عرض مشاركة واحدة
  #42  
قديم 2012-02-10, 12:04 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

تتمة النِّعَم العشر على بني إسرائيل

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً


فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(55)ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ

بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(56)وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ


وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا

رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57)


وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا

وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ

وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ(58)فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً

غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ


بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(59)وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ

فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا

قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ

وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ(60)}

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى}

أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين خرجتم مع موسى

لتعتذروا إِلى الله من عبادة العجل فقلتم

{ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ}

أي لن نصدّق لك بأنَّك رسول من عند الله

{حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}

أي حتى نرى الله علانية.


وسؤالهم رؤية الله جهرة،


هو سؤال عناد وحماقة،

لأن الله تعالى فوق المادة،

{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ

الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}


[الأنعام: 103].

والدليل على ذلك أن الإنسان ذاته مكوّن من روح ومادة،


وقد أوصله علمه عبر السنين الطوال من حلقات

البحث المتسلسلة إلى إدراك بعض الجوانب المادية في جسمه،


ولكنه عجز عن إدراك حقيقة الروح فضلاً عن رؤيتها

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا}


[الإسراء: 85]،


{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}

[الذاريات: 21]،

فإذا عجز عن إدراك هذه الروح التي في جسده

وهي مخلوقة فكيف يطمع أن يدرك،

أو يرى الله جهرة وهو الخالق المصوِّر؟!

{فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}


أي أرسل الله عليهم ناراً من السماء فأحرقهم

{وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ}

أي ما حلّ بكم ثم لما ماتوا

قام موسى يبكي ويدعو الله

ويقول:

ربّ ماذا أقول لبني إِسرائيل وقد أهلكت خيارهم،

ومازال يدعو ربه حتى أحياهم

قال تعالى

{ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}

أي أحييناكم بعد أن مكثتم ميتين يوماً وليلة،

فقُاموا وعاشوا ينظر بعضهم إِلى بعض كيف يحيون

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

أي لتشكروا الله على إِنعامه عليكم بالبعث بعد الموت.

ثم ذكّرهم تعالى بنعمته عليهم وهم في التيه


لما امتنعوا من دخول مدينة الجبارين وقتالهم

وقالوا لموسى

{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا}

فَعُوقِبُوا على ذلك بالضياع أربعين سنة يتيهون في الأرض

فقال تعالى:

{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ}

أي سترناكم بالسحاب من حر الشمس وجعلناه عليكم كالظُلَّة

{وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}

أي أنعمنا عليكم بأنواعٍ من الطعام والشراب

من غير كدٍّ ولا تعب،

والمنُّ كان ينزل

عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه،


والسلوى:

طير يشبه السماني لذيذ الطعم.

{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}


أي وقلنا لهم كلوا من لذائذ نعم الله

{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

أي أنهم إذ كفروا هذه النعم الجليلة،

ما ظلمونا ولكن ظلموا أنفسهم،

لأن وبال العصيان راجع عليهم.

قال الشيخ الشعراوي:


إن الدنيا عالم أغيار،

والنعمة التي أنت فيها زائلة عنك،

إما أن تتركها بالموت أو تتركك وتزول عنك.

وتخرج من الدنيا تحمل أعمالك فقط،

كل شيء زال وبقيت ذنوبك تحملها إلى الآخرة،

ولذلك فإن كل من عصى الله وتمرّد على دينه قد ظلم نفسه


لأنه قادها إلى العذاب الأبدي طمعاً في نفوذ

أو مال زال عنه فترة قصيرة ولم يدم.

فكأنه ظلمها بأن حرمها من نعيم أبدي

وأعطاها شهوة قصيرة عاجلة.

{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ}


أي واذكروا أيضاً نعمتي عليكم

حين قلنا لكم بعد خروجكم من التيه،

ادخلوا بيت المقدس

{فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا}

أي كلوا منها أكلاً واسعاً هنيئاً

{وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}

أي

وادخلوا باب القرية ساجدين لله شكراً


على خلاصكم من التيه

{وَقُولُوا حِطَّةٌ}

أي قولوا يا ربنا حطَّ عنا ذنوبنا واغفر لنا خطايانا

{نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}

أي نمح ذنوبكم ونَكَفِّرْ سيئاتكم

{وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}

أي

نزيد من أحسن إحساناً،


بالثواب العظيم، والأجر الجزيل.

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا}


أي غَيَّر الظالمون أمر الله فقالوا

{قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}

حيث دخلوا يزحفون على "أدبارهم"

وقالوا على سبيل الاستهزاء "حِنْطة" وهي القمح،

ليطوعوا اللفظ لأغراضهم

فكأن المسألة ليست عدم قدرة على الطاعة

ولكن رغبة في المخالفة وسخرية من أوامر الله.

{فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ}

أي أنزلنا عليهم طاعوناً وبلاءً

{بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}

أي بسبب عصيانهم وخروجهم عن طاعة الله،

روي أنه مات بالطاعون في ساعة واحدة منهم سبعون ألفاً.

{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ}


أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين طلب موسى السقيا لقومه

وقد عطشوا في التيه

{فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ}

أي اضرب أيّ حجر كان تتفجر بقدرتنا العيون منه

{فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا}

أي فضرب فتدفق الماء منه بقوة وخرجت منه اثنتا عشرة عيناً بقدر قبائلهم.

وهنا ينبغي أن نقف وقفة،


فالإنسان حين يستسقي الله يطلب منه أن ينزل عليه ماء من السماء،

والحق جل جلاله كان قادراً على إنزاله من السماء،

ولكنه تعالى أرادها معجزة لبني إسرائيل

فسقاهم من الحجر التي تحت أرجلهم،

ليعلموا أنه يستطيع أن يأتي بالماء من الحجر الصلب،

وأن نبع الماء من متعلقات "كُنْ فيكون"

وإن اقتضت حكمته تعالى ربط الأسباب بمسبباتها.

وصح هذا


فقد تعنت بنو إسرائيل وقالوا لموسى عليه السلام:

هب أننا في مكان لا حجر فيه، من أين ينبع الماء؟

فلا بد أن نأخذ معنا الحجر حتى عطشنا ضربت الحجر وشربنا.

وقد نسوا أن سقوا بكلمة "كُنْ" لا بالحجر،

ولكنهم قوم لا يؤمنون إلا بما يرونه بأُمِّ أعينهم.

{قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ}


أي علمت كل قبيلة مكان شربها لئلا يتنازعوا

{كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ}

أي قلنا لهم:


كلوا من المنّ والسلوى، واشربوا من هذا الماء،

من غير كدّ منكم ولا تعب، بل هو من خالص

إِنعام الله


{وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}

أي ولا تطغوا في الأرض بأنواع البغي والفساد.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]