عرض مشاركة واحدة
  #56  
قديم 2012-02-10, 12:19 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

استبعاد إيمان اليهود

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ


ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ

قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ

لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ(76)


أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ(77)

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ

لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ(78)}.



يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين فيقول

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ}

أي أترجون يا معشر المؤمنين أن

يُسلم اليهود ويدخلوا في دينكم


{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ}

أي والحال قد كان طائفة منأحبارهم وعلمائهم

يتلون كتاب الله ويسمعونه بَيِّناً جَلِياً

{ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ}

أي يغيّرون آيات التوراة بالتبديل أو التأويل،

من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم

{وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

أنهم يرتكبون جريمة أي

أنهم يخالفونه على بصيرة لا عن خطأٍ أو نسيان.

هذه الآيات تحمل أعظم تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم،


وتطالبه ألا يحزن على عدم إيمان اليهود به

لأنه مكلف بالبلاغ فقط،

ولكن حرص الرسول صلى الله عليه وسلم

على إيمان أهل الأرض كلهم

لا يعني أنه لم يفهم خطاب ربه،

ولكن معناه أنه أدرك حلاوة التكليف من ربه

بحيث يريد أن يهدي كل خلق الله.

والطمع هو رغبة النفس في شيء غير حقها


وإن كان محبوباً لها.

فكلمة "أفتطمعون" هنا تحدد أنه يجب ألا نطمع إلا فيما نقدر عليه.

وهداية اليهود أمر زائد على ما كُلِّفنا به وإن كان محبوباً لدينا.

{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ

إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ}

[الغاشية: 20-24].




{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا}


أي إِذا اجتمعوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

قال المنافقون من اليهود:

آمنا بأنكم على الحق،

وأن محمداً هو الرسول المبشَّر به

{وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}

أي إِذا انفرد واختلى بعضهم ببعض

{قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}

أي قالوا عاتبين عليهم أتخبرون أصحاب محمد

بما بيَّن الله لكم في التوراة من صفة محمد عليه السلام

{لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ}

أي لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الآخرة

في ترك اتباع الرسول مع العلم بصدقه

{أَفَلا تَعْقِلُونَ}؟

أي

أفليست لكم عقول تمنعكم من أن تحدثوهم


بما يكون لهم فيه حجة عليكم؟

والقائلون ذلك هم اليهود لمن نافق منهم.

قال تعالى رداً عليهم وتوبيخاً


{أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}

أي ألا يعلم هؤلاء اليهود

أن الله يعلم ما يخفون وما يظهرون،


وأنه تعالى لا تخفى عليه خافية،

فكيف يقولون ذلك ثم يزعمون الإِيمان!!

ولما ذكر تعالى العلماء الذين حرّفوا وبدّلوا،


ذكر العوام الذين قلدوهم ونبّه أنهم في الضلال سواء

فقال:

{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}


أي ومن اليهود طائفة من الجهلة العوامّ،

الذين لا يعرفون القراءة والكتابة

ليطلعوا على ما في التوراة بأنفسهم ويتحققوا بما فيها

{إِلا أَمَانِيَّ}

أي إِلاَّ ما هم عليه من الأماني التي منّاهم بها أحبارهم،

من أن الله يعفو عنهم ويرحمهم،

وأن النار لن تمسهم إِلا أياماً معدودة،

وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم،


وأنهم أبناء الله وأحباؤه،

إِلى غير ما هنالك من الأماني الفارغة

{وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ}

أي ما هم على يقين من أمرهم،

بل هم مقلّدون للآباء تقليد أهل العمى والغباء.

الأماني جمع أمنية،


وهي الشيء الذي يحب الإنسان تحققه

وهو مستحيل الحدوث عادة.

كما قال الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يوماً فأُخبره بما فعل المَشيبُ

ومَنْ فاته شبابه لن يعود إلى يوم القيامة.


التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]