عرض مشاركة واحدة
  #63  
قديم 2012-02-10, 12:25 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

موقف اليهود من الرسل والكتب المنزلة

{ولَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ


وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ

أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ


اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87)

وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ(88)

وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ

وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا

فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89)}




بعد أن بيّن الله لنا ما فعله اليهود مع نبيهم موسى عليه السلام،

أراد جل جلاله أن يبيّن لنا موقفهم مع رسل

وأنبياء كثيرين جاؤوا بعد موسى عليه السلام،

فقال تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}


أي أعطينا موسى التوراة

{وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ}

أي أتبعنا وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل.

بل كانت الرسل والأنبياء تأتيهم واحداً بعد الآخر على فترات قريبة


وربما اجتمع أكثر من نبي في فترة واحدة

ليذكروهم وينهوهم عن غيِّهم وانحرافاتهم

وما أحدثوه من فساد بعد موسى عليه السلام.

وقد اعتبر اليهودُ كثرة الرسل والأنبياء فيهم ميزة

ومفخرة لهم على سائر الأمم، ولكنهم قوم مغفّلون مغرورون

لأن كثرة الأنبياء والرسل دلالة على كثرة الفساد الذي انتشر فيهم.


ذلك أن الله يرسل رسله لتذكير الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر،

ألا ترى إلى المريض الذي تعددت أمراضه كيف يكثر حوله الأطباء؟

فلا حجة لهم يوم القيامة.

{وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ}


أي أعطينا عيسى الآيات البينات

والمعجزات الواضحات الدالة على نبوته

{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}

أي قويناه وشددنا أزره بجبريل عليه السلام.

فإن قيل:


ألم يكن باقي الرسل والأنبياء مؤيدين روح القدس

فلماذا التخصيص؟

والجواب أن جبريل عليه السلام كان مصاحباً لعيسى عليه السلام

منذ بداية تخلقه في بطن أمه إلى أن رفعه الله إليه في السماء،

فولادته لم تكن مألوفة لدى الناس

مما جعل جبريل عليه السلام لا يفارقه

حتى يرد كيد الناس عنه بشتى الطرق التي كلفه الله بها.

{أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ}


أي أفكلما جاءكم يا بني إِسرائيل رسول بما لا يوافق هواكم

{اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}


أي تبرتم عن اتباعه فطائفة منهم كذبتموهم، وطائفة قتلتموهم ..

التكذيب مسألة منكرة، ولكن القتل أمر بشع،


فيحن ترى إنساناً أو حاكماً ظالماً يريد أن يتخلص من خصمه بالقتل

فاعلم أنها شهادة بضعفه أمام خصمه،

ولو كان ذا رجولة ومروءة لقابل الحجة بالحجة ولما تجرّأ على قتله.

ثم أخبر تعالى عن اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم


وبيّن ضلالهم في اقتدائهم بالأسلاف فقال حكاية عنهم:

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ}

أي في أكنة، والغلف مأخوذ من الغِلاف،

فهي مُغَلّفَة لا تفقه ولا تعي ما تقوله يا محمد،

والغرض إِقناطه عليه الصلاة السلام من إِيمانهم،

قال تعالى رداً عليهم

{بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ}

أي طردهم وأبعدهم من رحمته بسبب كفرهم وضلالهم

{فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ}

أي فقليلٌ من يؤمن منهم،

أو يؤمنون إِيماناً قليلاً وهو إِيمانهم ببعض الكتاب

وكفرهم بالبعض الآخر.

{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ}


وهو القرآن العظيم الذي أنزل على خاتم المرسلين،

مصدقاً لما في التوراة


{وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا}

أي وقد كانوا قبل مجيئه يستنصرون به على أعدائهم.

وهم كفار المدينة من الأوس والخزرج.

ويقولون:


اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان،

الذي نجد نعته في التوراة.

وكانوا يقولون لأهل المدينة أيضاً:


أهل زمن رسول سنؤمن به ونتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم.

{فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}


أي فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم

الذي عرفوه حق المعرفة

كفروا برسالته


{فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}

أي لعنة الله على اليهود الذين كفروا بخاتم المرسلين.

فائدة:


كفر اليهود وعنادهم كان أحد أسباب نصرة

رسول الله صلى الله عليه وسلم،

لأن الأوس والخزرج

عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم


تذكروا تهديد اليهود لهم به ونعوته

فسارعوا للإيمان به ومبايعته ونصرته،

فعظم من سخر أعداءه لنصرة شريعته.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]