عرض مشاركة واحدة
  #59  
قديم 2012-02-10, 12:22 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

تحريف أحبار اليهود للتوراة

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ


لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ

وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79)وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ

إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا

فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ(80)

بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ

فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81)

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(82)}




ذكر تعالى جريمة أولئك الرؤساء المضلّين،

الذين أضلّوا العامة في سبيل حطام الدنيا

فقال:

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}

أي هلاك وعذاب لأولئك الذي حرّفوا التوراة،

وكتبوا تلك الآيات المحرفة بأيديهم

{ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}


أي يقولون لأتباعهم الأميِّين

هذا الذي تجدونه هو من نصوص التوراة

التي أنزلها الله على موسى عليه السلام،

مع أنهم كتبوها بأيديهم ونسبوها إِلى الله كذباً وزوراً

{لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً}

أي لينالوا به عرض الدنيا وحطامها الفاني

{فوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ}

أي فشدة عذاب لهم على ما فعلوا من تحريف الكتاب

{وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}

أي وويل لهم مما يصيبون من الحرام والسحت.

فائدة:

الويل يعني الحسرة وقت رؤية العذاب،


وقيل: هو واد في جهنم يهوي

الإنسان فيه سبعين خريفا.

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}


أي لن ندخل النار إلا أياماً قلائل،

هي مدة عبادة العجل،

أو سبعة أيام فقط.

فائدة:


المس يعني اللمس الخفيف

أو اقتراب شيء من شيء

بحيث يحس أحدهما بالآخر إحساساً لا يكاد يذكر.

وهكذا أخذوا أقل الأقل في العذاب،

وأقل الأقل في مدة العذاب،

فقالوا أياماً معدودة.

وهو دليل غبائهم

لأن مدة المسّ لا تكون إلا لحظة

ولكنها أماني وضعها الشيطان في عقولهم،

فجاء الرد الإلهي:

{قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا}


أي قل لهم يا محمد على سبيل الإِنكار والتوبيخ:

هل أعطاكم الله الميثاق والعهد بذلك؟

فإذا كان قد وعدكم بذلك

{فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ}

لأن الله لا يخلف الميعاد

{أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}

أي أم تكذبون على الله فتقولون عليه ما لم يقله،

فتجمعون بين جريمة التحريف لكلام الله،

والكذب والبهتان عليه جل وعلا.

ثم بيَّن تعالى كذب اليهود،


وأبطل مزاعمهم بأن النار لن تمسهم

وأنهم لا يخلدون فيها

فقال:

{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}

أي بلى تمسكم النار وتخلدون فيها،

كما يخلد الكافر الذي ارتكب إلى جانب كفره السيئات

{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}


أي غمرته من جميع جوانبه،

وسدّت عليه مسالك النجاة،

بأن فعل مثل فعلكم أيها اليهود

{فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

أي فالنار ملازمة لهم لا يخرجون منها أبداً.

فائدة:


"بلى" حرف جواب في النفي،

أي ينفي الذي قبله.

أي قولكم

{لمن تمسنا النار إلا أياماً معدودة}

غير صحيح،


بل ستخلدون فيها.

ومن هنا فإذا قال لك إنسان:

ليس لك عندي شيء.

وأردت أن تنفي ذلك،

فعليك أن تقول: بلى.


ولو قلت: نعم.

تكون قد أثبتْتَ ما ادعاه.

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}


أي وأما المؤمنون الذين جمعوا بين الإِيمان،

والعمل الصالح فلا تمسهم النار،

بل هم في روضات الجنات يحبرون

{أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

أي مخلدون في الجنان

لا يخرجون منها أبداً،


اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]