عرض مشاركة واحدة
  #54  
قديم 2012-02-10, 12:18 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

جفاء اليهود وقسوة قلوبهم

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً


وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا

لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ

وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(74)}.



ثم أخبر تعالى عن جفائهم وقسوة قلوبهم فقال


{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ}

أي صلبت قلوبكم يا معشر اليهود فلا

يؤثر فيها وعظٌ ولا تذكير


{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}

أي من بعد رؤية المعجزات الباهرة

{فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}

أي بعضها كالحجارة وبعضها أشد قسوة من الحجارة كالحديد.

ذكر الله تعالى القلب ونسب القسوة إليه ولم ينسبها إلى النفوس،


لأن القلب هو موضع الرقة والرحمة والعطف،

فكلما امتلأ القلب ذكراً لله تعالى امتلأ رقة ورحمة وعطفاً،

ولكما غفل عن ذكر الله ازداد قسوة وجفاء،

وانعكست آثاره في الحالتين على الجوارح فيصلح المجتمع به أو يفسد.

ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله

وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"

[رواه الشيخان].

{وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ}


أي تتدفق منها الأنهار الغزيرة

{وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ}

أي من الحجارة ما يتصدع إِشفاقاً من عظمة الله فينبع منه الماء.

والفرق بين تفجر الأنهار من الحجارة وتشققها ليخرج منها الماء،


أنه عند تفجر الأنهار يأتي الماء إلينا ونحن في مكاننا.

وعندما تتشقق ليخرج منها الماء

نذهب نحن إلى مكان الماء لنأخذ حاجتنا.

وفرق بين عطاء نذهب إليه،

وعطاء يأتي إلينا. وكلٌّ من عطاء ربنا.

{وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}


أي ومنها ما يتفتّت ويتردّى من رؤوس الجبال من خشية الله.

وحدث ذلك عندما تجلى الله تعالى للجبل فجعله دكاً،


قال تعالى:

{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}

[الأعراف: 143].

فالحجارة تلين وتخشع وقلوبكم يا معشر اليهود لا تتأثر ولا تلين


{وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

أي أنه

تعالى رقيب على أعمالكم لا تخفى عليه خافية،


وسيجازيكم عليها يوم القيامة،

وفي هذا وعيد وتهديد.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]