عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-02-12, 08:22 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



الأربعون النووية

الأربعون النووية
الحديث الأول ...

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بنالخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى اللهورسوله فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها و امرأة ينكحهافهجرته إلى ما هاجر إليه " متفق عليه .

الشرح :هذا الحديث اصل عظيم في أعمال القلوب , لان النيات من أعمال القلوب قالالعلماء : وهذا الحديث نصف العبادات , لأنه ميزا الأعمال الباطنة وحديث عائشة رضيالله عنها "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفيلفظ آخر "من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد " نصف الدين ,لأنه ميزا الأعمال الظاهرة فيستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات " أنه ما من عمل إلا وله نية , لأن كل إنسانعاقل مختار لا يمكن أن يعمل عملا بلا نية , حتى قال بعض العلماء "لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق" ويتفرعمن هذه الفائدة :

الرد على الموسوسين الذين يعملون الأعمال عدة مرات ثم يقوللهم الشيطان : إنكم لم تنووا . فإننا نقول لهم : لا , لا يمكن أبدا أن تعملوا عملاإلا بنية فخففوا على أنفسكم ودعوا هذه الوساوس .

ومن فوائد هذا الحديث أنالإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته لقول النبي صلى الله عليه وسلم "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"

ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له ,فقد يكون الشيء المباح في الأصل يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيرا , مثل أن ينويبالأكل والشرب التقوي على طاعة الله , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "تسحروا فإن في السحور بركة"
*
ومن فوائدهذا الحديث :أنه ينبغي للمعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم , وقدضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا مثلا بالهجرة , وهي الانتقال من بلد الشرك إلىبلد الإسلام وبين أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لإنسان أجرا وتكون لإنسان حرمانا ,فالمهاجر الذي يهاجر إلى الله ورسوله هذا يؤجر , ويصل إلى مراده . وهذا الحديث يدخلفي باب العبادات وفي باب المعاملات وفي باب الأنكحة وفي كل أبواب الفقه .


ــــــــــ


الحديث الثاني ...

*
عن أم المؤمنين أم عبدالله عائشةرضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحدثفي أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم , وفي رواية لمسلم "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "

*
الشرح :هذا الحديث قال العلماء :إنه ميزانظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب "إنما الأعمالبالنيات " ميزان باطن الأعمال , لأن العمل له نية و له صورة فالصورة هي ظاهرالعمل والنية باطن العمل .

*
وفي هذا الحديث فوائد :أن من أحدث في هذا الأمر -أي الإسلام- ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كانحسن النية وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن من عمل عملا ولو كانأصله مشروعا ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردودا بناء علىالرواية الثانية في مسلم .

وعلى هذا فمن باع بيعا محرما فبيعه باطل , ومنصلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطلوهلم جرا , لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة .


ــــــــــ


الحديث الثالث ...

عن أبيعبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول "إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا يعلمهنكثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقدوقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى ,ألا وإن حمى الله محارمه , إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذافسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم .

*
الشرح :قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام :

قسم حلال بين لا اشتباه فيه , وقسم حرام بين لا اشتباه فيه , وهذان واضحانأما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به , وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به .

مثل الأول :حل بهيمة الأنعام ...ومثال الثاني :تحريم الخمر .

أما القسم الثالث فهم الأمرالمشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام ؟ ويخفى حكمه على كثير منالناس , وإلا فهو معلوم عند آخرين .

فهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلمالورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال : "فمن اتقى الشبهات فقداستبرأ لدينه وعرضه " استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله , واستبرأ لعرضهفيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون :فلان وقع فيالحرام , حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلممثلا لذلك بالراعي يرعى حول الحمى "أي حول الأرض المحمية التيلا ترعها البهائم فتكون خضراء , لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدبإليها وترعاها" " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتعفيه " ثم قال عليه الصلاة والسلام : "ألا وأن لكل ملكحمى "يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئا من الرياض التي يكون فيهاالعشب الكثير والزرع الكثير "ألا وإن حمى الله محارمه " أيما حرمه على عباده فهو حماه , لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن في الجسد مضغةيعني لحمة بقدر ما يمضغه الاكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله "ألا وهي القلب " وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي مافيقلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات .

*
فيستفاد من هذا الحديث :

أولا :أن الشريعة الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس .

ثانيا :أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمرأحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبين له أنه حلال .

*
ومنفوائد الحديث :أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع فيالأمور الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البينوحينئذ يهلك .

