عرض مشاركة واحدة
  #263  
قديم 2012-02-10, 04:38 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

مكابرة اليهود وعدم انصياعهم للحق



{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ



يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44)



وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا(45)



مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ



وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ



وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ



وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا



لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ



وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً(46)}






{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ}



الاستفهام للتعجيب من سوء حالهم والتحذير عن موالاتهم


أي ألم تنظر يا محمد إِلى الذين أعطوا حظاً من علم التوراة


وهم أحبار اليهود




{يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ}



أي يختارون الضلالة على الهدى ويؤثرون الكفر على الإِيمان



{وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}



أي ويريدون لكم يا معشر المؤمنين أن تضلوا طريق الحق


لتكونوا مثلهم





{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}


أي هو تعالى أعلم بعداوة هؤلاء اليهود الضالِّين منكم


فاحذروهم




{وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}


أي حسبكم أن يكون الله ولياً وناصراً لكم فثقوا به


واعتمدوا عليه وحده فهو تعالى يكفيكم مكرهم

.

ثم ذكر تعالى طرفاً من قبائح اليهود اللعناء



فقال



{مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}





أي من هؤلاء اليهود فريق يبدّلون كلام الله في التوراة


ويفسرونه بغير مراد الله قصداً وعمداً


فقد غيرّوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم


وأحكام الرجم وغير ذلك




{وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}



أي ويقولون لك إِذا دعوتهم للإِيمان


سمعنا قولك وعصينا أمرك،



قال مجاهد:



سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه،




وهذا أبلغ في الكفر والعناد



{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ}



أي اسمع ما نقول لا سمعتَ


والكلام ذو وجهين


يحتمل الخير والشر


وأصله للخير أي لا سمعتَ مكروهً



ولكنَّ اليهود الخبثاء كانوا يقصدون به الدعاء


على الرسول صلى الله عليه وسلم


أي لا أسمعكَ الله وهو دعاء بالصمم أو بالموت





{وَرَاعِنَا}



أي ويقولون في أثناء خطابهم راعنا


وهي كلمة سبّ من الرعونة وهي الحُمْق،


فكانوا سخريةً وهزؤاً برسول الله صلى الله عليه وسلم


يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإِهانة



ويظهرون به التوقير والإِكرام



ولهذا قال تعالى



{لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ}



أي فتلاً وتحريفاً عن الحق إِلى الباطل

وقدحاً في الإِسلام،



قال ابن عطية:



وهذا موجود حتى الآن في اليهود



وقد شاهدناهم يربّون أولادهم الصغار على ذلك



ويحفظونهم ما يخاطبون به المسلمين



مما ظاهره التوقير ويريدون به التحقير.




{وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}



أي عوضاً من قولهم سمعنا وعصينا




{وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا}




أي عوضاً عن قولهم غير مسمع


وراعنا أي لو أن هؤلاء اليهود


قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم



ذلك القول اللطيف بدل ذلك القول الشنيع





{لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ}



أي لكان ذلك القول خيراً لهم عند الله وأعدل وأصوب




{وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً}



أي أبعدهم الله عن الهدى وعن رحمته


بسبب كفرهم السابق فلا يؤمنون إِلا إِيماناً قليلاً،



قال الزمخشري:



أي ضعيفاً ركيكاً لا يُعبأ به وهو إِيمانهم ببعض الكتب والرسل.



يُتبـــــــــع

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]