عرض مشاركة واحدة
  #67  
قديم 2012-02-10, 12:28 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

تكذيب ادعاء اليهود الإيمان بالتوراة

{وَلَقَدْ جَاءكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(92)


وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا

قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ

بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(93)





{وَلَقَدْ جَاءكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ}

أي بالحجج الباهرات

{ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}

أي

عبدتم العجل من بعد ذهابه إِلى الطور،


وأنتم ظالمون في هذا الصنيع.

وهذه الحجة ثانية على أنكم كاذبون في قولكم


{نؤمن بما أنزل علينا}

فالإيمان بالتوراة ينافي عبادة العجل.

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}


أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم العهد المؤكد

على العمل بما في التوراة، ورفعنا فوقكم جبل الطور قائلين

{خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}

أي بعزمٍ وحزم وإلاّ طرحنا الجبل فوقكم.

وينبغي أن نعلم أن رفع الجبل فوقهم


لم يكن لإجبارهم على أخذ الميثاق

لأنهم اتبعوا موسى عليه السلام قبل رفع الجبل،

ولكنهم قوم ماديون لا يؤمنون إلا بالمحسوس

فأراد الله تعالى أن يخوّفهم ليعودوا لإيمانهم،

وهذا يأتي من حب الله لعباده لأنه يريدهم مؤمنين.

{وَاسْمَعُوا}


أي سماع طاعة وقبول.

{قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}


أي سمعنا قولك، وعصينا أمرك.

فائدة: هناك قول وفعل وعمل فالقول أن تنطق بلسانك،


والفعل أن تقوم جوارحك بالتنفيذ،

والعمل أن يطابق القول الفعل.

فهم سمعوا ما قاله لهم الله تعالى وعصوه.

ولكن

{عصينا}

ليست معطوفة على

{سمعنا}


وإنما هي معطوفة على

{قالوا}

قالوا سمعنا في القول وفي الفعل عصينا،

فهم لم يقولوا الكلمتين،

وإنما قالوا سمعنا، ولم ينفذوا ما أمرهم الله به بأفعالهم.

{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ}


أي خالط حبُّه قلوبَهم، وتغلغل في سويدائها،

والمراد أن حب عبادة العجل

امتزج بدمائهم ودخل في قلوبهم،


كما يدخل الصبغُ في الثوب، والماء في البدن

{بِكُفْرِهِمْ}

أي بسبب كفرهم،

فهم كفروا أولاً،

وبكفرهم دخل العجل إلى قلوبهم وختم عليها.

{قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ}


أي قل لهم على سبيل التهكم بهم

بئس هذا الإِيمان الذي يأمركم بعبادة العجل

{إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}

أي إِن كنتم تزعمون الإِيمان فبئس هذا العمل والصنيع،

والمعنى:

لستم بمؤمنين لأن الإِيمان لا يأمر بعبادة العجل.

وقوله تعالى

{إن كنتم مؤمنين}

دليل على أنهم ليسوا مؤمنين،

لأن قلوبهم مشربة بحب العجل الذي عبدوه.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]