عرض مشاركة واحدة
  #275  
قديم 2012-02-10, 04:48 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

فُرض القتال امتحان للإيمان

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ

وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ

كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ

لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ

وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)

أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ

وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ

يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ

لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا(78)


مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ

وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(79)}





{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}


ألا تعجب يا محمد من قوم طلبوا القتال وهم بمكة

فقيل لهم:

أمسكوا عن قتال الكفار فلم يحن وقته

وأعدّوا نفوسكم بإِقامة الصلاة وإِيتاء الزكاة .





{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ

كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}


أي فلما فرض عليهم قتال المشركين إِذا جماعة منهم

يخافون ويجبنون ويفزعون من الموت

كخشيتهم من عذاب الله أو أشد من ذلك،



قال ابن كثير:

كان المؤمنون في ابتداء الإِسلام وهم بمكة

مأمورين بالصلاة والزكاة والصبر على أذى المشركين

وكانوا يتحرقون لو أُمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم

فلما أمروا بما كانوا يودونه جزع بعضهم

وخاف من مواجهة الناس خوفاً شديداً




{وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ}

أي وقالوا جزعاً من الموت ربنا لم فرضت علينا القتال؟


{لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ}

لولا للتحضيض بمعنى هلاّ

أي هلاّ أخرتنا إِلى أجل قريب حتى نموتَ بآجالنا

ولا نقتل فيفرح بنا الأعداء!




{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى}

أي قل لهم يا محمد إِن نعيم الدنيا فانٍ

ونعيم الآخرة باقٍ

فهو خير من ذلك المتاع الفاني لمن اتقى وامتثل أمره



{وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}

أي لا تُنقصون من أجور أعمالكم أدنى شيء

ولو كان فتيلاً وهو الخيط الذي في شق النواة،


قال في التسهيل:

إِن الآية في قومٍ من الصحابة

كانوا قد أُمروا بالكف عن القتال

فتمنوا أن يؤمروا به،

فلما أُمروا به كرهوه لا شكاً في دينهم ولكن خوفاً من الموت،

وقيل هي في المنافقين وهو أليق في سياق الكلام .


{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}

أي في أي مكانٍ وجدتم فلا بدّ أن يدرككم الموت

عند انتهاء الأجل ويفاجئكم

ولو تحصنتم منه بالحصون المنيعة

فلا تخشوا القتال خوف الموت


{وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}

أي إِن تصب هؤلاء المنافقين حسنةٌ من نصر

وغنيمة وشبه ذلك

يقولوا هذه من جهة الله ومن تقديره لما علم فينا من الخير



{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ}

أي وإِن تنلهم سيئة من هزيمة وجوع وشبه ذلك

يقولوا هذه بسبب اتباعنا لمحمد ودخولنا في دينه


يعنون بشؤم محمد ودينه،



وقال السدي:

يقولون هذا بسبب تركنا ديننا واتباعنا محمداً

أصابنا هذا البلاء

كما قال تعالى عن قوم فرعون

{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ}

[الأعراف: 131]


{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}

أُمر صلى الله عليه وسلم بأن يرد زعمهم الباطل

ويلقمهم الحجر ببيان أن الخير والشر

بتقدير الله

أي قل يا محمد لهؤلاء السفهاء:

الحسنةُ والسيئة والنعمةُ والنقمة كلُّ ذلك من عند الله

خلقاً وإِيجاداً لا خالق سواه فهو وحده النافع الضار

وعن إِرادته تصدر جميع الكائنات



{فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا}

أي ما شأنهم لا يفقهون أن الأشياء كلها بتقدير الله؟

وهو توبيخ لهم على قلة الفهم ..



ثم قال تعالى مبيناً حقيقة الإِيمان.

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}

الخطاب لكل سامع

أي ما أصابك يا إنسان من نعمة وإِحسان

فمن الله تفضيلاً منه وإِحساناً وامتناناً وامتحاناً،

وما أصابك من بلية ومصيبة فمن عندك

لأنك السبب فيها بما ارتكبت يداك


كقوله

{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} ..



ثم قال تعالى مخاطباً الرسول

{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}

أي وأرسلناك يا محمد رسولاً للناس أجمعين

تبلغهم شرائع الله وحسبك أن يكون الله شاهداً على رسالتك.



يُتبـــــــــــــــــــع

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]