عرض مشاركة واحدة
  #53  
قديم 2012-02-10, 12:15 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ما يستخلص من الآيات [67-73]:

1- أراد الله تعالى من قصة ذبح البقرة وضرْب الميت ببعضها


أن يثبت لبني إسرائيل ومَنْ جاء بعدهم من المتشكيين أن الله

{وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ}

[الحج: 6-7].

ومن هنا سميت أطول سورة في القرآن باسمها -سورة البقرة-


لأن القصة عالجت قضية تتعلق بركن أساسي من أركان الإيمان

ألا وهو الإيمان باليوم الآخر الذي يسبقه بعث الناس من القبور.

2- إن بني إسرائيل أكثروا من الأسئلة وشددوا فشدد الله عليهم


ولو أنهم امتثلوا الأمر في البدايةوذبحوا أية بقرة لأجزأتهم.

لأجل ذلك حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من كثرة الأسئلة،

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم

فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"

[رواه الشيخان].

وقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ…}

[المائدة: 101].

والأسئلة المنهي عنها:


مثل السؤال عما أخفاه الله عن عباده

كالسؤال عن قيام الساعة

وعن حقيقة الروح،

وعن القضاء والقدر،

والسؤال على سبيل التعنت والعبث والاستهزاء،

وسؤال المعجزات،

والسؤال عن الأغاليط

والسؤال عما لا يحتاج إليه،

والسؤال عما سكت عنه الشرع من الحلال والحرام

وما نحو ذلك.


وأما السؤال عمّا ينفع وينبني عليه عمل


فهو أمر مطلوب شرعاً.

3- كان الأمر بذبح البقرة دون غيرها من الحيوان


لأنها من جنس ما عبدوه

وهو العجل ليُهَوِّن عندهم أمر تعظيمه.

4- المال الحلال يبارك الله فيه ولو كان قليلاً،


وخير دليل على ذلك هذه القصة

فقد كانت تلك البقرة لرجل صالح يتحرى الحلال

فعندما حضرته الوفاة ورث زوجه وابنه الصغير عِجْلة

كانت فيما بعد تلك البقرة الوحيدة التي انطبقت عليها المواصفات،

فكان ثمنها كما جاء في الحديث

(… حتى انتهوا إلى البقرة التي أمِروا

بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها


فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهباً فأخذوها بملء

جلدها ذهباً فذبحوها ..."



5- أظهر الله تعالى عظمته لخلقه من خلال هذه الآية،

وذلك أنه أحيا ميتاً بجزء من ميت،

ولو أنه تعالى أحياه بدون أن يضرب ببعضها

لقالوا: لم يكن ميتاً،

وإنما كان في حالة إغماءة ثم أفاق.

ولكنه تعالى أراد أن يعطيهم درساً وهم الماديون

{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى

وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

ليرى بنو إسرائيل

وهم على قيد الحياة كيف يحي الله الموتى،

وليعرفوا أن الإنسان لا يبقى حياً بأسباب الحياة،

ولكن بإرادة مسبب الحياة جَلّ جلاله.




المنَاسَبَة:

لما ذكر تعالى بعض قبائح اليهود وجرائمهم،


من نقض المواثيق، واعتدائهم في السبت،

وتمردهم على الله عز وجل في تطبيق شريعته المنزلة،

أعقبه بذكر نوعٍ من مساوئهم

ألا وهو مخالفتهم للأنبياء وتكذبيهم لهم،

وعدم مسارعتهم لامتثال الأوامر التي يوحيها الله إِليهم،

ثم كثرة اللجاج والعناد للرسل صلوات الله عليهم،

وجفاؤهم في مخاطبة نبيّهم الكريم موسى عليه السلام،

إلى أن ما هنالك من قبائح ومساوئ.

سبب هذه الحادثة العظيمة التي سميت أطول سورة باسمها،


أن رجلاً من بني إسرائيل كان ثرياً جداً ولم يكن له وارث،

فتآمر على ابن أخيه فقتله ليلاً ثم أخذ الجثة

وألقاها في مكان قريب من إحدى القرى المجاورة ليتهموا بقتله.

وكذلك كان الحال واحتدم الخلاف بينهم وأقارب القتيل،

فذهبوا إلى موسى عليه السلام ليدعو ربه فيكشف القاتل،

فاستجاب الله دعاءه وأمرهم بذبح البقرة.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]