*
ومن فوائد هذا الحديث :جواز ضربالمثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بضرب الحسي أي أن تشبيه المعقول بالمحسوسليقرب فهمه .

*
ومن فوائد هذا الحديث :حسن تعليمالرسول عليه الصلاة والسلام بضربه للأمثال وتوضيحها .

*
ومنفوائد هذا الحديث :أن المدار في الصلاح والفاسد على القلب وينبني على هذهالفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أنيكون عليه .

*
ومن فوائد الحديث :أن فاسد الظاهردليل على فاسد الباطن لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا صلحتصلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله " ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن


ــــــــــ


الحديث الرابع ...

عن عمر بنالخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتيوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر ,ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيهووضح كفيه على فخذيه , وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسولالله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليهسبيلا " قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه , قال : أخبرني عن الإيمان قال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدرخيره وشره " قال : صدقت , قال : فأخبرني عن الإحسان , قال "أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك " قال ,فأخبرني عن الساعة , قال "ما المسئول بأعلم من السائل " قال فأخبرني عن اماراتها . قال "أن تلد الأمة ربتها وأن ترىالحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " . ثم انطلق فلبثمليا , ثم قال " يا عمر , أتدري من السائل ؟" , قلت : الله ورسوله أعلم , قال "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " رواه مسلم .

*
الشرح :هذا الحديث يستفاد من فوائد :

منها أن من هديالنبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه وهذا الهدي يدل على حسن خلق النبي صلى اللهعليه وسلم , ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا عشرة من الناس ومجالسة وأن لاينزوي عنهم .

*
ومن فوائد الحديث :أن الخلطة معالناس أفضل من العزلة ما لم يخش الإنسان على دينه , فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل , لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعفالجبال ومواقع القطر "

*
ومن فوائد هذا الحديث :أنالملائكة عليهم الصلاة والسلام يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر , لأن جبريل عليهالصلاة والسلام طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث رجل شديد سواد الشعرشديد بياض الثياب لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة أحد .

*
ومن فوائد هذا الحديث :حسن أدب المتعلم أما المعلم حيث جلس جبريل عليه الصلاة والسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة الدالة علىالأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه علىفخذه .

*
منها :جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلمباسمه لقوله "يا محمد " وهذا يحتمل أنه قبل النهي أي قبلنهي الله تعالى عن ذلك في قوله "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَالرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا " ]النور/63[ ... على أحدالتفسيرين ويحتمل أن هذا جرى على عادة الأعراب الذين يأتون إلى الرسول صلى اللهعليه وسلم فينادونه باسمه يا محمد وهذا أقرب , لأن الأول يحتاج إلى التاريخ .

*
ومن فوائد هذا الحديث :جواز سؤال الإنسان عمايعلم من أجل تعليم من لا يعلم , لأن جبريل كان يعلم الجواب , لقوله في الحديث "صدقت " ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليما لهم .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن المتسبب له حكمالمباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب , لقول النبي صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " مع أن المعلم هو الرسول صلىالله عليه وسلم لكن لما كن جبريل هو السبب لسؤاله جعله الرسول عليه الصلاة والسلامهو المعلم .

*
ومن فوائد هذا الحديث :بيان أنالإسلام له خمسة أركان , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بذلك وقال "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاةوتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا "

*
ومن فوائد هذا الحديث :أنه لا بد أن يشهد الإنسان شهادة بلسانهموقنا بها بقلبه أن لا إله إلا الله فبمعنى لا إله أي لا معبود حق إلا الله فتسهدبلسانك موقنا بقلبك أنه لا معبود من الخلق من الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين أوالشجر أو الحجر أو غير ذلك حق إلا الله وأن ما عبد من دون الله فهو باطل لقول اللهتعالى "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَايَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّالْكَبِيرُ " الحج/62 ...

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن هذا الدين لا يكمل إلا بشهادة أن محمدا رسول الله وهو محمد بن عبداللهالقرشي الهاشمي , ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القران وما تيسرمن السنة وكتب التاريخ .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدارسول الله في ركن واحد , وذلك لأن العبادة لا تتم إلا بأمرين الإخلاص لله وهو ماتضمنته شهادة أن لا إله إلا الله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ماتتضمنه شهادة أن محمدا رسول الله , ولهذا جعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ركناواحدا في حديث ابن عمر حيث قال "بني الإسلام على خمس : شهادة أنلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة ..." وذكر تمام الحديث .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن لا يتم إسلام العبدحتى يقيم الصلاة , وإقامة الصلاة أن يأتي بها مستقيمة حسب ما جاء به الشريعة , ولهاأي إقامة الصلاة- إقامة واجبة و إقامة كاملة , فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجبفيها .

