عرض مشاركة واحدة
  #291  
قديم 2012-02-10, 05:01 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

استحقاق الجنة ليس بالأماني، والعبرة بحسن العمل

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ

مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ

وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا(123)

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ

فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا(124)

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ

وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً(125)

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ

وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا(126)}




قال قتادة:

تفاخر المؤمنون وأهل الكتاب

فقال أهل الكتاب:

نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم

ونحن أحقٌ ب
الله منكم،

وقال المؤمنون:

نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على سائر الكتب

فنزلت

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}

[النساء: 123].





{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}

أي ليس ما وعد
الله تعالى من الثواب يحصل بأمانيكم

أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب

وإنما يحصل بالإِيمان والعمل الصالح،


قال الحسن البصري:

ليس الإِيمان بالتمني ولكنْ ما وقر في القلب وصدّقه العمل،

إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم

وقالوا نحسن الظن ب
الله،

وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل






{مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}

أي من يعمل السوء والشر ينال عقابه عاجلاً أو آجلاً


{وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا}

أي لا يجد من يحفظه أو ينصره من عذاب
الله .





{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}

أي ومن يعمل الأعمال الصالحة سواءً كان ذكراً أو أنثى

بشرط الإِيمان



{فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}

أي يدخلهم
الله الجنة ولا يُنقصون شيئاً حقيراً

من ثواب أعمالهم

كيف لا والمجازي أرحم الراحمين!!

وإنما قال




{وَهُوَ مُؤْمِنٌ}

ليبيّن أن الطاعة لا تنفع من دون الإِيمان،



ثم قال تعالى

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ}؟

أي لا أحد أحسن ديناً ممن انقاد لأمر
الله

وشرعه وأخلص عمله لله





{وَهُوَ مُحْسِنٌ}


أي مطيعٌ لله مجتنبٌ لنواهيه




{وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}

أي واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن،

مستقيماً على منهاجه وسبيله وهو دين الإِسلام



{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}

أي صفياً اصطفاه لمحبته وخلته

قال ابن كثير:

فإنه انتهى إلى درجة الخلة

التي هي أرفع مقامات المحبة

وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه .



{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ}

أي جميع ما في الكائنات ملكه وعبيده وخلقه

وهو المتصرف في جميع ذلك،

لا رادّ لما قضى ولا معقب لما حكم



{وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا}

أي علمه نافذ في جميع ذلك لا تخفى عليه خافية.


يُتبــــــــع