عرض مشاركة واحدة
  #285  
قديم 2012-02-10, 04:55 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

هجرة المستضعفين

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ

قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ

قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا

فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا(97)

إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ

لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً(98)


فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا(99)}



المنَــاسَـــبَة:

لما ذكر تعالى ثواب المجاهدين الأبرار،

أتبعه بذكر عقاب القاعدين عن الجهاد

الذين سكنوا في بلاد الكفر،

ثم رغب تعالى في الهجرة من دار الكفر إِلى دار الإِيمان

وذكر ما يترتب عليها من السعة والأجر والثواب،

ثم لما كان الجهاد والهجرة سبباً لحدوث الخوف والسفر

بين تعالى صلاة المسافر وطريقة صلاة الخوف،

ثم أتبع ذلك بذكر أروع مثل في الانتصار للعدالة

سجله التاريخ


ألا وهو

إِنصاف رجل يهودي اتهم ظلماً بالسرّقة

وإِدانة الذين تآمروا عليه

وهم أهل بيت من الأنصار في المدينة المنورة.





سبب النزول:

أ‌- عن ابن عباس قال:

كان قوم من المسلمين أقاموا بمكة –

وكانوا يستخفون بالإِسلام –

فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب



فقال المسلمون:

كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأُكرهوا على الخروج

فنزلت

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ..}


الآية.

ب‌- كان ضمرة بن القيس من المستضعفين بمكة

وكان مريضاً فلما سمع ما أنزل
الله في الهجرة

قال لأولاده احملوني فإِني لستُ من المستضعفين

وإِني لأهتدي الطريق،

و
الله
لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير


ثم خرجوا به فمات في الطريق بالتنعيم


فأنزل
الله

{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.


ج- روي أن رجلاً من الأنصار

يقال له "طُّعمة بن أُبيرق" من بني ظفر

سرق درعاً من جاره "قتادة ابن النعمان"


في جراب دقيق،

فجعل الدقيق ينتثر من خرقٍ فيه

فخبأها عند "زيد بن السمين" اليهودي

فالتُمست الدرع عند طعمة

فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها علم


فتركوه واتبعوا أثر الدقيق

حتى انتهوا إِلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم

فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وشهدوا ببراءته


وسرقة اليهودي

فهمَّ رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل

فنزلت الآية

{إِنَّا أنزلنا إِليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ..}


الآية

وهرب طُعْمة إِلى مكة

وارتد ونقب حائطاً بمكة ليسرق أهله

فسقط الحائط عليه فقتله
.


{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ}

أي تتوفاهم الملائكة حال كونهم ظالمي أنفسهم

بالإِقامة مع الكفار في دار الشرك

وترك الهجرة إِلى دار الإِيمان






{قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ}

أي تقول لهم الملائكة في أيّ شيء كنتم في أمر دينكم؟

وهو سؤال توبيخ وتقريع




{قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ}

قالوا معتذرين:

كنا مستضعفين في أرض مكة عاجزين عن إِقامة الدين فيها.


{قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}؟

أي قالت لهم الملائكة توبيخاً:

أليست أرض
الله واسعة فتهاجروا من

دار الكفر إِلى دارٍ تقدرون فيها على إِقامة دين
الله


كما فعل من هاجر إِلى المدينة وإِلى الحبشة؟


قال تعالى بياناً لجزائهم

{فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا}

أي مقرهم النار وساءت مقراً ومصيراً.

ثم استثنى تعالى منهم الضعفة والعاجزين عن الهجرة





فقال

{إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ

لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً}


أي لكن من كان منهم مستضعفاً كالرجال والنساء والأطفال

الذين استضعفهم المشركون وعجزوا لإِعسارهم

وضعفهم عن الهجرة ولا يستطيعون الخلاص

ولا يِهتدون الطريق الموصل لدار الهجرة






{فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ}

أي لعل الله أن يعفو عنهم لأنهم لم يتركوا الهجرة اختياراً



{وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}

أي يعفو ويغفر لأهل الأعذار،

وعسى في كلام الله تفيد التحقيق.


يُتبـــــــــــع