والكاملة أن يأتي بمكملاتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنةوأقوال العلماء .

*
ومن فوائد الحديث :أنه لا يتمالإسلام إلا بإيتاء الزكاة . والزكاة هي المال المفروض من الأموال الزكوية وإيتاؤهاوإعطاؤها من يستحقها , وقد بين الله ذلك في سورة التوبة في قوله "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَعَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِيسَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌحَكِيمٌ " التوبة/60 ...

وأما صوم رمضان فهو التعبد لله تعالىبالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , ورمضان هو الشهر الذي بينشعبان وشوال .

وأما حج البيت فهو القصد إلى مكة لأداء المناسك , وقيدبالاستطاعة , لأن الغالب فيه المشقة وإلا فجميع الواجبات يشترط لوجوبها الاستطاعةلقوله تعالى "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ " التغابن/16

ومن القواعد المقررة عند العلماء " أنه لاواجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة" .

*
ومن فوائدهذا الحديث :وصف الرسول الملكي للرسول البشري محمد صلى الله عليه وسلمبالصدق ولقد صدق جبريل فيما وصفه بالصدق فإن النبي صلىالله عليه وسلم أصدق الخلق .

*
ومن فوائد الحديث :ذكاء الصحابة رضي الله عنهمحيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله , والأصل أن السائل جاهل والجاهل لا يمكن أنيحكم على الكلام بالصدق أو الكذب لكن هذا العجب زال حين قال النبي صلى الله عليهوسلم "هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم " .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن الإيمان يتضمن ستة أمور : وهيالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره .

*
ومن فوائد هذا الحديث :التفريق بين الإسلاموالإيمان , وهذا عند ذكرهما جميعا فإنه يقسر الإسلام بأعمال الجوارح والإيمانبأعمال القلوب ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منها شاملا للآخر فقوله تعالى ".. وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .." المائدة/3 ...وقوله "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا .." ال عمران/85 ... يشمل الإسلام والإيمان وقوله تبارك وتعالى "وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ..." الأنفال/19 ... وماأشبهها من الآيات يشمل الإيمان و الإسلام وكذلك قوله تعالى " .. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .." النساء/92 ... يشمل الإسلام والإيمان .


*ومن فوائد هذا الحديث العظيم :أن الإيمان بالله أهم أركانالإيمان وأعظمها ولهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال "أنتؤمن بالله .." .

والإيمان يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيتهوأسمائه وصفاته ليس هو الإيمان بمجرد وجوده بل لا بد أن يتضمن الإيمان هذه الأمورالأربعة : الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

*
ومن فوائد هذا الحديث العظيم :إثبات الملائكة والملائكة عالغيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القران ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم فيالسنة وكيفية الإيمان بهم : أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم ومن لم يعينلأسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمالا ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقوموه بها ماعلمنا منها , ونؤمن كذلك بأوصافهم التي وصفوا بها ما علمنا بها , ومن ذلك أن النبيصلى الله عليه وسلم رأى جبريل الصلاة والسلام وله ستمائة جناح قد سد بها الأفق علىخلقته التي خلق عليها .

وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم وأن نحبهم لأنهمعباد الله قائمون بأمره كمال قال تعالى".. وَمَنْ عِنْدَهُ لَايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَوَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ" الأنبياء19/20.

*
ومنفواد هذا الحديث :وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسلهعليهم الصلاة والسلام قال تعالى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَابِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ .." الحديد/25 .

فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله لكن نؤمن إجمالاونصدق بأنه حق . أما تفصيلا فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغييرفلم يكن للإنسان أن يميز من الحق منها والباطل وعلى هذا فنقول : نمن بما أنزله اللهمن الكتب على سبيل الأجمال . أما التفصيل فإننا نخشى أن يكون مما حرف وبدل وغير هذابالنسبة للإيمان بالكتب . أما العمل بها فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى اللهعليه وسلم فقط . أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة .

*
ومنفوائد هذا الحديث :وجوب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام فنؤمن بأن كلرسول أرسله الله فهو حق أتى بالحق صادق فيما أخبر صادق بما أمر به فنؤمن بهم إجمالافيمن لم نعرفه بيعنه وتفصيلا فيمن عرفناه بيعنه .

