عرض مشاركة واحدة
  #38  
قديم 2012-02-10, 12:00 AM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

عرض لشيء من أخلاق اليهود السيئة



{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(44)


وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45)

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46)

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47)


وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا

وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ(48)}

يخاطب الله أحبار اليهود فيقول لهم على سبيل التقريع والتوبيخ

{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ}

أي أتدعون الناس إِلى الخير وإِلى الإِيمان بمحمد

{وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}

أي تتركونها فلا تؤمنون ولا تفعلون الخير

{وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ}

أي حال كونكم تقرؤون التوراة

وفيها صفة ونعت محمد عليه الصلاة والسلام

{أَفَلا تَعْقِلُونَ}

أي أفلا تفطنون وتفقهون أنّ ذلك قبيح فترجعون عنه؟!.

الخطاب في الآية لا ينطبق على اليهود فقط،


بل على كل من سلك مسلكهم.

فالدين كلمة تقال وسلوك يُفعل


فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة،

لأن من يراك تفعل ما تنهاه عنه

يدرك أنك خادع وغشاش،

ولذا قال الحق سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ *

كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}

[الصف: 2-3].

فلا بد للقول من عمل


وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فما أمر أصحابه بشيء

إلا كان أسبقهم إليه،

ولذا أمرنا الله تعالى باتخاذه قدوة فقال:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ

كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}


[الأحزاب: 21].

وكان سيدنا عمر رضي الله عنه


إذا أراد أن يأمر الرعية بشيء بدأ بنفسه وأهله قائلاً:

"لقد بدا لي أن آمر بكذا وكذا،

والذي نفسي بيده من خالف منكم لأجعلنه نكالاً للمسلمين".

فلا بد للعلماء والدعاة أن يكونوا قدوة إذا أرادوا إصلاح المجتمع،


وهو المنهج الذي انتشر به الإسلام في كثير من البلدان

كالصين عبر التجار المسلمين الملتزمين بتعاليم الإسلام.

ثم بيَّن لهم تعالى طريق التغلب على الأهواء والشهوات،


والتخلص من حب الرياسة وسلطان المال

فقال

{وَاسْتَعِينُوا}


أي اطلبوا المعونة على أموركم كلها

{بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ}

أي بتحمل ما يشق على النفس من تكاليف شرعية،

وبالصلاة التي هي عماد الدين

{ وَإِنَّهَا}

أي الصلاة

{لَكَبِيرَةٌ}

أي شاقة وثقيلة

{إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ}

أي المتواضعين المستكينين الذين صفت نفوسهم لله

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ}

أي يعتقدون اعتقاداً جازماً لا يخالجه شك

{أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ}

أي سيلقون ربهم يوم البعث فيحاسبهم على أعمالهم

{وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

أي معادهم إِليه يوم الدين.

طلب الله تعالى منهم في الآية الاستعانة بالصبر والصلاة


ثم قال:

{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ}

ولم يقل

(وإنهما)

فهل

المقصود الصلاة فقط، أم الصبر والصلاة معاً؟

المقصود الأمران معاً


وإنما اقتصر على واحدة

لأنهما يؤديان نفس العلاج،

كقوله تعالى:

{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً

أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا}


[الجمعة: 11]

ولم يقل

(إليهما)

لاشتراكهما في نفس العمل وهو شغل المؤمنين

عن العبادة والذكر


فكذلك الأمر بالصبر والصلاة،

فلا يتم الصبر بلا صلاة ولا تتقن الصلاة إلا بالصبر.

والمراد بالخشوع


في قوله تعالى:

{إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ}،

وهو الخضوع لمن ترى أنه فوقك بلا منازع،

وهو ما يجعلك تستحضر عظمة الحق سبحانه


وتعرف ضآلة قيمتك أمام قدرته جل جلاله

في إبداع هذا الكون الفسيح،

وتعلم أن ما عندك هو في قبضة الله يسلبه عنك في أي لحظة،

لأننا تعيش في عالم الأغيار،

فعلينا أن نخضع

لمن

يُغَيّر ولا يتغيّر

جل جلاله

وعظمت قدرته.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]