عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 2012-02-12, 08:42 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: الأربعون النووية

الحديث التاسع والعشرون ...



عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ؟ قال - لقد جئت تسأل عن عظيم وإنه ليسير على منيسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاةوتصوم رمضان وتحج البيت , ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جُنة والصدقةتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار , وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا -تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْخَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاأُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ- ]السجدة16-17]... ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟-قلت : بلى , يا رسول الله قال "رأسٍ الإسلام , وعموده الصلاةوذروة سنامه الجهاد " ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " فقلت ك بلى يارسول الله , فأخذ بلساني وقال -كف عليك هذا-فقلت : يانبي الله , و إنا لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال-ثكلتك أمك , وهل يكبالناس في النار على وجوههم-أو قال -على مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم ؟!-رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

*
الشرح:

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال - قلت يا رسولالله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و يباعدني عن النار - الجنة هي الدار التي أعدهاالله عزوجل لعباده المتقين , فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر , والنار هي الدار التي أعدها الله عزوجل للكافرين , وفيها من العذاب الشديد ما هومعلوم في الكتاب والسنة , سأل عن هذا الأمر لأنه أهم شيء عنده رضي الله عنه وينبغيلكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء عنده , أن يدخل الجنة ويباعد عن النار .

وهذاهو غاية الفوز لقوله تعالى -... فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِوَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُالْغُرُورِ- ]ال عمران 185] فقال النبي صلى الله عليه وسلم - لقد سألت عن عظيم-أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة منالنار ولكن قال -وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه-ويحتمل أن يكون قوله-عن عظيم - عن العمل الذي يدخل الجنةويباعده عن النار -وإنه-أي ذلك العمل -ليسير عن من يسره الله تعالى عليه-أي سهل على من سهله الله عليهثم فصل له ذلك بقوله -تعبد الله ولا تشرك به شيئاً-وعبادة الله سبحانه وتعالى هي القيام بطاعته امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه مخلصاًله -لا تشرك به شيئاً-أي لا ملكاً مقرباً ولا نبياًمرسلاً , لأنه من شرط العبادة والإخلاص له عزوجل .



والأمرالثاني :من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلاة حيث قال -وتقيم الصلاة-ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامةالأركان والواجبات والشروط وتكميلها بمكملاتها .

الأمرالثالث:-وتؤتي الزكاة-وهي المال الذي أوجبه اللهعزوجل وجل يخرجه الإنسان من أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها ,وهذا معروف في كتب العلماء رحمهم الله .

الأمر الرابع :أي شهر رمضان وهو أيضاً معلوم والصوم هو التعبد لله تعالى بالإمساك عنالمفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

الأمر الخامس : -وتحج البيت-أي تقصد البيت الحرام وهو الكعبةلأداء المناسك .

وهذه أركان الإسلام الخمسة , تعبد الله لا تشرك به شيئاًوتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت .

وشهادة أن محمداً رسولالله داخلة في شهادة أن لا إله إلا الله إذا لم تذكر معها , لأن شهادة أن لا إلهإلا الله معناها لا معبود حق إلا الله ومن عبادة الله التصديق برسوله صلى الله عليهوسلم واتباعه .

ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم -ألاأدلك على أبواب الخير؟-يعني على ما تتوصل به إلى الخير , كأنه قال نعم ,فقال النبي صلى الله عليه وسلم -الصوم جُنة - يعني أنهوقاية يقي من المعاصي في حال الصوم ويقيه من النار يوم القيامة ثم قال صلى اللهعليه وسلم-والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار- الصدقة هي بذل المال للفقير المحتاج تقرباً لله سبحانه وتعالى وتقرباً وإحساناً إلىالفقير وهذه الصدقة تطفئ الخطيئة , أي ما أخطأ به الإنسان من ترك واجب أو فعل محرم - كما يطفئ الماء النار - وكلنا يعرف أن إطفاء المار للنارلا يبقي من النار شيئاً , كذلك الصدقة لا تبقي من الذنوب شيئاً .

-
وصلاة الرجل في جوف الليل - أي تطفئ الخطيئة كما يطفئ المارالنار , وجوف الليل وسطه وأفضل صلاة الليل النصف الثاني أو ثلث الليل بعد النصفالأول وقد كان داود عليه السلام ينام نصف اللي ويقوم ثلثه وينام سدسه ثم قرأ - تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْخَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاأُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ- ]السجدة16-17]... قرأها استشهاداً بها , و الاية كما هو ظاهر فيها أنهاتتجافى جنوبهم عن المضاجع يعني للصلاة في الليل وينفقون مما رزقهم الله وهاتان هماالصدقة وصلاة الليل اللتان ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .

ثم قال صلى الله عليه وسلم - ألا أخبرك برأس الأمر وعمودهوذروة سنامه؟ - قلت بلى يا رسول الله قال- رأسالإسلام - الأمر يعني الشأن الذي هو أعظم الشئون ورأسه الإسلام يعلو ولايعلى عليه وبالإسلام يعلو الإنسان على شرار عباد الله من الكفار والمشركينوالمنافقين , وعموده –أي عمود الإسلام الصلاة , لأن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيءويستقيم به الشيء ولا يستقيم إلا به وإنما كانت الصلاة عمود الإسلام , لأن تركهايخرج الإنسان من الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللهوالسنام ما علا ظهر البعير وذروة أعلاه وإنما ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيلالله , لأن به يعلو المسلمون على أعدائهم .

