عرض مشاركة واحدة
  #69  
قديم 2012-02-10, 12:29 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

حرص اليهود على الحياة وموقفهم من الملائكة والرسل

{قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ


فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(94)وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(95)وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ

وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ

وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96)

قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ

مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(97)

مَنْ كَانَ عَدُوًّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ

فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ(98)





{قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ}

أي قل لهم يا محمد إِن كانت الجنة لكم

خاصة لا يشارككم في نعيمها أحد كما زعمتم


{فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}

أي اشتاقوا الموت الذي يوصلكم إِلى الجنة،

لأن نعيم هذه الحياة لا يساوي شيئاً إِذا قيس بنعيم الآخرة.

ومن أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إِليها.

ثم قال تعالى رادّاً عليهم تلك الدعوى الكاذبة:


{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

أي لن يتمنوا الموت ما عاشوا

بسب ما اجترحوه من الذنوب والآثام.

وفي قوله تعالى


{لن يتمنوه}

إعجاز قرآني،

لأن الله حكم حُكماً نهائياً في أمر اختياري لعدو يكيد الإسلام،

وكان من الممكن أن يفطن هؤلاء اليهود

ويقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم:

"نحن نتمنى الموت فادع لنا ربك يميتنا".

من أجل أن يشككوا في هذا الدين،

ولكنهم إلى الآن لم يفعلوا، ولن يفعلوا،

لأنهم يعلمون أنه الحق


ولو طلبوا ذلك لماتوا حقاً،

وهم يحبون الحياة ويكرهون الموت،

بل يحبون الحياة أكثر من غيرهم كما سيأتي.

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}


أي عالم بظلمهم وإِجرامهم وسيجازيهم على ذلك.

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}


أي ولتجدنَّ اليهود أشدّ الناس حرصاً على الحياة،

وأحرص من المشركين أنفسهم،

وذلك لعلمهم بأنهم صائرون إِلى النار لإِجرامهم.

لذلك كلما طالت حياتهم ظنوا أنهم بعيدون من عذاب الآخرة.


وأما المشركون فلا آخرة لهم لعدم إيمانهم بها،

فالدنيا هي الغاية،

ولذا لا يخافون من عواقب الموت

كما يخاف منها اليهود الذين أجرموا

فالمشرك إن خاف من الموت فلكونها تقطعه عن لذة الدنيا.

وأما اليهود فيخافون الموت لفوات لذات الدنيا

ويخافونها أكثر لما ينتظرهم من خزي وعذاب على إجرامهم وطغيانهم.

{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}


أي يتمنى الواحد منهم أن يعيش ألف سنة

{وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}

أي وما طول العمر - مهما عمّر -

بمبعده ومنجيه من عذاب الله

{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}

أي

مطّلع على أعمالهم فيجازيهم عليها.

{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ}


أي قل لهم يا محمد

من كان عدواً لجبريل فإِنه عدو لله،

لأن الله جعله واسطة بينه وبين رسله

فمن عاداه فقد عادى الله.

وسبب عداوتهم لجبريل عليه السلام


أنه ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي،

وعلى الظالمين المستكبرين بالعذاب،

فقد سأل ابنُ جوريا -أحد أحبارهم-

رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَنِ الذي ينزل عليك الوحي؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جبريل.

فقال اليهودي: لو كان غيره لآمنّا بك.

جبريل عدونا لأنه ينزل دائماً بالخسف والعذاب

ولكن ميكائيل ينزل بالرحمة والغيث والخصب".

وقد غفل هؤلاء الحمقى أن الملائكة كلهم ينفذون أوامر الله.

فمن عادى أحدهم فقد عادى أمر الله.

{فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}


أي فإِن جبريل الأمين نزّل هذا القرآن على قلبك يا محمد بأمر الله تعالى

ولا شأن لجبريل في ذلك فلماذا تعادونه؟


{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}

أي مصدقاً لما سبقه من الكتب السماوية

{وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}

أي وفيه الهداية الكاملة،

والبشارة السارة للمؤمنين بجنات النعيم.

{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}


أي من عادى الله وملائكته ورسله،

وعادى على الوجه الأخص "جبريل وميكائيل"

فهو كافر عدو لله

{فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}

لأن الله يبغض من عادى أحداً من أوليائه،

ومن عاداهم عاداه الله، ففيه الوعيد والتهديد الشديد.

فالعداوة للرسل مثل العداوة للملائكة


مثل العداوة لجبريل وميكائيل

مثل العداوة لله جل جلاله،

فمصدر الدين واحد

وهو الحق تعالى

والرسل والملائكة سفراء الله إلى عباده

أمناء على ما كلفهم الله بتبليغه.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]