عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 2012-02-10, 12:03 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ما يستخلص من الآيات [49-54]:

1- لكل ظالم متكبر نهاية وخيمة، ففرعون كان هلاكه بالإغراق،


وقارون بالخسف وغيرها بشتى أنواع البلاء الذي ذكره القرآن

{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}

الذين جاؤوا من بعدهم إلى يوم القيامة.

ولكل مستضعف مظلوم فرج قريب ونصر محقق طال الزمن أو قصر،


كما جاء في الحديث القدسي:

"وعزتي وجلال لأنصرنك ولو بعد حين".

2- نصرة المظلوم على عدوه نعمة إلهية تستوجب الشكر،


ولذا اتخذ بنو إسرائيل يوم عاشوراء

الذي أنجاه الله فيه من الغرق عيداً يتقربون فيه إلى الله بالصيام،

وعندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ووجدهم على ذلك،

قال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟

فقالوا:
هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه،

فصامه موسى شكراً فنحن نصومه،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فنحن أحق وأولى بموسى منكم


فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بصيامه

[رواه مسلم].

وقال الترمذي:

وروي عن ابن عباس أنه قال:

"صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود"،

واحتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق.

والشكر هو:


الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية،

كما قال سهل بن عبيد الله.

3- المبادرة إلى التوبة هي السبيل إلى التخلص من المعصية،


والله جل جلاله

{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ}

[غافر: 3]،

بل إنه تعالى يغفر جميع الذنوب

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا

تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}


[الزمر: 53].


4- الصبر هو مفتاح الفرج،

قال القشيري:

من صبر في الله على قضاء الله عوضه الله صحبة أوليائه،

هؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه

فجعل منهم أنبياء وجعل منهم ملوكاً وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين

إلا أن الصبر لا يعني أبداً الرضا بالضيح،

فالمسلم لا يعرف الذل والخنوع، بل عليه أن يقاوم الظلم

والاستبداد بالوسائل التي شرعها الله له

{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.


5- إن الله تعالى ذكر لنا في هذه الآيات طريقة تخلص بني إسرائيل

من أوزارهم بالقتل ليظهر عظيم فضله على هذه الأمة المحمدية

حيث إنه تعالى

خَفَّف عنها ووضع عنها الأغلال التي كانت على الأمم السابقة،

قال تعالى في وصف نبيه عليه الصلاة والسلام:

{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}

[الأعراف: 157]

استجابة لدعاء عباده الذي علمهم إياه في سورة البقرة

{رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا}

[البقرة: 286].

فمن ارتكب من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

وِزْراً لا يتعلق بحقوق الآخرين أجزأته التوبة النصوح

بينه وبين الله تعالى.



المنَاسَبَة:

لَمَّا قدّم تعالى ذكر نعمه على بني إِسرائيل إِجمالاً،


بيَّن بعد ذلك أقسام تلك النعم على سبيل التفصيل،

ليكون أبلغ في التذكير وأدعى إِلى الشكر،


فكأنه قال: اذكروا نعمتي، واذكروا إِذ نجيناكم من آل فرعون،

واذكروا إِذ فرقنا بكم البحر... إِلى آخره


وكل هذه النعم تستدعي

شكر المنعم

جل وعلا

لا كفرانه وعصيانه.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]