عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 2012-02-10, 12:02 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

نِعَمُ الله العشر على بني إسرائيل

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ


يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(49)

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(50)

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(51)

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(52)

وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(53)

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ

فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ

عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(54)}



{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ}

أي اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم حين نجيت آباءكم

{مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}

أي من بطش فرعون وأشياعه العتاة،

والخطاب للأبناء المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم

إِذ أنّ النعمة على الآباء نعمة على الأبناء

{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}

أي يولونكم ويذيقونكم أشد العذاب وأفظعه.

والسوء هو

المشتمل على ألوان شتى من العذاب كالجلد


والأعمال الشاقة ونحوها.

{يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ}


أي يذبحون الذكور من الأولاد

{وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ}

أي يستبقون الإِناث على قيد الحياة للخدمة

{وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}

أي فيما ذكر من العذاب المهين من الذبح والاستحياء،

محنة واختبارٌ عظيم لكم من الله تعالى بتسليطهم عليكم ليتميز البرُّ من الفاجر.

قوله تعالى


{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}

ورد في موضع آخر

بـ {وإذ أنجيناكم من آل فرعون…}،

وهناك فرق كبير بين

كلمة "نَجَّى" وكلمة "أَنْجى"،

فكلمة نَجّى تكون وقت نزول العذاب،

وكلمة أَنْجى تمنع عنهم العذاب،

الأولى للتخليص من العذاب

والثانية لإبعاده نهائياً

ففضل الله عليهم كان على مرحلتين:

الأولى

أنه خلّصهم من عذاب واقع عليهم،


والثانية

أبعدهم عن آل فرعون فخلّصهم منه نهائياً.

{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ}


أي اذكروا أيضاً إِذ فلقنا لكم البحر

حتى ظهرت لكم الأرض اليابسة فمشيتم عليها

{فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ}


أي نجيناكم من الغرق وأغرقنا فرعون وقومه،

وذلك أن موسى عليه السلام عندما رأى فرعون وجيشه

يتّجهون إلى البحر ليعبروه

أراد أن يضرب البحر ليعود إلى السيولة،

فلا يلحق بهم آل فرعون،

أوحى الله تعالى إليه:

{وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ}

أي اتركه كما هو حتى يتبعكم فرعون وجيشه ليهلكوا

{وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ}

أي وأنتم تشاهدون ذلك فقد كان آية باهرة من آيات الله

في إِنجاء أوليائه وإِهلاك أعدائه.

والله تعالى أراد أن يرى بنو إسرائيل آل فرعون


وهم يغرقون ليذهب غيض قلوبهم على أعدائهم،

وتحتمل معنى آخر

وهو أن ينظر بعضكم إلى بعض

وأنتم غير مصدقين أنكم نجوتم من هذا البلاء

وفي نفس الوقت

تطمئنون إلى أن عدوكم لن يطاردكم مرة أخرى

لأنكم رأيتم مصرعه بأُمّ أعينكم.

وفرعون:


لقب لكل مَنْ ملك مصر قبل البطالسة،

مثل قيصر لملك الروم،

وكسرى لملك الفرس،

وتُبّع لملك اليمن،

والنجاشي لملك الحبشة.

{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}


أي وعدنا موسى أن نعطيه التوراة بعد أربعين ليلة

وكان ذلك بعد نجاتكم وإِهلاك فرعون

{ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ}

أي عبدتم العجل

{مِنْ بَعْدِهِ}

أي بعد غيبته عنكم حين ذهب لميقات ربه

{وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}


أي معتدون في تلك العبادة ظالمون لأنفسكم.

أصل هذا الذهب الذي صنع لهم السامريُّ منه عجلاً


من الحليّ التي أخذوها خِلسة من نساء آل فرعون

أثناء خدمتهم لهن،


ولذا فتنهم الله بالمال الحرام،

لأن المال الحرام لا يأتي منه خير،

بل ينقلب على صاحبه شراً ووبالاً،

فلا بد من أخذ العبرة مما حصل لهم،

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:

"إن الله طَيّب ولا يقبل إلا طيّباً"

[رواه مسلم].

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ}


أي تجاوزنا عن تلك الجريمة الشنيعة

{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}

أي من بعد ذلك الاتخاذ المتناهي في القبح

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

أي لكي تشكروا نعمة الله عليكم وتستمروا بعد ذلك على الطاعة.

{وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}


أي واذكروا نعمتي أيضاً حين أعطيت موسى التوراة

الفارقة بين الحق والباطل

وأيدته بالمعجزات

{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

أي لكي تهتدوا بالتدبر فيها والعمل بما فيها من أحكام.

والكتاب: هو التوراة.


وأمّا الفرقان: فقد اختلفوا في تفسيره،

فقيل هو مرادف للكتاب من باب التأكيد،

وقيل هي الأشياء التي يُفَرق الله بها بين الحق والباطل


ولقد عَلَّمها الحق تعالى لموسى عليه السلام،

وتطلق هذه الكلمة على كل ما يُفَرق بين الحق والباطل


ولذلك سمى الله يوم بدر

بقوله:

{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}.

ثم بَيَّنَ تعالى كيفية وقوع العفو المذكور


بقوله:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ}

أي واذكروا حين قال موسى لقومه

بعدما رجع من الموعد الذي وعده ربه

فرآهم قد عبدوا العجل

يا قوم لقد ظلمتم أنفسكم

{بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}

أي بعبادتكم للعجل

{فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}

أي توبوا إِلى من خلقكم بريئاً من العيب والنقصان

{فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}

أي ليقتل البريء منكم المجرم

{ذَلِكُمْ}

أي القتل

{خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ}

أي رضاكم بحكم الله

ونزولكم عند أمره خير لكم عند الخالق العظيم

{فَتَابَ عَلَيْكُمْ}

أي قبل توبتكم

{إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

أي عظيم المغفرة واسع التوبة.

وقوله تعالى:


{فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}

جزاء لها على عبادة غير الله،

فكان تكفير الذنب أن ترد هذه النفس إلى بارئها بالقتل،

وقد أوقفهم موسى عليه السلام صفوفاً

وأمر الذين لم يعبدوا العجل بقتل الذين عبدوا العجل

وعندما قتل منهم قرابة سبعين ألفاً

استصرخ موسى وهارون ربهما

وقالا: "البكية البكية،

أي:

أبكوا عسى أن يعفوا الله عنهم،


ووقفوا يبكون أمام حائط المبكى فرحمهم الله.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]