عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 2012-02-10, 12:26 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ما يستخلص من الآيات [87-89]:

1- كثرة الرسل والأنبياء الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل


يدل على مدى العناية الإلهية بهم،

ولكنهم قوم أشربت قلوبهم باللؤم

فقابلوا النعم الكثيرة بالعناء والاستكبار

والتكذيب ثم ختموا ذلك بأبشع جريمة عرفتها البشرية

ألا وهي قتل أنبياء الله وأصفيائه،

فاستحقوا لأجل ذلك اللعنة والطرد من رحمة الله

والختم على القلوب


{فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}

[يونس: 98]

كما حدث لفرعون وقومه.

2- من صفاته تعالى "العدل" فهو منزّه عن الظلم


{وما ربك بظلام للعبيد}

ولذا أجاب عن سبب ختمه على قلوبهم

وطرده المعاندين المستكبرين منهم من رحمته،

فقال:

{بل لعنهم الله بكفرهم}

أي بسبب جحودهم وإعراضهم عن الحق

استكباراً بعد ما تبيّن لهم ناصعاً لا غبار عليه،

لأن الكفر هو الجحود والتغطية.

ولا أدلّ على ذلك الجحود من تكذيبهم

رسالة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام

وقد كانوا يستفتحون به على الأوس والخزرج.

فنعوذ بالله من الكب والمتكبرين.


المنَاسَبَة:

لا تزال الآيات تتحدث عن بني إِسرائيل،


وفي هذه الآيات الكريمة تذكير لهم بضربٍ من النعم

التي أمدّهم الله بها ثم قابلوها بالكفر والإِجرام،

كعادتهم في مقابلة الإِحسان بالإِساءة،

والنعمة بالكفران والجحود.



سبب نزول الآية (89)

قال ابن عباس:

كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفان،

فكلما التقوا هُزِمت يهود خيبر،

فعاذت اليهود بهذا الدعاء:

"اللهم إنا نسألك بحق محمد النبيّ الأميّ

الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان،

إلا نصرتنا عليهم"

فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان.

فلما بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به،

فأنزل الله تعالى:


{وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا}

أي بك يا محمد، إلى قوله:

{فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس


أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج

برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه،

فلما بعثه الله من العرب، كفروا به،

وجحدوا ما كانوا يقولون فيه،

فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة:

يا معشر اليهود:

اتقوا الله وأَسلِموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد،

ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث،

وتصفونه بصفته،

فقال أحد بني النَّضِير:

ما جاءنا بشيء نعرفه،

وما هو بالذي كنا نذكر لكم،

فأنزل الله:

{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}

[البقرة 2/89].

وقال السُّدِّي:


"كانت العرب تمرّ بيهود، فتلقى اليهود منهم أذى،

وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة

أنه يبعثه الله، فيقاتلون معه العرب،


فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم

كفروا به حسداً،

وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل،

فما بال هذا من بني إسماعيل".