عرض مشاركة واحدة
  #39  
قديم 2012-02-10, 12:01 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

ثم ذكّرهم تعالى بنعمه وآلائه العديدة مرة أخرى فقال

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ}

بالشكر عليها بطاعتي

{وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ}

أي فضلت آباءكم

{عَلَى الْعَالَمِينَ}

أي عالمي زمانهم بإِرسال الرسل، وإِنزال الكتب،

وجعلهم سادة وملوكاً، وتفضيل الآباء شرفٌ للأبناء.

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}


أي خافوا ذلك اليوم الرهيب

الذي لا تقضي فيه نفسٌ عن أخرى شيئاً من الحقوق

{وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ}

أي لا تقبل شفاعة في نفس كافرة بالله أبداً

{وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}

أي لا يقبل منها فداء

{وَلا هُمْ يُنصَرُونَ}

أي ليس لهم من يمنعهم وينجيهم من عذاب الله.

هذه الآية وردت مرتين والصدد ذاته، ولكن الآية


الأولى

{وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ}،

والثانية

{وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ...}

ولا تكرار في ذلك،

لأن الأولى

تتعلق بالنفس التي تريد أن تشفع

لمن أسرف على نفسه فلا يقبل منها،

ثم تطلب العدل وهو الفدية فلا يقبل منها،

وأما الثانية

فهي تخص النفس المسرفة، فتطلب العدل أولاً

(ارجعنا نعمل صالحاً)

فلا يقبل منها، ثم تبحث عن

الشفعاء فلا تنفعها الشفاعة.



ما يستخلص من الآيات [44-48]:

1- الصدق مع الناس من الصفات الأساسية


التي يجب على المسلم أن يتحلى بها،

ومِنْ مقتضى هذا الصدق أن يكون قوله مطابقاً لفعله

حتى يؤثر في الآخرين،

ومَنْ خالف ذلك فهو ممقوت عند الله

لقوله سبحانه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ

كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}

[الصف: 2-3]


خصوصاً إذا كان هذا المُخالِف مِنَ العلماء.



2- لا بد للطاعة من صبر، ولا بد لترك المعصية من صبر،


وخير معين على ذلك الدخول على الله تعالى

وطلب العون منه أثناء الصلاة بكل خضوع وتذلل وافتقار،


لأن أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد في صلاته.


3- موازين الآخرة غير موازين الدنيا،

فالمجرم في الدنيا يمكن تخليصه وتبرئته بالوساطات والشفاعات

عند مَنْ لا يخافون الله تعالى،

وأما في الآخرة فهو خاضع

لقوله تعالى:

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ

وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ}،



{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ

فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ

أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}.




4- الشفاعة المرفوضة يوم القيامة هي شفاعة الكافرين،

فقد أجمع المفسرون على أن المراد

بقوله تعالى:

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ…}

النفس الكافرة، لا كل نفس.

أما المؤمنون فتنفعهم الشفاعة بإذن الله تعالى

لقوله تعالى:

{وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى}

[الأنبياء: 28]



، وقوله:

{وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}

[سبأ: 23]،

وقد وردت أحاديث كثيرة تفيد ذلك.



5- تفضيل بني إسرائيل على العالمين ليس على إطلاقه.

فمن حيث الزمان فهو مرتبط بفترة زمانية سابقة

لالتزامهم بشرع الله تعالى

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}،

وغضب عليهم ولعنهم.

ومن حيث الأشخاص،

لا تقتضي هذه الأفضلية

بأن يكون كل فرد منهم أفضل من كل فرد من غيرهم،

فهو تفضيل من حيث الجملة لا من حيث التفصيل.




المنَاسَبَة:

لا تزال الآيات تتحدث عن بني إسرائيل،


وفي هذه الآيات ذمٌ وتوبيخ لهم على سوء صنيعهم،

حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه،

ويدعون الناس إلى الهدى والرشاد ولا يتبعونه.



سَبَبُ النّزول:

نزلت هذه الآية في بعض علماء اليهود،

كانوا يقولون لأقربائهم الذين أسلموا:

اثبتوا على دين محمد فإِنه حق،

فكانوا يأمرون الناس بالإِيمان ولا يفعلونه.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]