عرض مشاركة واحدة
  #52  
قديم 2012-02-10, 12:15 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

قصة البقرة وإحياء الميت

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً


قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ(67)

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ

فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ(68)قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا


قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69)

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا

وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ(70)قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ

لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا

قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ(71)

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(72)

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا

كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73)}.





{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}

أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين قال لكم نبيكم موسى

إِن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.

جاء الأمر هنا من غير علة


وقد أرجئت إلى آخر القصة،

والحكمة في ذلك أن الأمر إذا كان صادراً ممّن هو أعلى

ينبغي المبادرة إلى تنفيذه من غير البحث عن علة ذلك،

فالعبد يمتثل أوامر مولاه ظهرت له الحكمة والعلة

أو أخفيت عنه للابتلاء.

قال تعالى:

{لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}

[الأنبياء: 23].

{قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا}


أي فكان جوابكم الوقح لنبيكم أن قلتم: أتهزأ بنا يا موسى

{قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ}

أي ألتجئ إِلى الله أن أكون في زمرة المستهزئين الجاهلين.

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}


أي ما هي هذه البقرة وأي شيء صفتها؟

{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ}

أي لا كبيرة هرمة، ولا صغيرة لم يلحقها الفحل

{عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}

أي وسط بين الكبيرة والصغيرة

{فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ}

أي افعلوا ما أمركم به ربكم

ولا تتعنتوا ولا تشدّدوا فيشدّد الله عليكم.

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}


أي ما هو لونها أبيض أم أسود أم غير ذلك؟

{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}

أي إِنها بقرة صفراء شديدة الصفرة،

حسن منظرها تسر كل من رآها.

ومع هذا اختلفوا بينهم في تحديدها


فرجعوا إلى موسى عليه السلام.

و {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}


أعادوا السؤال عن حال البقرة

بعد أن عرفوا سنها ولونها ليزدادوا بياناً لوصفها،

ثم اعتذروا بأن البقر الموصوف بكونه عواناً

وبالصفرة الفاقعة كثيرٌ

{إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}

أي التبس الأمر علينا فلم ندر ما البقرة المأمورة بذبحها


{وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ}

أي سنهتدي إِلى معرفتها إِن شاء الله،

ولو لم يقولوا ذلك لم يهتدوا إِليها أبداً

كما ثبت في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام

قال:


"لو لم يستثنوا ويقولوا:

إن شاء الله لما تبينت لهم آخر الأبد".

{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ}


أي ليست هذه البقرة مسخرة لحراثة الأرض،

ولا لسقاية الزرع

{مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا}

أي سليمة من العيوب

ليس فيها لونٌ آخر يخالف لونها

فهي صفراء كلها


{قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ}

أي الآن بينتها لنا بياناً شافياً لا غموض فيه ولا لبس،

وكأن ما قاله لهم موسى عليه السلام

وحياً من ربه قبل ذلك ليس حقاً.

قال تعالى إِخباراً عنهم

{فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}

لغلاء ثمنها

أو خوف الفضيحة

أو تماطلاً في تطبيق الأوامر الإلهية

كما هو شأنهم ولعله الأرجح.

ثم أخبر تعالى عن سبب أمرهم بذبح البقرة،


وعما شهدوه من آيات الله الباهرة

{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا}

أي

اذكروا يا بني إِسرائيل حين قتلتم نفساً


{فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا}

أي تخاصمتم وتدافعتم بشأنها، وأصبح كل فريق

يدفع التهمة عن نفسه وينسبها لغيره


{وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}

أي مظهر ما تخفونه

{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا}

أي اضربوا القتيل بشيء من البقرة يحيا ويخبركم عن قاتله

{كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى}

أي كما

أحيا هذا القتيل أمام أبصاركم يحيي الموتى من قبورهم


{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

أي يريكم دلائل قدرته

لتتفكروا وتتدبروا

وتعلموا أن الله على كل شيء قدير.