عرض مشاركة واحدة
  #50  
قديم 2012-02-10, 12:13 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

بعض جرائم اليهود وعقابهم

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ


خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(63)

ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ(64)وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي

السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(65)فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً


لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَاوَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(66)}.


{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ}

أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين أخذنا منكم العهد المؤكد

على العمل بما في التوراة.

وذلك بعد أن أنجاكم وأهلك عدوكم بالغرق


ورجع موسى عليه السلام بالألواح والتوراة

ووجدكم قد عبدتم العجل،

ثم أعرضتم عن اتباع ما جاء فيها زاعمين أنها فوق طاقتكم،

عندها كان التأديب الإلهي لكم بأن رفع جبل الطور فوقكم

وخيّركم بين الامتثال لأوامره وبين أن يطبق عليكم الجبل.

{وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}


أي نتقناه حتى أصبح كالظلة فوقكم وقلنا لكم

{خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}

أي اعملوا بما في التوراة بجدٍّ وعزيمة

{وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ}

أي احفظوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}

أي

لتتقوا الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة،


أو رجاء منكم أن تكونوا من فريق المتقين.

لما رأى بنو إسرائيل الجبل فوقهم


سجدوا خاشعين على الأرض

مما يدل على قبولهم المنهج والتكاليف الربانية،

ولكنهم كانوا وهم ساجدون ينظرون إلى الجبل

خشية الوقوع عليهم.

ولذلك سجود اليهود إلى يومنا هذا على جهة من الوجه،

بينما تنظر الجهة الأخرى إلى أعلى.

ولو سألتهم لقالوا:

نحمل التوراة ثم يهتزون منتفضين

لأنهم اهتزوا ساعة دفع الجبل عنهم،

وهو الوضع ذاته في كل صلاة.

{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}


أي أعرضتم عن الميثاق بعد أخذه

{فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}

أي بقبول التوبة

{وَرَحْمَتُهُ}


بالعفو عن الزلة

{لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ}

أي لكنتم من الهالكين في الدنيا والآخرة.

فائدة:


الفضل هو الزيادة عمّا تستحقه

ولذا جاء في الحديث "سددوا وقاربوا وأبشروا

فإنه لا يُدخِلُ أحداً الجنة عَمَلُه.

قالوا:

ولا أنت يا رسول الله؟

قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة"

[رواه الشيخان وغيرهما]،

لأن عمل الإنسان كله لا يعدل نعمة واحدة

من نعم الله على الإنسان،

فيأتي فضل الله ليدخله الجنة.

أما الرحمة فهي التي فتحت طريق التوبة لغفران الذنوب.

ومن رحمته تعالى وفضله على بني إسرائيل


أن ذكر لهم أوصاف خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام

في التوراة

ليخرجهم من الضلالة إلى الهدى

ومن الخسران المبين إلى الفوز العظيم،

ولكنهم استكبروا

وجحدوا وتعنتوا فاستحقوا غضب الله تعالى.

قال تعالى:


{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}

[البقرة: 89].

{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ}


أي عرفتم ما فعلنا بمن عصى أمرنا

حين خالفوا واصطادوا يوم السبت

وقد نهيناهم عن ذلك.

والقصة معروفة عند اليهود -ولذا جاء التعبير القرآني


{ولقد علمتم}

- وهي أنتهم أرادوا يوماً للراحة

فأعطاهم الله يوم السبت،


وكانوا يعيشون على صيد السمك

فأراد الله ابتلاءهم فحرم عليهم العمل يوم السبت،

وجعل الحيتان تأتي في هذا اليوم

وتطفوا على سطح الماء لتفتنهم،

فإذا جاء صباح الأحد ذهبت بعيداً،

فأرادوا التحايل على الله فصنعوا أحواضاً عميقة،

وكان السمك إذا دخلها صعب عليه الخروج منها

فيصطادونه صبيحة الأحد.


فبحماقة من يحتال على

من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور!

فكان جزاؤهم:

{فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}


أي مسخناهم قردة بعد أن كانوا بشراً مع الذلة والإِهانة

{فَجَعَلْنَاهَا}

أي المسخة


{نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا}

أي عقوبة زاجرة لمن شاهدها وعاينها

{وَمَا خَلْفَهَا}

وعبرة لمن جاء بعدها من الأمم ولم يشاهدها

{وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}

أي عظةً وذكرى لكل عبدٍ صالحٍ متّقٍ لله سبحانه وتعالى.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]