عرض مشاركة واحدة
  #60  
قديم 2012-02-10, 12:23 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ما يستخلص من الآيات [79-82]

1- أفاد قوله تعالى


{فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم}

مَدَى تعمد هؤلاء اليهود للإثم.

لأن الإثم قد يرتكب بالأمر وقد يرتكب بالفعل.

فرئيس الدولة غالباً لا يكتب الكتب بيده

وإنما تكتب بأمره

ولكن هؤلاء الأحبار حرفوا وبدلوا كلام الله بأيديهم

ليتأكدوا أن الأمر قد تم كما يريدون،

فليست المسألة نزوة عابرة

ولكنها مع سبق الإصرار والترصد،

وفي قمة العصيان.

2- تضمنت الآية


{فويل للذين يكتبون الكتاب…}

التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في شرع الله،

فكل من بدّل وغيّر وابتدع في دين الله ما ليس منه

فهو داخل تحت هذا الوعيد الشديد

إلا أن هذا التبديل والتحريف على نوعين،

الأول:

تبديل وتحريف في الحروف والألفاظ وهو الأشد،

والثاني:

تحريف وتبديل في المعاني والأحكام

التي تستخلص من الألفاظ والحروف.

ولئن سلمت هذه الأمة من الوقوع في الأول

لقوله تعالى

{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}

فقد وقع بعض هذه الأمة في الثاني

والعياذ بالله،

وما تلك الفتاوى الباطلة -

كإباحة الفوائد الربوية القليلة،

والاستعانة بالمشركين لقتال المسلمين-

التي يبتغي بها عرض من الدنيا قليل


أو التزلف للحكام والسلاطين، ببعيد.

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"افترقت بنوا إسرائيل إلى اثنتين وسبعين فرقة،

وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة،

كلهم في لنار إلا واحدة"


فاللهم اجعلنا من الفرقة الناجية.

3- أفاد قوله تعالى


{بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته…}

أن المعصية وحدها لا تخلد صاحبها في

النار ما لم تكن مقرونة بالشرك، ومن هنا فأنسب تفسير


لـ {أحاطت به خطيئته}

هو الشرك بالله، لأنه

هو الذي يحيط بالإنسان من كل جانب


ويحجب عنه رحمة الله،

ودليل ذلك قوله تعالى

{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}

[النساء: 48].

ولما كان هؤلاء اليهود -ومن سار على طريقهم-

عصاة ومشركين استحقوا الخلود في النار


{فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

اللهم جنبنا ما يوقعنا النار من قول وعمل

4- أرشدت الآية الأخيرة


{والذين آمنوا وعملوا الصالحات…}

إلى أن دخول الجنة منوط بالإيمان والعمل الصالح

كما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

لسفيان بن عبد الله الثقيف، وقد سأله:

يا رسول الله

قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك.

قال: قل آمنت بالله ثم استقم".

5- يستخلص من الآيتين الأخيرتين


منهج تربوي فريد

في معالجة النفس البشرية

في جميع مراحلها،

ألا هو

الجمع بين الوعد الوعيد

أو الترغيب والترهيب،

وقد تكرر ذلك في القرآن كثيراً.




سبب النزول

نزلت الآية (79) في أهل الكتاب


كما قال ابن عباس،

أو في أحبار اليهود

كما قال العباس:

"الذين غيّروا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وبدلوا نعته"،

وكانت صفته في التوراة:

أكحل، أعين، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه،

فَمَحَوه حسداً وبغياً،

وقالوا:

نجده طويلاً أزرق، سبط الشعر.

ونزلت الآية (80) كما قال ابن عباس:


قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة،

ويهود تقول:

إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة،

وإنما يعذب الناس في النار،

لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار

من أيام الآخرة،

فإنما هي سبعة أيام،

ثم ينقطع العذاب،

فأنزل الله في ذلك:

{لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}

إلى قوله


{خَالِدُونَ}.

وروى الطبري عن ابن عباس:

أن اليهود قالوا:

لن ندخل النار، إلا تَحِلَّة القَسَم،

الأيام

التي عبدنا فيها العجل أربعين ليلة،


فإذا انقضت،

انقطع عنا العذاب،

فنزلت الآية.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]