله -يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم-يتلونه : يقرءونه و يتدارسونه أي : يدرس بعضهم على بعض ،

-إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهمالملائكة-نزلت عليهم السكينة يعني : في قلوبهم و هي الطمأنينة و الاستقرار ، و غشيتهم الرحمة : غطتهم و شملتهم

-و حفتهمالملائكة-صارت من حولهم . - و ذكرهم الله فيمن عنده-أي : منالملائكة .

-ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه-أي :من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه و لا يرفعه و لا يقدمه و النسب هوالانتساب إلى قبيلة و نحو ذلك .

*
في هذا الحديث فوائد :الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم -من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يومالقيامة-.

*
ومن فوائده :الإشارة الىيوم القيامة و أنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله [يَا أَيُّهَا النَّاسُاتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَاتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍحَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَاللَّهِ شَدِيدٌ ][الحج1-2]

*
و من فوائد هذا الحديث :تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمينو يقام فيه العدل و يقوم الأشهاد .

*
و من فوائد الحديث :الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله صلى الله عليه وسلم -من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخر-و التيسير علىالمعسر يكون بحسب عسرته ؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسيرعليه إما بإنظاره ، و إما بإبرائه و إبراؤه أفضل من إنظاره ، و التيسير على من أصيببنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و تهون عليه المصيبة و يعود بالأجر و الثوابوغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان .

*
ومن فوائد هذا الحديث :الترغيب في سترالمسلم لقوله صلى الله عليه و سلم -من ستر مسلما ستره الله فيالدنيا و الآخر-و المراد بالستر : هو إخفاء العيب ، و لكن الستر لا يكونمحمودا إلا إذا كان فيه مصلحة و لم يتضمن مفسده ، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نسترعليه إذا كان معروفا بالشر و الفساد ، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثمفعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ، فالإنسانالمعروف بالشر و الفساد لا ينبغي ستره ، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منهما جرى هذا هو الذي يسن ستره .

*
ومن فوائد هذا الحديث :الحث على عون العبد المسلم و أن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيهلقوله صلى الله عليه وسلم -و الله في عون العبد ما كان العبد فيعون أخيه-وهذه الكلمة يرويها بعض الناس : ما دام العبد و لكن الصواب ماكان العبد في عون أخيه كما قال صلى الله عليه وسلم .

*
ومن فوائد الحديث :الحث على طلب العلم لقوله صلى الله عليهوسلم -من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلىالجنة-و قد سبق في الشرح معنى الطريق و أنه قسمان حسي و معنوي .

*
ومن فوائد الحديث :فضيلة اجتماع الناس علىقراءة القران لقوله -و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلونكتاب الله .. الخ- .

*
ومن فوائد الحديث :أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله أي : في مسجد منالمساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها .

*
ومن فوائد الحديث :بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهمالسكينة و هي الطمأنينة القلبية و تغشاهم الرحمة أي : تغطيهم و تحفهم الملائكة أي :تحيط بهم من كل جانب و يذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالىعن ملأ ، و قد قال الله تعالى في الحديث القدسي -من ذكرني في ملأذكرته في ملأ خير منهم- .

*
من فوائد الحديث :أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله -من بطأ بهعمله لم يسرع به نسبه-

*
ومن فوائد الحديث :أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه و أن يهتم بعمله الصالح حتى ينال بهالدرجات العلى .

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]