قال تعالى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَاعَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ .." غافر/78.. فمن قصعلينا وعرفناه آمنا به بيعنه ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالا , والرسلعليهم الصلاة والسلام أولهم نوح و آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم , ومنهم الخمسةأولوا العزم الذين جمعهم الله في آيتين من كتاب الله فقال الله تبارك وتعالى فيسورة الأحزاب " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْوَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .." الآية الأحزاب/7 , وقال تعالى في سورة الشورى " شَرَعَ لَكُمْمِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَاوَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَاتَتَفَرَّقُوا .." الاية الشورى/13 .


*
ومن فوائد هذا الحديث :الإيمان باليوم الآخر , واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي آخرا , لأنه آخرالمطاف للبشر فإن للبشر أربعة دور :

الدار الأول :بطن أمه ...الدار الثاني :هذه الدنيا ...والدار الثالث :البرزخ ...والدار الرابع :اليوم الآخر , ولا دار بعده فإما إلى جنة أو إلى نار .

والإيمانباليوم الآخر يدخل فيه – كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- " كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيدخل فيذلك ما يكون في القبر من سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه وما يكون في القبر من نعيمأو عذاب " .

*
ومن فوائد هذا الحديث :وجوبالإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمور أربعة :

الأول :أن تؤمن أن الله محيط بكل شيء علما جملة وتفصيلا أزلاوأبدا .

الثاني :أن تؤمن بأن الله كتب في اللوحالمحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة .

الثالث :أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عزوجل لا يخرج شيء عنمشيئته .

الرابع :أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء ,فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النباتأو من فعل العبد وفعل المخلوقات , فإن فعل المخلوقات من خلق الله عزوجل , لأن فعلالمخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والإرادة والقدرة من صفات العبد . والعبد وصفاتهمخلوقة لله عزوجل فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى .

ولقد قدر اللهعزوجل ما يكون إلى يوم القيامة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فما قدر علىالإنسان لك يكن ليخطئه وما لم يقدر لك يكن ليصيبه . هذه أركان الإيمان الستة بينهارسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بها جميعا . نسأل اللهأن يجعلنا جميعا من المؤمنين بها .

*
ومن فوائد هذا الحديث : بيان الإحسان وهو أن يعبد الإنسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه فيحب أنيصل إليه , وهذه الدرجة من الإحسان الأكمل , فأن لم يصل إلى هذه الحال فإلى الدرجةالثانية : أن يعبد الله عبادة خوف وهرب من عذابه ولذلك قال النبي صلى الله عليهوسلم "فإن لم تكن تراه فإنه يراك " أي فإن لم تعبده كأنكتراه فإنه يراك .

*
ومن فوائد هذا الحديث العظيم :أن علم الساعة مكتوم لا يعلمه إلا الله عزوجل فمن ادعى علمه فهو كاذب , وهذاكان خافيا على أفضل الرسل من الملائكة جبريل عليه الصلاة السلام وأفضل الرسل منالبشر محمد عليه الصلاة السلام .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن للساعة أشراطا أي علامات كمال قال تعالى " هَلْيَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُون" الزخرف/66 ... أي علاماتها , وقسم العلماء علامات الساعة إلىثلاثة أقسام :


قسم مضى وقسم لا يزال يتجدد , وقسم لا يأتي إلا قرب قيام الساعةتماما وهي الأشراط الكبرى العظمى كنزول عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال ويأجوجومأجوج وطلوع الشمس من مغربها .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم منأماراتها أن تلد الأمة ربتها يعني أن تكون المرأة أمة فتلد امرأة فتكون هذه المرأةغنية تملك مثل أمها وهو كناية عن سرعة كثرة المال وانتشاره بين الناس ويؤيد ذلكالمثل الذي بعده "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاةيتطاولون في البنيان " .

*
ومن فوائد هذا الحديث :حسن تعليم النبي صلى الله عليهوسلم حيث استفهم الصحابة هل يعلمون هذاالسائل أم لا ؟ من أجل أن يعلمهم به وهذا أبلغ مما لو علمهم ابتداء , لإنه إذاسألهم ثم علمهم كان ذلك أدعى لوعي ما يقول وثبوته .

*
ومنفوائد هذا الحديث العظيم :أن السائل عن العلم يعتبر معلما وسبقت الإشارةإلى هذا لكن أريد أن أبين أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عما يحتاجه ولو كان عالما بهمن أجل أن ينال أجر التعليم . والله الموفق


ــــــــــ


الحديث الخامس ...

