عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 2012-02-09, 11:52 PM
الهندى نانو الهندى نانو غير متواجد حالياً
:: سائح مميز ::
 



رد: تفسير بعض سور القرآن الكريم

الحكمة من ضرب الأمثال في القرآن

{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا


فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً

يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ(26)

الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ


وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ

وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(27)}.


يقول تعالى في الرد على مزاعم اليهود والمنافقين


{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا}

أي إِن الله لا يستنكف ولا يمتنع عن أن يضرب أيَّ مثلٍ كان،

بأي شيءٍ كان، صغيراً كان أو كبيراً

{بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}

أي سواء كان هذا المثل بالبعوضة


أو بما هو دونها في الحقارة والصغر،

فكما لا يستنكف عن خلقها،

كذلك لا يستنكف عن ضرب المثل بها.

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}


أما المؤمنون فيعلمون أن الله حق، لا يقول غير الحق،

وأن هذا المثل من عند الله


{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً}؟

وأما الذين كفروا

فيتعجبون ويقولون:


ماذا أراد الله من ضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء الحقيرة؟

قال تعالى في الرد عليهم


{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}

أي يضل بهذا المثل كثيراً من الكافرين لكفرهم فيزيد به،

ويهدي به كثيراً من المؤمنين لتصديقهم به،

فيزي أولئك ضلالة، وهؤلاء هدىً

{وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ}

أي ما يضل بهذا المثل أو بهذا القرآن

إِلا الخارجين عن طاعة الله، الجاحدين بآياته.

ثم عدّد تعالى أوصاف هؤلاء الفاسقين


فقال

{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ}

أي ينقضون ما عهده إِليهم في الكتب السماوية،

من الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعد توكيده عليهم،

أو

ينقضون كل عهد وميثاق من الإِيمان بالله،


والتصديق بالرسل، والعمل بالشرائع

{وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}

من صلة الأرحام والقرابات،

واللفظ عام في كل قطيعة لا يرضاها الله كقطع الصلة بين الأنبياء،

وقطع الأرحام، وترك موالاة المؤمنين


{وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ}

بالمعاصي، والفتن، والمنع عن الإِيمان،

وإِثارة الشبهات حول القرآن


{أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

أي أولئك المذكورون، الموصوفون بتلك الأوصاف القبيحة

هم الخاسرون لأنهم استبدلوا الضلالة بالهدى،

والعذاب بالمغفرة، فصاروا إِلى النار المؤبدة.

التوقيع

[flash=http://www.shwatei.com/up/uploads/13320935971.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash]