عرض مشاركة واحدة
  #204  
قديم 2012-02-10, 03:49 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ثم أخبر تعالى عن الملائكة:
أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والخضوع والسجود والركوع
والدؤوب في العمل لها، لما يريد الله [تعالى] بها من الأمر الذي قدره وقضاه،
مما فيه محنة لها ورفعة في الدارين، بما أظهر الله تعالى فيها من قدرته العظيمة،
حيث خلق منها ولدًا من غير أب،
فقال تعالى:
{ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ }
أما القنوت فهو الطاعة في خشوع


كما قال تعالى:
{ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ }
[ البقرة : 116 ].

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب،
أخبرني عَمْرو بن الحارث: أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم،
عن أبي سعيد،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ".
ورواه ابن جرير من حديث ابن لهيعة، عن دَرّاج، به، وفيه نكارة

وقال مجاهد: كانت مريم، عليها السلام، تقوم حتى تتورم كعباها،
والقنوت هو: طول الركوع في الصلاة،
يعني امتثالا لقوله تعالى:
{ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ }
بل قال الحسن: يعني اعبدي لربك

{ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ }
أي: كوني منهم.

وقال الأوزاعي: ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة،
حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، رضي الله عنها.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمتها من طريق محمد بن يونس الكُدَيمي

-وفيه مقال-: حدثنا علي بن بحر بن بَرّي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي،
عن يحيى بن أبي كثير في قوله:
{ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي }
قال: سَجَدت حتى نزل الماء الأصفر في عينيها .
وذكر ابن أبي الدنيا: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا ضَمْرة،

عن ابن شَوْذَب قال: كانت مريم، عليها السلام، تغتسل في كل ليلة.

ثم قال تعالى لرسوله [عليه أفضل الصلوات والسلام]
بعدما أطلعه على جلية الأمر:
{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ }
أي: نقصه عليك
{ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }
أي: ما كنت عندهم يا محمد فَتُخْبرهم عنهم معاينة عما جرى،
بل أطلعك الله على ذلك كأنك كنت حاضرا وشاهدًا
لما كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها، وذلك لرغبتهم في الأجر.
قال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن جُرَيْج،
عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنه أخبره عن عكرمة -وأبي بكر، عن عكرمة-قال:
ثم خَرَجَتْ بها -يعني أم مريم بمريم-تحملها في خرقها
إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى، عليهما السلام
-قال: وهم يومئذ يلون في بيت المقدس ما يلي الحَجَبَة من الكعبة
-فقالت لهم: دُونكم هذه النَّذِيرة فإني حررتها وهي ابنتي،
ولا تدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي؟
فقالوا هذه ابنة إمامنا -وكان عمران يؤمهم في الصلاة
-وصاحب قرباننا
فقال زكريا: ادفعوها إليَّ: فإن خالتها تحتي.
فقالوا: لا تطيب أنفسنا، هي ابنة إمامنا
فذلك حين اقترعوا بأقلامهم عليها التي يكتبون بها التوراة،
فَقَرَعَهُم زكريا، فكفلها

وقد ذكر عكرمة أيضًا، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس، وغير واحد
-دخل حديث بعضهم في بعض-أنهم دخلوا إلى نهر الأردن
واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم [فيه]
فأيهم ثبت في جَرْية الماء فهو كافلها،
فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا قلم زكريا ثبت.
ويقال: إنه ذهب صُعُدًا يشق جرية الماء،
وكان مع ذلك كبيرهم وسيدهم، وعالمهم وإمامهم ونبيهم صلوات الله عليه



التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]