*عن أبيعبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم يقول "بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللهوأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم

*
الشرح :هذا الحديث بين فيهالنبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام بمنزلة البناء الذي يظلل صاحبه ويحميه منالداخل والخارج , وبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بني على خمس ك شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضانوقد تقدم الكلام على كل هذه الأركان في حديث عمر بن الخطاب الذي قبل هذا فليرجعإليه .

سؤال :ما فائدة إيراد هذا الحديث مرة أخرىمن أنه ذكر في سياق حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه الحدث ]الحديث الرابع [ ؟

الجواب :الفائدة أنه لأهمية هذا الموضوع أرادأن يؤكده مرة ثانية هذا من جهة ومن جهة أخرى أن في حديث عبدالله بن عمر التصريح بأنالإسلام بني على هذه الأركان الخمسة أما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فليس بهذهالصيغة وإن كان ظاهره يفيد ذلك , لأنه قال "الإسلام أن تشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله .. إلخ "


ــــــــــ



الحديث السادس ...
عن أبيعبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلموهو الصادق المصدوق "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومانطفة ثم علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ,ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه , وأجله , وعمله , وشقي أم سعيد . فوالله الذي لاإله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبقعليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار , وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكونبينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة " رواهالبخاري ومسلم

*الشرح :

هذا الحديث الخامسمن الأحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه وكتابه وأجله ورزقهوغير ذلك .

فيقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه "حدثنارسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " الصادق في قوله المصدوقفيما أوحي إليه وإنما قد عبدالله بن مسعود هذه المقدمة , لأن هذا من أمور الغيبالتي لا تعلم إلا بوحي فقال "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمهأربعين يوما ... الخ " .

*ففي هذا الحديث منالفوائد :بيان تطور خلقة الإنسان في بطن أمه , وأنه أربعة أطوار .

الأول :طور النطفة أربعون يوما ...والثاني :طور العلقة أربعون يوما ...والثالث :طور المضغة أربعون يوما ...والرابع :الطور الأخير بعد نفخ الروح فيه فالجنين يتطور في بطنأمه إلى هذه الأطوار .

*ومن فوائد هذا الحديث :أنالجنين قبل أربعة أشهر لا يحكم بإنه إنسان حي , وبناء على ذلك لو سقط قبل تمامأربعة اشهر فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه , لأنه لم يكن إنسانا بعد .

*ومن فوائد هذا الحديث :أنه بعد أربعة أشهر تنفخفيه الروح ويثبت له حكم الإنسان الحي , فلو سقط بعد ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليهكلما لو كان ذلك بعد تمام تسعة أشهر .

*ومن فوائد هذاالحديث :أن للأرحام ملكا موكلا بها لقوله : "فيبعث إليهالملك " أي الملك الموكل بالأرحام .

*ومن فوائد هذاالحديث :أن أحوال الإنسان تكتب عليه وهو في بطن أمه .. رزقه .. عمله ..أجله .. شقة أم سعيد , ومنها بيان حكمة الله عزوجل وأن كل شيء عنده بأجل مقدروبكتاب ى يتقدم ولا يتأخر .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن الإنسان يجب أن يكون على خوف ورهبة , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمأخبر "إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها "

*ومن فوائد هذا الحديث :أنه لا ينبغي لإنسان أن يقطع الرجاء فإنالإنسان قد يعمل بالمعاصي دهرا طويلا ثم يمن الله عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره .

فإن قال قائل :ما الحكمة في أن الله يخذل هذاالعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعملبعمل أهل النار ؟

فالجواب :إن الحكمة في ذلك هوأن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإلافهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة , فتغلب هذه النية الفاسدة حتى يختم لهبسوء الخاتمة نعو بالله من ذلك . وعلى هذا فيكون المراد بقوله "حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع " قرب أجله لا قربه من الجنةبعمله .
ــــــــــ


الحديث السابع ...

عن أبي تميمبن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الدينالنصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله وللأئمة المسلمين و عامتهم " رواهالبخاري ومسلم .

*
الشرح :

فالنصيحة لله عزوجل :هي النصيحة لدينه كذلك بالقيام بأوامرهواجتناب نواهيه وتصديق خبره والإنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر الإسلاموشرائعه .


والنصيحة لكتابه :الإيمان بأنهكلام الله وأنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والقصص النافعة وأنهيجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا .

