عرض مشاركة واحدة
  #292  
قديم 2012-02-10, 05:01 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

التحذير من ظلم النساء في مِيراثهن،

والصلح بين الزوجين بسبب النشوز،

والعدل بين النساء



{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ

وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ

اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ

وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ

وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا(127)

وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا


فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ

وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا

فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(128)

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ

فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا

وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(129)

وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ

وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا(130)}








{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ}

أي يسألونك عما يجب عليهم في أمر النساء


{قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ}

أي قل لهم يا محمد:

يبين
الله لكم ما سألتم في شأنهنَّ

ويبين لكم ما يتلى في القرآن من أمر ميراثهن





{فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ

مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ}


أي ويفتيكم أيضاً في اليتيمات اللواتي

ترغبون في نكاحهن لجمالهن أو لمالهنَّ

ولا تدفعون لهن مهورهنَّ كاملة


فنهاهم
الله عز وجل عن ذلك،




قال ابن عباس:

كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة

فيلقي عليها ثوبه

فإِذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبداً


فإن كانت جميلة واحبها تزوجها وأكل مالها،

وإن كانت دميمةً منعها الرجال حتى تموت

فإذا ماتت ورثها،


فحرم
الله ذلك ونهى عنه





{وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ}

أي ويفتيكم في المستضعفين الصغار

أن تعطوهم حقوقهم وأن تعدلوا مع اليتامى

في الميراث والمهر،


وقد كان أهل الجاهلية لا يورثون الصغار ولا النساء

ويقولون:

كيف نعطي المال من لا يركب فرساً

ولا يحمل سلاحاً ولا يقاتل عدواً!

فنهاهم
الله عن ذلك

وأمرهم أن يعطوهم نصيبهم من الميراث





{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا}

أي وما تفعلوه من عدلٍ وبرٍّ في أمر النساء واليتامى

فإن
الله يجازيكم عليه،

قال ابن كثير:

وهذا تهييجٌ على فعل الخيرات وامتثال الأوامر

وأن
الله سيجزي عليه أوفر الجزاء.




ثم ذكر تعالى حكم نشوز الرجل

فقال


{وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}

أي وإذا علمت امرأة أو شعرت من زوجها الترفع عليها

أو الإِعراض عنها بوجهه

بسبب الكره لها لدمامتها

أو لكبر سنها


وطموح عينه إلى من هي أشبُّ وأجمل منها


{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا}

أي فلا حرج ولا إثم على كل واحد من الزوجين

من المصالحة والتوفيق بينهما

بإسقاط المرأة بعض حقوقها من نفقةٍ أو كسوةٍ


أو مبيت لتستعطفه بذلك وتستديم مودته وصحبته،


روى ابن جرير عن عائشة أنها قالت:

هذا الرجل يكون له امرأتان

إحداهما قد عجزت أو دميمة وهو لا يحبها

فتقول: لا تطلقني وأنت حلٍّ من شأني


{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}

أي والصلح خيرٌ من الفراق


{وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ}

أي جبلت الأنفس على الشح وهو شدة البخل

فالمرأة لا تكاد تسمح بحقها من النفقة والاستمتاع،

والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها

وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحبَّ غيرها



{وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا}

أي وإن تحسنوا في معاملة النساء وتتقوا
الله


بترك الجور عليهن





{فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}

أي فإن
الله عالم بما تعملون وسيجزيكم عليه أوفر الجزاء .

ثم ذكر تعالى أن العدل المطلق بين النساء

بالغٌ من الصعوبة مبلغاً لا يكاد يطاق،


وهو كالخارج عن حد الاستطاعة




فقال


{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ}

أي لن تستطيعوا أيها الرجال أن تحققوا

العدل التام الكامل بين النساء

وتسوّوا بينهن في المحبة والأُنس والاستمتاع



{وَلَوْ حَرَصْتُمْ}

أي ولو بذلتم كل جهدكم لأن التسوية في المحبة

وميل القلب ليست بمقدور الإِنسان



{فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}

أي لا تميلوا عن المرغوب عنها ميلاً كاملاً

فتجعلوها كالمعلقة


التي ليست بذات زوج ولا مطلقة،

شبّهت بالشيء المعلَّق بين السماء والأرض،

فلا هي مستقرة على الأرض ولا هي في السماء،

وهذا من أبلغ التشبيه.


{وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا}

أي وإن تصلحوا ما مضى من الجور

وتتقوا
الله بالتمسك بالعدل





{فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}

أي يغفر ما فرط منكم ويرحمكم


{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ}

أي وإن يفارق كل واحد منهما صاحبه،

فإن
الله يغنيه بفضله ولطفه،

بأن يرزقه زوجاً خيراً من زوجه،

وعيشاً أهنأ من عيشه





{وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}

أي واسع الفضل على العباد حكيماً في تدبيره لهم.

يُتبـــــــــع

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]