ثم قال صلى الله عليه وسلم -ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟-أي بما به ملاك هذا الأمر كله- فقلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه - وقال -كف عليك هذا-يعني لا تطلقه بالكلام لأنه خطر قلت- يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟- هذه جملة استفهاميةوالمعنى هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به ؟ .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم -ثكلتك أمك-أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك , وهذه الجملةلا يراد بها معناها , وإنما يراد بها الحث والإغراء , على فهم ما يقال , فقال - ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال-على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟- , أوهنا للشك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم-على وجوههم-أو قال -على مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم-أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام والمعنى أن اللسان إذاأطلقه الإنسان كان سبباً أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله .




*وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة :

حرص الصحابة رضي اللهعنهم على الأعمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار وأن هذا هو أهم شيء عندهمولهذا سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنةويباعده عن النار .

*
ومنها :إثبات الجنة والناروهما الان موجودتان وهما لا يفنيان أبداً .

*
ومنها :بيان أن سؤال معاذ بن جبل رضي الله عنه عظيم لأن عوضه عظيم والعوض على قدرالمعوض ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -لقد سألت عنعظيم-أي سألت عن عمل عظيم بدليل ما ترتب عليه من جزاء .

ثم بينالنبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الشيء العظيم يسير على من يسره الله عليه ,فيستفاد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزوجل في طلب تيسير الأموروليعلم أن من أسباب تيسير الله تقوى الله لقوله تعالى -... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا- ]الطلاق4] .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن أول شيء وأعظمه توحيدالله عزوجل والإخلاص لله لقوله - تعبد الله ولا تشرك به شيئاً- .

ومن فوائد هذا الحديث:: أهمية الصلاةلأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرها بعد الإخلاص فإن قال قائل : أين الشهادةالثانية ؟ شهادة أم محمداً رسول الله , قلنا : إنها معلومة من قوله - تعبد الله لا تشرك به شيئاً - وسبق بيان ذلك .

*
ومن فوائد الحديث :تقديم الزكاة على الصوم لأنها أكد .

*
ومن فوائد الحديث:تقديم الصوم على الحج لأنهيتكرر كل عاف بخلاف الحج فإنه لا يجب إلا في مرة في العمر .

*
ومن فوائد الحديث :الإشارة في هذه الجملة إلى أركان الإسلامالخمسة - تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاةوتصوم رمضان وتحج البيت- .

*
ومن فوائد الحديث :عرض المسألة على الطالب بالتشويق لقوله - ألا أدلك علىأبواب الخير ؟- .

*
ومن فوائد الحديث :أنللخير أبواباً وهذه الأبواب لها مداخل وهو يشبه قول الرسول صلى الله عليه وسلم -الإيمان بضع وسبعون شعبة -

*
ومنفوائد الحديث :أن الصوم جنة , أي مانع للصائم من اللغو والرفث ومن قولالزور والعمل به والجهل , وهو أيضاً جنة للصائم من النار يقيه النار لقوله تعالى - الصوم لي وأنا أجزي به - .

*
ومنفوائد الحديث :فضيلة الصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم -والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار - .

*
ومن فوائد خذا الحديث :أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئالخطيئة لقول النبي صلى الله عليه وسلم - والصدقة تطفئ الخطيئة كمايطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل-

*
ومنفوائد الحديث :ان النبي صلى الله عليه وسلم يستدل بالقران لأنه تلي قولهتعالى - تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَرَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُنَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوايَعْمَلُونََ- ]السجدة16-17] .

*
ومن فوائد هذاالحديث :أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض المسائل بضيغة الاستفهام لتنبيهالمخاطب كما مر في هذا الحديث .

*
ومن فوائد الحديث :أن الأمر –أي شأن الخلق – له رأس وله عمود وله ذروة سنام فرأس الأمر الإسلاموعموده الصلاة يعني عمود الإسلام الصلاة , وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن تارك الصلاة كافرلقوله صلى الله عليه وسلم - وعموده –أي عمود الإسلام- الصلاة-ومعلوم أن العمود إذا سقط البنيان وهذا القول الراجح من أقوال أهل العلمبأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وقد بينا ذلك فيرسالة لنا في هذا الأمر .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن الجهاد في سبيل الله فيه علو الإسلام ورفعته لقوله -ذروة سنامه الجهاد-.

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن الذي يملك هذا كله هو حفظ اللسان لقوله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ - فقلت ك بلى يا رسول الله , فأخذبلساني وقال - كف عليك هذا " .

*
ومن فوائد هذا الحديث :جواز التعليم بالإشارة , لأنه صلى اللهعليه وسلم أخذ بلسان نفسه وقال : - كف عليك هذا -.

*
ومن فوائد هذا الحديث :خطر اللسان على الإنسانلقوله صلى الله عليه وسلم - ثكلتك أمك , وهل يكب الناس في النارعلى وجوههم - أو قال -على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟!- .

*
ومن فوائد هذا الحديث :تحري ما نقلفي الحديث من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال - علىوجوههم أو على مناخرهم- , وهذا يدل على الأمانة التامة في نقل الحديث ,والله الحمد .

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]