والنصيحةللرسول صلى الله عليه وسلم :الإيمان به وأنه رسول الله إلى جميع العالمينومحبته والتأسي به وتصديق خبره وامتثال أوامره واجتناب نهيه والدفاع ونحو عن دينه .

والنصيحة لأئمة المسلمين :مناصحتهم ببيان الحقوعدم التشويش عليه والصبر على ما يحصل منهم الأذى وغير ذلك من حقوقهم المعروفةومساعدتهم ومعاونتهم فيما يجب فيه المعونة كدفع الأعداء ونحو ذلك ..

والنصيحة لعامة المسلمين :أي سائر المسلمين هي أيضا بذلالنصيحة لهم بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليمهم الخير وماأشبه هذا , ومن أجل ذلك صار الدين النصيحة وأول ما يدخل في عامة المسلمين نفسالإنسان أن ينصح الإنسان نفسه .

*
ومن فوائد هذا الحديث :

أولا :انحصار الدين في النصيحة لقول النيصلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة "

ثانيا :أن مواطن النصيحة خمسة : لله , ولكتابه , ولرسوله ,لأئمة المسلمين , وعامتهم .

*
ومن فوائد الحديث :الحث على النصيحة في هذه المواطن الخمسة , لأنها إذا كانت هذه هي الدين فإنالإنسان بلا شك يحافظ على دينه ويتمسك به , ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلمالنصيحة في هذه المواطن الخمسة .

*
ومن فوائد هذا الحديث :تحريم الغش لأنه إذا كانت النصيحة الدين فالغش ضد النصيحة فيكون على خلافالدين وقد ثبت عن النـبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من غشنا فليسمنا " .


ـــــــــ


الحديث الثامن ...

عن ابنعمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أمرت أنأقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاةويؤتوا الزكاة , فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهمعلى الله تعالى " رواه البخاري ومسلم

*
الشرح:

"
أمرت" : أي أمره الله عزوجل وأبهم الفاعل لأنهمعلوم فإن الامر والناهي هي الله تعالى .

"
أقاتل الناس حتىيشهدوا " هذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِالْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَدِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَعَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"التوبة/29

وكذلك السنة جاءت بأن الناسيقاتلون حتى يسلموا و يعطوا الجزية .

*
ومن فوائد هذاالحديث :وجوب مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية لهذاالحديث وللأدلة الأخرى التي ذكرناها .

*
ومن فوائد هذاالحديث :أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبوبكر -رضيالله عنه- الذين امتنعوا عن الزكاة .

*
ومن فوائد الحديث :أن الإنسان إذا دان الإسلام ظاهرا فإن باطنه يوكل إلى الله , ولهذا قال : " فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم علىالله "

*
ومن فوائد الحديث :إثبات الحساب أيأن الإنسان يحاسب على عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر قال الله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْمِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) الزلزلة7-8


ــــــــــ


الحديث التاسع ...

عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم , فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلم واختلافهم على أنبيائهم " رواهالبخاري ومسلم .

*
الشرح

"
ما " في قوله "ما نهيتكم " وفي قوله "ما أمرتكم " شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه اجتنبوه كلهولا تفعلوا منه شيئا , لأن الاجتناب أسهل من الفعل كل يدركه , وأما المأمور فقال "وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " لأن المأمور فعل وقديشق على الإنسان , ولذلك قيده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "فأتوا منه ما استطعتم " .

*
فيستفاد منهذا الحديث فوائد :وجوب اجتناب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلكما نهى الله عنه من باب أولى . وهذا ما لم يدل دليل على أن النهي للكراهة .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أنه لا يجوز فعل بعضالمنهي عنه بل يجب اجتنابه كله ومحل ذلك ما لم يكن هناك ضرورة تبيح فعله .

*
ومن فوائد الحديث :وجوب فعل ما أمر به ومحل ذلكما لم يقم دليل على أن الأمر للاستحباب .

*
ومن فوائده :أنه لا يجب على الإنسان أكثر مما يستطيع .

*
ومنفوائده :سهولة هذا الدين الإسلامي حيث لم يجب على المرء إلا ما يستطيعه .

*
ومن فوائده :أن من عجز عن بعض المأمور كفاه بماقدر عليه منه فمن لم يستطع الصلاة قائما صلى قاعدا ومن لم يستطع قاعدا صلى على جنبومن أكنه أن يركع فليركع ومن لا يمكنه فليومئ بالركوع , وهكذا بقية العبادات يأتيالإنسان منها بما يستطيع .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أنه لا ينبغي للإنسان كثرة المسائل لأن كثرة المسائل ولا سيما في زمن الوحيربما يوجب تحريم شيء لم يحرم أو إيجاب شيء لم يجب , وإنما يقتصر الإنسان في السؤالعلى ما يحتاج إليه فقط .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك كما هلك بذلك منكان قبلنا .

