عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 2012-02-10, 12:06 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

بعض مطامع اليهود وجزاؤهم

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ


فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ

بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا

قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ

اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ

وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ


ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ

وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ

ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(61)}



{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى}


أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين قلتم لنبيكم موسى

وأنتم في الصحراء تأكلون من المنّ والسلوى

{لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ}

أي على نوع واحدٍ من الطعام وهو المنُّ والسلوى

وقد وُصِفَ الطعام هنا بأنه واحد مع أنه مكوّن من صنفين

لأنه كان يأتيهم من جهة واحدة من السماء،

فتطلعت أنظارهم الأرض، فقالوا:

{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ}

أي ادع الله أن يرزقنا غير ذلك الطعام

فقد سئمنا المنَّ والسلوى وكرهناه


ونريد ما تخرجه الأرض من الحبوب والبقول

{مِنْ بَقْلِهَا}

من خضرتها كالنعناع والكرفس والكراث

{وَقِثَّائِهَا}

يعني القتَّة التي تشبه الخيار

{وَفُومِهَا}

أي الثوم

{وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا}

أي العدس والبصل المعروفان.

أراد الله تعالى أن يرفع من قدرهم


فأنزل عليهم المنّ والسلوى من غير تعب منهم

ولكنهم فضلوا الحنين إلى طعام العبيد،

فطلبوا ما تخرجه الأرض من

بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها.

فعتب الحق جلّ جلاله عليهم لعلهم يرجعون.

{قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}


أي قال لهم موسى مُنْكِراً عليهم:

ويْحَكُم أتستبدلون الخسيس بالنفيس!

وتفضلون البصل والبقل والثوم على المنّ والسلوى؟

فائدة:


تدخل الباء بعد كلمة الاستبدال على المتروك،

فتقول: اشتريت الثوب بدرهم،

أي أخذت الثوب وتركت الدرهم.

فبنو إسرائيل تركوا الذي هو خير

وهو المنّ والسلوى

وأخذوا الذي هو أدنى،

بمعنى أنه دونه رتبة في الخيرية،

لا بمعنى أنه دنيء

لأن رزق الله المباح لا يوصف بالدناءة.

{اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ}


أي ادخلوا مصراً من الأمصار وبلداً من البلدان

أيّاً كان لتجدوا فيه مثل هذه الأشياء.

ومن الممكن أن تكون مصر التي عاش فيها فرعون.

وكلمة مصر تطلق على كل مكان له مفتي وأمير وقاض،


وهي مأخوذة من الاقتطاع،

لأنه مكان يقطع امتداد الأرض الخلاء.

ثم قال تعالى


منبهاً على ضلالهم وفسادهم وبغيهم وعدوانهم

{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ}

أي

لزمهم الذل والهوان وضرب عليهم الصغار


والخزي الأبدي الذي لا يفارقهم مدى الحياة

{وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ}

أي انصرفوا ورجعوا بالغضب والسخط الشديد من الله

{ذَلِكَ}

أي ما نالوه من الذل والهوان والسخط والغضب

بسبب ما اقترفوه من الجرائم الشنيعة

{بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُون النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}

أي بسبب كفرهم بآيات الله جحوداً واستكباراً،

وقتلهم أنبياء الله ظلماً وعدواناً

{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}

أي بسبب عصيانهم وطغيانهم وتمردهم عَلى أحكام الله.

فائدة:


فإن قيل:

كيف جاز أن يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء؟

أجيب:

بأن ذلك كرامة لهم، وزيادة في منازلهم،

كمثل من يُقتل في سبيل الله من المؤمنين،

وليس ذلك بِخذْلان لهم.

قال ابن عباس والحسن البصري:

لم يُقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال،

وكلّ من أمر بقتال نُصِر.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]