عرض مشاركة واحدة
  #51  
قديم 2012-02-10, 12:14 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ما يستخلص من الآيات [63-66]:

1- ذكرت هذه الآيات قصتين،


الأولى:

قصة رفع جبل الطور فوق بني إسرائيل،

والثانية:

قصة تحايل بني إسرائيل على الله.

الأولى:


يؤخذ منها

أن اليهود لا يعترفون ولا يلتزمون إلا بمنطق القوة،

فلا حوار ينفع معهم، ولا عهود ولا مواثيق يثبتون عليها.

والتاريخ خير شاهد على غدرهم وخيانتهم،

فمبال بعض الناس يكذبون التاريخ

ويعرضون عن كلام الله الشافي الواقي


ويؤولونه على حسب ما تمليه عليهم أمزجتهم لتبرير مواقفهم،

فتراهم يستشهدون


بقوله تعالى:

{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}

ويطبّقونها في غير موضعها،

ويعرضون عن

قوله تعالى:

{فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ

وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}

[محمد: 35].

ولا تعارض بين الآيتين،


فمَن أراد السلم حقيقة

وردّ الحقوق كاملة إلى أصحابها سالمناه،

ومن أعرض ورفع شعار السلم ليسخر منّا

أدّبناه بالقوة كما علّمنا ربُّنا

الخبير بخفايا النفوس وما يصلح لكلٍّ منها.



الثانية:

قصة تحايل بني إسرائيل على الله ومسخهم قردة:

ذهب جمهور العلماء إلى أن الله تعالى مسخ

المعتدين منهم بصيد السمك يوم السبت،

فقال قتادة:

صار الشبان قردة والشيوخ خنازير

فما نجا إلا الذين نَهَوْا عن السوء -

لما ذكر القرآن في سورة الأعراف- وهلك سائرهم.

وقال بعض العلماء:

لمّا وجدوا أنفسهم قد تحولوا إلى خلق أقل من الإنسان

لم يأكلوا ولم يشربوا حتى ماتوا.

والإنسان إذا مُسخ لا يتناسل لكي ينقرض رحمة بمن جاء بعده

قال تعالى:

{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

[الأنعام: 164]،

فمقتضى العدل الإلهي ألاّ يتحمل الأبناء أوزار الآباء.

2- دلت هذه الآيات على أن المقصود بالكتب السماوية

تلاوتها وفهمها للعمل بمقتضاها،

وأما مجرد التغني بالألفاظ

دون الوقوف على المعاني

لفهم خطاب الشارع قصد التزامه

فإنه يعرض صاحبه لغضب الله

كما حَلَّ ببني إسرائيل،

ولذا جاء في الحديث الذي رواه النسائي

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال:

"إنّ من شرّ الناس

رجلاً فاسقاً يقرأ القرآن لا يرعوي إلى شيء منه".

وقال أيضاً:

"رُبّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه".

ولا يكون ذلك إلا عند عدم تدبّره وترك العمل به.

المنَاسَبَة:

لمّا ذكرهم تعالى بالنعم الجليلة العظيمة،


أردف ذلك ببيان ما حلَّ بهم من نقم،جزاء كفرهم وعصيانهم

وتمردهم على أوامر الله،


فقد كفروا النعمة، ونقضوا الميثاق،

واعتدوا في السبت فمسخهم الله إِلى قردة،

وهكذا شأن كل أمةٍ عتت عن أمر ربها وعصت رسله.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]