*
ومن فوائد الحديث :التحذير من كثرةالمسائل والاختلاف , لأن ذلك أهلك من كان قبلنا , فإذا فعلناه , فإنه يوشك أن نهلككما هلكوا ..


ــــــــــ

الحديث العاشر ...

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه: " حديث حسن رواه الترمذيوغيره هكذا

*
الشرح :

هذا الحديث أصل فيالأدب والتوجيه السليم وهو أن الإنسان يترك ما لا يعنيه أي ما لا يهمه وما لا علاقةله به فإن هذا من حسُن إسلامه ويكون أيضا راحة له , لأنه إذا لم يكلف به فيكون راحةله بلا شك وأريح لنفسه .

*
فيستفاد من هذا الحديث : :أن الإسلام يتفاوت منه حسن ومنه غير حسن لقوله " من حسن إسلام المرء " .

*
ومن فوائد هذا الحديث : :أنه ينبغي للإنسان أنيدع ما لا يعنيه لا في أمور دينه ولا دنياه , لأن ذلك أحفظ لوقته وأسلم لدينه وأيسرلتقصيره لو تدخل في أمور الناس التي لا تعنيه لتعب , ولكنه إذا أعرض عنها ولم يشتغلإلا بما يعنيه صار ذلك طمأنينة وراحة له .

*ومن فوائدالحديث : :أن لا يضيع الإنسان ما يعنيه أي ما يهمه من أمور دينه ودنياه بليعتني به ويشتغل به ويقصد إلى ما هو أقرب إلى تحصيل المقصود .


ــــــــــ


الحديث الحادي عشر ...

عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتهرضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم "دع مايريبك إلى ما لا يريبك " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

*
الشرح :

عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله صلىالله عليه وسلم رضي الله عنه وعن أبيه وأمه وهو ابن بنت رسول الله صلى الله عليهوسلم وهو أفضل الحسنين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه وقال "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين " ,فأصلحالله بين الفئتين المتنازعتين حين تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فنال بذلكالسيادة .

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "دع ما لايريبك إلى ما لا يريبك " يعني أي اترك الذي ترتاب فيه وتشك فيه إلى الشيءالذي لا تشك فيه , وهذا يشبه الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقداستبرأ لدينه وعرضه " فالذي يريبك وتشك فيه سواء كان في أمور الدنيا أو أمورالآخرة فالأحسن أن ترتاح منه وتدعه حتى لا يكون في نفسك قلق واضطراب فيما فعلتوأتيت .

*
فمن فوائد هذا الحديث :

ما دل علىلفظه من ترك الإنسان للأشياء التي يرتاب فيها إلى الأشياء التي لا يرتاب فيها ,ومنها أن الإنسان مأمور باجتناب ما يدعو إلى القلق .


ــــــــــ


الحديث الثاني عشر ...

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني قال : "لا تغضب " فردد مِرارا , قال "لا تغضب " رواه البخاري .

*
الشرح

الوصية هي العهد بالأمر الهام , وهذا الرجل صبي من النبي صلى الله عليهوسلم أن يوصيه فقال "لا تغضب " وعدل النبي صلى الله عليهوسلم عن الوصية بالتقوى التي أوصى الله عز وجل بها هذه الأمة وأوصى بها الذين أوتواالكتاب من قبلنا إلى قوله "لا تغضب " لأنه يعلم من حال هذاالرجل والله أعلم أنه كثير الغضب ولهذا أوصاه بقوله "لا تغضب " وليس المراد النهي عن الغضب الذي هو طبيعة من طبيعةالإنسان , ولكن المراد : املك نفسك عند الغضب بحيث لا تنفذ إلى ما يقتضيه ذلك الغضب , لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فلهذا تجده تحمر عيناه وتنتفخأوداجه وربما يذهب شعوره بسبب الغضب ويكون أشياء لا يحمد عقباها وربما يندم ندماًعظيماً على ما حصل منه , فلهذا أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية وهيوصية له ولمن كان حاله مثل حاله .

*
ما يؤخذ من الحديث :أنه ينبغي للمفتي والمعلم أن يراعي حال المستفتي وحال المتعلم وأن يخاطبهبما تقتضيه حاله , وإن كان لو خاطبا غيره فخاطبه بشيء اخر .


ــــــــــ


الحديث الثالث عشر ...

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيراً أو ليصمت , ومن كان يومبالله واليوم الاخر فليكرم جاره , ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه"رواه البخاري ومسلم .

*
الشرح

هذاالحديث من الاداب الإسلامية الواجبة :

الأول :إكرام الجار فإن الجار له حق , قال العلماء :إذا كان الجارمسلماً قريباً فله ثلاث حقوق , الجوار والإسلام والقرابة , وإن كان كان مسلماً غيرقريب فله حقان , وإذا كان كافراً غير قريب له حق واحد حق الجوار .

الثاني :وأما الضيف فهو الذي نزل بك وأنت فيبلدك وهو مارٌ مسافر , فهو غريب محتاج وأما القول باللسان فإنه من أخطر ما يكون علىالإنسان فلهذا كان مما يجب عليه أن يعتني بما يقول فيقول خيراً أو يسكت .

*
ففي هذا الحديث من الفوائد :وجوب إكرام الجارفيكون بكق الأذى عنه وبذل المعروف له , فمن لا يكف الأذى عن جاره فليس بمؤمن , لقولالنبي صلى الله عليه وسلم "والله لا يؤمن , والله لا يؤمن واللهلا يؤمن" قالوا من يا رسول الله ؟ قال "من لا يأمن جارهبوائقه " .

*
ومن فوائد هذا الحديث :وجوبإكرام الضيف لقوله عليه الصلاة والسلام "من كان يؤمن بالله واليومالاخر فليكرم ضيفه" ومن إكرامه إحسان ضيافته , والواجب في الضيافة يوموليلة وما بعده فهو تطوع ولا ينبغي لضيف أن يكثر على مضيفه بل يجلس بقدر الضرورةفإذا زاد على ثلاثة أيام فليستأذن من مضيفه حتى لا يكلف عليه .

*
ومن فوائد هذا الحديث :رعاية الإسلام للجوار والضيافة , فهذايدل على كمال الإسلام وأنه متضمن للقيام بحق الله سبحانه وتعالى وبحق الناس .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أنه يصح نفي الإيمانلانتفاء كماله لقوله "من كان يؤمن بالله واليوم الاخر" ونفي الإيمان ينقسم إلى قسمين :

نفي مطلق :ونالإنسان به كافراً كفراً مخرجاً من الملة .

ومطلق نفي :وهذا الذي يكون به الإنسان كافراً من هذه الخصلة التي فرط فيها لكنه معهأصل الإيمان , وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة أن الإنسان قد يجتمع فيه خصالالإيمان وخصال الكفر .


ــــــــــ


الحديث الرابع عشر ...

عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه –خادم رسول اله صلى الله عليه وسلم قال "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاريومسلم

*
الشرح :

"
لايؤمن " يعني الإيمان الكامل . قوله "حتى يحب لأخيه " أي أخيه المسلم . "ما يحب لنفسه " من أمور الدين والدنيا , لأن هذا مقتضى الأخوة الإيمانية أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك .

*
فيستفاد من هذا الحديث :أن الإيمان يتفاضل منه كامل , ومنهناقص وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص .

*
ومن فوائد هذا الحديث :الحث على محبة الخير للمؤمنين لقوله "حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .

*
ومن فوائد هذا الحديث :التحذير من أن يحب للمؤمنين ما لا يحبلنفسه لأنه ينقص بذلك إيمانه حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عنه الإيمان ,مما يدل على أهمية محبة الإنسان لإخوانه ما يحب لنفسه .

*
ومن فوائد الحديث :تقوية الروابط بين المؤمنين .

*
ومن فوائد هذا الحديث :أن من اتصف به فإنه لا يمكن أن يعتديعلى أحد من المؤمنين في ماله أو في عرضه أو أهله , لأنه لا يحب أن يعتدي أحد عليهبذلك فلا يمكن أن يحب اعتداءه هو على أحد في ذلك .

*
ومنفوائد الحديث :أن الأمة الإسلامية يجب أن تكون يداً واحدة وقلباً واحداًوهذا مأخوذ من كون كمال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه .

*
ومن فوائد الحديث :استعمال ما يكون به العطف في أساليب الكلامفي قوله "لأخيه " ولو شاء لقال "لا يؤمنأحدكم حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه " لكنه قال "لأخيه " استعطافاً أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه .

يتبع إنشاء الله


التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]